«ويبقى داخل الروح شيء لا يترجمه حبر ولا يستوعبه ورق وبعض الشعور لا بوح يكفيه ولاحرف واحدا يحكيه.. خلق ليسكن داخلنا دون أن نخبر أحدا به»... تعجز كلمات الدنيا ومعاجم الشعراء والأدباء على أقبح وصف ممكن تجده فى «جروح الخيانة».. دموع اليأس الحارقة والندم على سيدات فى عمر الزهور أو أخريات عفى عليهن الزمن وأصبحن كـ «الدمية» من اللاتى ضاع عمرهن سدى فى حرم زوج معدوم الضمير والنخوة والشهامة خائن للعشرة.. أسير لنزواته المريضة.. حلقة جديدة من مسلسل آثار الخيانة الزوجية وتأثيرها القاسى على الزوجة والأبناء والمجتمع والأسباب الحقيقية وراء تفشى هذه الظاهرة الخطيرة التى تعصف بالأخضر واليابس وتفوز عن مجتمع متفكك الأطراف.
فتعتبر صدمة الخيانة من أكثر المواقف التى قد تواجهها الزوجة قسوةً، حتى إن لم تكن العلاقة مع زوجها على أحسن ما يكون، ذلك أن الخيانة تترك أثراً عميقاً فى نفسية الزوجة ونظرتها لنفسها وقيمتها الذاتية، ونظرتها لزوجها وللأسرة التى أسّساها معاً...
وينعكس الأمر فى تأثير الخيانة أيضًا على المجتمع والتفكك أسرى وتربية الأولاد.. وزيادة معدلات العنف الذى قد ينتهى بالانتقام أو الثأر لكرامتها وعمرها الذى ضاع سدى.. وقد ينتهى هذا الصراع بالموت بل والتمثيل بالجثة كنوع من التشفى لأحدهما هذا ما كشفته سجلات الأقسام والشرطة للأسف الشعور بخيبة الأمل والخذلان عندما كان الزواج التزاماً طويل الأمد بين الزوجين فإن الخيانة خيبة أمل كبيرة تصاب بها الزوجة، وهذا ما يفسر الألم الكبير الذى تعانيه وصعوبة استعادة الثقة بالزوج بعد الخيانة...والغضب كالتفكير السريع والرغبة بالانتقام لكرامتها وعرش أنوثتها.
جزء أساسى من الصدمة النفسية هو الشعور بالغضب المستمر والرغبة الشديدة بالانتقام أو طلب الانتقام الإلهى، وعادةً ما تتناقص مشاعر الغضب بعد فترة وقد تتحول لكراهية عميقة فى النفس، لكنها أقل عدوانية.. لتدخل فى مرحلة أخرى من الاكتئاب والعشوائية فى اتخاذ القرار وقد يصل الأمر للتهور فى تصفية الكيان الأسرى سريعاً.. بعد الخيانة غالباً ما تمر بها الزوجة بعد تجاوز قوة الصدمة، وبعد انخفاض حدة الغضب والاشمئزاز خوفاً على أولادها لتتحول إلى كتلة من الضعف والانكسار لجرح كرامتها.
ومن المشاكل النفسية التى تعانى منها الزوجة بعد الخيانة أيضاً التشوش وفقدان القدرة على التركيز والتفكير أو أداء مهامها الاعتيادية فى البيت أو العمل.. فمعظم السيدات يدخلن فى دوامة الانهيار ولا يستطعن العودة إلى الكفاءة المعتادة فى الأداء الذهنى بعد فترة قصيره و تغيّر جذرى بقدرتهن على الأداء والكفاءة فى العمل أو الحياة الاجتماعية ولو فى بيتها واعبائها اليومية... وشعورها بالذنب والمسؤولية عن الخيانة، حيث تفكر الزوجة أنها أخطأت بشيءٍ ما جعل زوجها يخونها ويبحث عن امرأة غيرها، وقد يلعب الزوج الخائن دوراً فى تغذية هذا الشعور لرمى المسؤولية على الزوجة... تتعب نفسية المرأة بعد الخيانة من كثرة التفكير بالخيارات، فهى تشعر أن الاستمرار مع زوج خائن أمرٌ مستحيل.. وتراودها عدة أسئلة تريد فك شفرتها من رجلها الغادر الذى لم يقدر عشرتها وطيب محبتها له واحسانها له فى أوقات الضراء قبل السراء وهى لماذا ومتى وكيف؟!!
... تصاب بالتشتت فى الفكر والقلب...ثم تفكر أنّها لا تريد الانفصال عنه وتخاف على الأولاد وتخاف من الفضيحة، ثم تعود وتفكر بكرامتها وأنها لا يمكن أن تستمر، وتقول لنفسها ربما نبقى معاً لكن دون أن يكون بيننا كلام حتى... هذه الخيارات المؤلمة جميعها من الأمور التى تضغط على نفسية الزوجة بعد الخيانة محاولتها الحفاظ على مظهرها القوى وأنها قادرة على تجاوز الأمر والتعامل معه.. وبعض الزوجات لا يبدين أى ردّ فعل واضح ويحاولن كبت كل المشاعر السلبية وإخفاء انكسارهن بعد اكتشاف الخيانة، والبعض الآخر يحاولن النهوض بأسرع وقت من مرحلة الانهيار والحزن، وعلى الرغم من أهمية هذه المحاولة بالشفاء من ألم الخيانة إلّا أنها قد تترك آثاراً طويلة الأمد على نفسية الزوجة إن لم تجد طرقًا سليمة لتفريغ العواطف والأفكار السلبية. وللحديث بقية.
--
رئيس اللجنة العامة لحزب الوفد بالقليوبية
وسكرتير عام اتحاد المرأة الوفدية
magda _ [email protected]