رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

حكاية وطن

احترام المعلم سر تقدم اليابان، هناك يطبقون المثل الياباني: «ابتعد عن المعلم سبعة أقدام حتى لا تدوس على ظله خطأ»، عندنا فى مصر ماذا فعلنا بشعر أحمد شوقي: «قم للمعلم وفه التبجيلا كاد المعلم أن يكون رسولا»!!

يحظى المعلم فى المجتمع اليابانى بإجلال وتقدير كبيرين على كافة الفئات الاجتماعية، وقديمًا كان يصل إلى حد التقديس.. فعندما كان يدخل المعلم اليابانى الفصل يقف الطلبة احترامًا وتقديرًا ويرددون عبارة «يا معلمنا نرجو أن تتفضل وتعلمنا».. وسئل الامبراطور اليابانى ذات يوم عن أسباب تقدم دولته فى هذا الوقت القصير بعد هزيمة اليابان فى الحرب العالمية الثانية 1945، فأجاب: «بدأنا من حيث انتهى الآخرون، وتعلمنا من أخطائهم، ومنحنا المعلم حصانة الدبلومسى وراتب الوزير».

يجمع اليابانيون أن موقع المعلم يأتى بعد الامبراطور مباشرة وهذا سر تفوق اليابان العلمى والمعرفى والتكنولوجى.. فهم يعرفون أن المعلم الذى يكفل لبلدهم التقدم والتميز والمنافسة لا يأتى إلا عبر المعلم وأن هذا المعلم لا يجرى منه نفع إن لم يكرم فكرموه بوضعه فى الدرجة الثانية بعد الامبراطور مباشرة، وأصبحت مكانته أعلى من الوزراء والنواب والسياسيين والدبلوماسيين وغيرهم. ويحظى المعلم فى المجتمع اليابانى بإجلال وتقدير كبيرين لدى كافة الفئات الاجتماعية.

نال المعلم اليابانى فى هذا الشرف الكبير والمكانة العالية من خلال قدمه من إخلاص لا يوصف فى وعيه وأدائه لرسالته وجهده المتميز الذى لا يقدر بثمن من خلال جهوده مع طالبه وصدق إيمانه بكل ما يقوم به فهو قدوة حسنة لتلاميذه وبحثه المستمر لعلاج أى مشكلات تعترض مسيرة عمله مع تلاميذه داخل الفصل وخارج المدرسة، وعطائه الذى لا حدود له فى سبيل بناء الإنسان وتنميته وخلق روح المبادرة والعطاء لبلده ومجتمعه.

المعلمون فى اليابان يحظون أيضاً باحترام وتقدير ومكانة اجتماعية مرموقة، ويتضح ذلك من خلال النظرة الاجتماعية المرموقة لهم، وكذلك المرتبات المغرية التى توفر لهم حياة مستقرة كريمة، ويتساوى فى ذلك المعلمون والمعلمات، ويتضح ذلك من خلال التهافت على شغل هذه الوظيفة فى المجتمع، معظم المعلمين فى اليابان هم من خريجى الجامعات ولكنهم لا يحصلون على هذه الوظيفة إلا بعد اجتياز اختبار قبول شاق، تحريري وشفوي. وبالطبع نسبة التنافس على هذه الوظيفة شديدة أيضاً، وهم بشكل عام يعكسون أيضًا نظرة المجتمع إليهم، ويعكسون أيضاً صورة الالتزام وروح الجماعة والتفانى فى العمل عند اليابانيين، فهم إلى جانب عملهم فى المدرسة وقيامهم بتدريبات ودراسات لرفع مستوياهم العلمية يهتمون بدقائق الأمور الخاصة بتلاميذهم، كما يقومون بزيارات دورية إلى منازل التلاميذ أو الطلاب للاطمئنان على المناخ العام لاستذكار التلاميذ من ناحية، ومن ناحية أخرى يؤكدن التواصل مع الأسرة وأهمية دور الأسرة المتكامل مع المدرسة.

ما يميز التعليم فى اليابان أنه لا يجرى للطلاب امتحانات قبل الصف السادس فى عمر 10 سنوات، فقد تجرى لهم بعض الاختبارات الصغيرة من وقت إلى آخر، الفكرة هى أنه خلال السنوات الثلاث الأولى من المدرسة، المعارف الأكاديمية ليس لها أهمية كبيرة، ما يهم هو التربية. يعلمون الأولاد احترام الآخرين والحيوانات، أن يكونوا كرماء ومتعاطفين، أن يبحثوا عن الحقيقة، أن يعرفوا كيف يراقبون ويحمون البيئة. يقوم الطلاب فى اليابان بتنظيف الفصول، الممرات وحتى الحمامات، كل بدوره ليتعلم الطلاب منذ الصغر أن يعملوا ضمن فريق وأن يساعدوا بعضهم، ويتعلمون احترام العمل. فى الصفوف الابتدائية كما فى المتوسطة يتم توزيع وجبات خاصة بالطلاب، من قبل طباخين يساعدهم أطباء، حتى يكون الطعام صحيًا ومتكيفًا مع حاجتهم. يتناول الطلاب وجباتهم مع أساتذتهم، هذا الجو غير الرسمى يشجع على التواصل ويطور علاقات الصداقة. منذ المدرسة الابتدائية، يبدأ الطلاب بأخذ دروس خاصة تؤهلهم للدخول فى مدرسة جيدة، ثم ثانوية جيدة، مواعيد هذه الدروس فى المساء. ابتداء من المدرسة كل الطلاب مجبرون على ارتداء الزى الموحد. الكثير من المدارس تملك زيها الخاص بها، ولكن تقليدياً، يتطلب الأمر بالنسبة للأولاد ارتداء زي عسكري، وترتدى البنات زيًا بحريًا. هذه القاعدة تفيد فى تأديب الطلاب، ويعتبر اليابانيون أن ارتداء الزى الموحد للطلاب يخلق جواً أكثر جدية ويسهم فى توحيد الأولاد.

فى نهاية المرحلة الثانوية، يمر الطلاب بامتحان نهائى يحدد إذا ما كانوا سيتأهلون إلى الجامعة أم لا، الطلاب لا يستطيعون اختيار سوى جامعة واحدة، هى التى ستحدد مرتبهم المستقبلى ومستوى حياتهم عموماً، لذلك فالمنافسة حامية جداً.

نطالب فى مصر من المجتمع والطلاب ووزارة التعليم أن تكرم المعلم وتحتفى به وتجعله فى مقام كبير ومنزلة، ولكن واقع المعلم فى مدارسنا وجامعاتنا يحدوه الكثير من الملاحظات على الأداء. ولذلك نطالب بحث المعلم على البحث والقراءة والتطوير من مستواه، وذلك من خلال إعداد مسابقات بين المعلمين تدعوهم للبحث والتحرى حول كل ما هو جديد.

استقدام التجربة اليابانية، ووضع خطة عامة للنظام التعليمى على أن يسمح لجميع المعلمين بالحصول كحد أدنى على درجة الماجستير أثناء عملهم، وتنظيم دورات تدريبية لمدراء المؤسسات التعليمية لتنمية قدراتهم الإدارية بصفة دورية، وإحياء دور التقارير الدورية للمعلم للوقوف على مستواه، استغلال الإجازات الصيفية ومنتصف العام فى إعداد دورات تدريبية للمعلمين داخل مؤسساتهم، كل فى تخصصه، واستقلالها فى الارتقاء بمستوى المعلمين قبل بداية كل عام دراسى.