يعتبر الشيخ زايد آل نهيان - رحمه الله وطيب ثراه وجعل الجنة مثواه - هو حكيم العرب الأول بامتياز. وُلد الشيخ زايد في عام 1918، وهو نفس عام ميلاد الزعيمين المصريين الراحلين جمال عبدالناصر وأنور السادات، رحمهما الله. ورحل الشيخ زايد في عام 2004 بعد حياة حافلة في خدمة العرب والإنسان العرب والقضايا العربية والإسلام ورفع مكانة العرب في كل مكان في العالم.
وكان للشيخ زايد الدور الرائد في نشأة وتأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة في 2 ديسمبر 1971 مع الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم. وأسَّس بذلك أول دولة اتحادية عربية حديثة. وقام مع الشيخ جابر الأحمد الصباح بتأسيس مجلس التعاون الخليجي في عام 1981.
وتولى الشيخ زايد حكم إمارة العين عام 1946 فقام بإعادة النظر في ملكية المياه وجعلها على ندرتها متوفرة للجميع، بالإضافة إلى تسخيرها لزيادة المساحات الزراعية، ثم تولى إمارة أبو ظبي في عام 1966 خلفًا لأخيه الشيخ شخبوط. وقام الشيخ زايد - رحمه الله- برحلات حول العالم؛ كي يعزز فيها من خبراته السياسية؛ وكي يطلع فيها على تجارب أخرى للحكم والعيش، وقد أمدته تلك الزيارات بضرورة تطوير الحياة في الإمارات. فقام في فترة زمنية قصيرة بالنهوض ببلده الإمارات بأسرع وقت ممكن ولحق بركب الدول المتقدمة مما جعل من دولة الإمارات الشقيقة مثالاً يحتذي في طور النهوض والتقدم.
وقام الشيخ زايد باتباع سياسة خارجية متميزة ومتوازنة تتسم بالحكمة والاعتدال، ومناصرة الحق والعدالة، وتغليب لغة الحوار والتفاهم في معالجة كل القضايا المحلية والعربية والدولية، كما آمن وعمل على إرساء السلام منطلقًا من إيمانه الذي لا يتغير بأن السلام حاجة ملحة للبشرية جمعاء. ووقف بجانب مصر في حرب أكتوبر المجيدة، وقال مقولته التاريخية الشهيرة: «إن البترول العربي ليس أغلى من الدم العربي».
ومن أعماله الخالدة التي يذكرها التاريخ له بكل الفخر والاعتزاز تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة، وتكوين مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والقيام بحماية البيئة في الإمارات، والعمل على حفظ السلام والعمل الخيري في العالم.
لقد كان الشيخ زايد القدوة والرائد في كل شيء. وجعل من جموع الإماراتيين يحتشدون حوله ويحترمونه. وكان يشارك أهل الإمارات في كل شيء. وكان رجلاً ديمقراطيًا بكل ما تحمل الكلمة من معنى. وكان متواضعًا وبسيطًا للغاية. وكان خلال سنوات حكمه لدولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة القائد الوطني المؤهل بالفعل لتولي مسئوليات القيادة الرشيدة الحكيمة في هذا البلد العزيز.
وللشيخ زايد اهتمام خاص بالشعر النبطي والأدب الشعبي والشعر البدوي، وكان له العديد من الأشعار في جميع أنواع الشعر العربي الأصيل. وحصل الشيخ زايد على العديد من الجوائز في الداخل والخارج. وكان من ضمن هواياته المحببة الصيد والرماية، وسباقات الهجن وركوب الخيل. وتوجد مؤسسات وأماكن وجوائز باسمه في دولة الإمارات وفي عدد من دول العالم العربي مثل مصر والكويت.
وتوفي الشيخ زايد -رحمه الله- في يوم 2 نوفمبر 2004. وبرحيله فقد العرب والعالم أجمع واحدًا من أعظم وأغلى وأوفى وأكرم وأحكم الرجال الذين حكموا في العالم كله، وليس في العالم العربي والشرق الأوسط فقط، إنه الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، أحكم حكماء الحكماء العرب. غير أن عزاءنا أن الشجرة التي غرس نبتتها الطاهرة الشيخ زايد -رحمه الله- لا تزال تؤتي ثمارها ممثلة في أولاد الشيخ زايد الكرام -حفظهم الله- في حكم دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة العزيزة الغالية علينا جميعًا.
كل عام ودولة الإمارات العربية المتحدة قيادة وحكومة وشعبًا بخير وصحة وسعادة.
وعيد وطني سعيد لقائد وحكومة الإمارات العزيزة وكل شعب الإمارات الشقيق.
مدير متحف الآثار- مكتبة الإسكندرية