رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

كان للطب والأطباء مكانة سامية ومقدسة فى مصر القديمة. ويعتبر كبير أطباء الأسنان الطبيب الملكى الأشهر، «حسى رع»، من أهم الموظفين الكبار وأمهر الأطباء فى القصر الملكى فى عهد الملك الأسطورى زوسر العظيم، صاحب هرم سقارة المدرج، أول هرم فى تاريخ العالم، من ملوك عصر الأسرة الثالثة فى عصر الدولة القديمة. ويعنى اسم حسى رع «الممدوح بواسطة رع». وكان وزيرًا فى عهد ذلك الملك المؤسس لفكر وبناء الأهرامات مع وزيره المهندس العبقرى إيمحتب. 

اكتشف الفرنسى أوجست مارييت مقبرة حسى رع فى عام 1866 م. وأتم التنقيب عنها جيمس كويبل فى عام 1912 م. ووجدنا فى تلك المقبرة بعض اللوحات الخشبية الجميلة المحفورة بإتقان من بداية عصر الدولة القديمة وعصر الأهرامات. وتدل قطع الأثاث الجميلة المكتشفة فى مقبرته على أن حسى رع كان شخصية كبيرة، وذا مرتبة عالية، وكان يحظى بثراء كبير، وكان ذلك الموظف الكبير أكثر قربًا من الملك الأسطورى زوسر العظيم. 

لوحات مقبرة حسى رع بديعة التنفيذ ومصنوعة من خشب الأرز المستورد من لبنان. ولم تعرف مصر القديمة زراعة خشب الأرز؛ لذا كان يتم استيراده من لبنان. ويدل ذلك على أنه كانت هناك علاقات تجارية قوية بين مصر ومدن الساحل الفينيقى على ساحل البحر المتوسط، وتحديدًا مدينة جبيل أو ببلوس. وقد حصل حسى رع على هذا الخشب المهم دون شك كمكرمة من مليكه المفدى، الملك الأسطورى زوسر العظيم؛ لأن استيراد تلك الأخشاب الثمينة كان امتياز ملكًا بحتًا، فأنعم الملك زوسر ومنح موظفه الكبير تلك الأخشاب تقديرًا منه له ولمكانته لديه فى القصر الملكى، إذ كان طبيبه الملكى الخاص. 

وتلك اللوحات الخشبية فى حالة جيدة من الحفظ. وتم تصوير الطبيب «حسى رع» على تلك اللوحات. وكُتب بجانبه اسمه ووظيفته وألقابه بالكتابة الهيروغليفية المنمقة الجميلة. وتم تصويره فى عدة أوضاع، منها الوضع واقفًا، وهو يرتدى الملابس الرسمية، وحاملاً صولجانًا، أو فى الوضع جالسًا، وأمامه منضدة عليها القرابين. واللوحات تصوره من الجانب، وتظهر تفاصيل حسى رع كاملة بشكل فنى بديع. 

ويعتبر أول طبيب يتم ذكر اسمه فى التاريخ؛ إذ تذكر نصوصه صراحة على اللوحات الخشبية لقبه «كبير أطباء الأسنان».  وحمل الطبيب «حسى رع» أيضًا لقب «مندوب الملك»، وكذلك اللقب المهم، «كبير العاصمة بوتو»، التى كانت من أهم المراكز الحضارية والدينية فى دلتا النيل المصرية، والعاصمة الشمالية لمصر فى عصور ما قبل الأسرات فى بعض النظريات.

ولاسم الموظف الكبير «حسى رع» أهمية كبرى لدى علماء الآثار المصرية؛ إذ يربطه اسمه باسم الإله رع، ما يدل على انتشار عبادة «إله الشمس» رع فى ذلك الوقت المبكر من عمر الحضارة المصرية القديمة. ومن الجميل فى الأمر أن اسم الإله رع مكتوب بالحروف الهيروغليفية بشكل كامل، إذ كانت العادة أن تتم كتابة اسم الإله رع على هيئة قرص الشمس فقط عند كتابة اسم ذلك الإله ضمن أسماء الملوك وعلى المعابد المصرية القديمة.

مصر هى التى علمت العالم.

---

مدير متحف الآثار- مكتبة الإسكندرية

[email protected]