يوجد معبد الإسكندر الأكبر فى الواحات البحرية فى صحراء مصر الغربية. ويعد معبد الإسكندر الأكبر هو المعبد الوحيد الذى خُصص لهذا الفاتح المقدونى العظيم فى مصر إلى الآن. ويصور على جدرانه الإسكندر الأكبر فى هيئة الملوك المصريين القدماء مقدمًا القرابين للإله آمون، الذى أحد أهم الآلهة المصرية التى عُبدت فى الواحات البحرية فى العصر اليوناني-الرومانى. وربما تم بناء هذا المعبد تخليدًا لذكرى مرور الإسكندر الأكبر بالبحرية فى طريقه لمعبد الوحى فى واحة سيوة.
ومن المعروف أن أقصى واحة تقع إلى ناحية الغرب، والتى أُطلق عليها «يم»، هى واحة «سيوة» الآن. ومن القرن السادس قبل الميلاد كانت تقيم بها جالية كبيرة عرفت باسم «أتباع آمون»؛ لأنها أنشأت معبدًا للمعبود آمون الذى أشار إليه هيرودوت باعتباره المقابل المصرى لمعبد الوحى الخاص بزيوس عند الإغريق. وكانت طرق الصحراء التى تربط تلك الواحات تؤدى إلى واحة آمون كطريق رئيس يربط بين مصر وليبيا. وربما كان بحكم الموقع فى استطاعة سكان سيوة التحكم فى ذلك الطريق، وفى تدفق البضائع لطيبة، وربما دعا هذا قمبيز لشن حملة ضدهم. وكان المفترض أن تسير الحملة فى طرق الصحراء المعروفة لكنها اختفت. ولا نعلم على وجه التحديد هل نزلت الحملة بالواحات البحرية للتزود بالطعام أو ما شابه إذ ذكر هيرودوت: «حملة قمبيز التى أُرسلت ضد اتباع آمون خرجت من طيبة، ولقد رآها الناس تصل إلى مدينة الواحة» التى أطلق عليها الإغريق الجزيرة المقدسة. وبعد ذلك ظل مصير الحملة مجهولاً. وربما كانت مدينة الواحة تلك هى واحة الخارجة؛ لأنها الأقرب لطيبة أو الأقصر؛ فهى تقع إلى الغرب منها. ومن غير المؤكد لنا مرور تلك الحملة بالواحات البحرية؛ نظرًا لغموض مصير الحملة.
لقد عانت الواحات البحرية فى الفترة التى تفصل بين نهاية حكم الفرس لمصر ومجىء الإسكندر الأكبر لمصر مثلها مثل باقى الأراضى المصرية. ثم عادت أهميتها تبرز من جديد مع مقدم الإسكندر المقدونى، والذى صُور يقدم القرابين للإله آمون فى معبده الوحيد فى مصر والموجود فى الواحات البحرية. وتعود أسباب إنشاء هذا المعبد ونسبته إلى الإسكندر الأكبر إلى زيارة الإسكندر الأكبر الشهيرة لمعبد الوحى فى سيوة لاستشارة الإله آمون عن هوية قاتل والده فيليب المقدونى. ولقد تسلم الإسكندر الإجابة. والأكثر من ذلك فقد خلع كهنة آمون عليه ألقاب الملوك المصريين القدماء الفراعنة. وربما يكون الإسكندر قد مر فى طريقه إلى واحة سيوة بالواحات البحرية؛ فتم تشييد ذلك المعبد تخليدًا لذكرى تلك الزيارة الخالدة.
هذه هى مصر ذات الصفات الحضارية السائدة التى تؤثر فى كل من يأتى لها زائرًا أو غازيًا. وفى النهاية، يخرج من مصر متيمًا بسحرها وجمالها وتاريخها وديانتها ولغتها وفنونها وآثارها وحضارتها العظيمة الخالدة. وتطبعه مصر العظمى بخاتم صفاتها الحضارية السائدة. إنها مصر الخالدة دومًا وأبدًا، أول كلمة فى كتاب التاريخ وأهم موقع فى كتاب الجفرافيا، مصر الدولة العظمى ثقافيًا قديمًا وحديثًا وأبدًا.
--
مدير متحف الآثار-مكتبة الإسكندرية