رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

طلة

 

 

فى عام ٢٠٠١ وقبيل أحداث سبتمبر الشهيرة، والتى غيرت وجه الحياة ليس فقط فى الولايات المتحدة الأمريكية ولكن فى العالم كله، كنت فى زيارة عمل صحفية وبالتحديد فى نيويورك. الزيارة كانت فى شهر يوليو أى قبل الكارثة بشهرين. كنت مقيما فى شيراتون مانهاتن على بعد خطوات قليلة من التايمز سكوير، أشهر ميادين أمريكا وربما العالم كله. لذا كنا وبمجرد أن نفرغ أنا وزملائى من العمل نعود سريعا للفندق نستبدل ملابسنا الرسمية بأخرى كاجوال ونطير إلى حيث التايمز سكوير حيث وجه أمريكا وقلبها  النابض بالحياة والأضواء.

كنت ولا زلت مندهشا كيف لبلاد لا يكاد تاريخها يذكر بجانب تاريخ بلاد العالم كله، ومع ذلك نجحت أن تصنع لنفسها حضارة من حجارة وألوان؟ نعم أمريكا مثلا فى مانهاتن مجموعة من البنايات الضخمة وناطحات السحاب تعلوها الأضواء المبهرة التى تخطف الأنظار ليل نهار. لك أن تعرف أن منطقة مثل التايمز سكوير كانت فى أوائل السبعينيات مرتعا لقطاع الطرق وتجار الممنوعات وغيرها من أنواع التجارة غير الأخلاقية، فإذا بها تتحول فى تلك السنوات - القليلة نسبيا فى عمر التاريخ - إلى واحد من أهم المزارات السياحية فى العالم مما جعل متر الأرض فى مانهاتن هو الأغلى فى التاريخ. ويكفى دعاية لهذا المكان هذه الاحتفالية التى يتم تنظيمها سنويا ليلة رأس السنة الميلادية وتجمع الملايين من البشر سواء فى الميدان نفسه أو أمام الشاشات يتابعون تدحرج كرة الزمن من أعلى بناية فى التايمز سكوير ليودع العالم سنة انتهت فى تمام الثانية عشرة مساء ليلة ٣١ ديسمبر لترتفع الكرة من جديد باسم السنة الجديدة مع أول دقيقة من أول يناير.

أذكر فى تلك السنة ٢٠٠١ وبينما كنا نتأهب للنوم سمعنا جلبة وضوضاء خارج الفندق. سألت عن الخبر فعرفت أن هناك فيلما سينمائيا يتم تصويره فى أحد الميادين بجوار الفندق. أسرعت طبعا للمكان وكانت مفاجأة جميلة جدا عندما وجدت الفنان الأسمر ويل سميث هو بطل ذلك الفيلم. وقفت مع جمهور عريض من الناس نتابع التصوير من على بعد طبعا، حيث تم وضع حواجز من الحبال الغليظة بيننا وبين طاقم التصوير. فى المشهد كان ويل سميث مربوطا بحبل أسود غليظا جدا ويتم إنزاله من إحدى ناطحات السحاب، الحبل فقط لتأمين النجم الكبير الذى سيظهر للناس فى تلك اللقطة من الفيلم وهو يقفز ببطولة وشجاعة من تلك الناطحة دون أن يمسسه سوء.

ضحكت فى قرارة نفسى وقتها وعرفت كم يكون المشاهد منا ساذجا وهو يتابع البطل المغوار على الشاشة يقتحم الأهوال وينجو من الصعاب وكلها خدع فى خدع. الطريف أننى منذ ذلك التاريخ وعند مشاهدتى لأى فيلم أمريكى وقبل أن أنفعل مع أى مشهد يتعرض فيه البطل للخطر أجد نفسى وقد تذكرت تلك الليلة فى مانهاتن، فأضحك وأتخلى طواعية عن انفعالى.

تذكرت كل ذلك وأنا أتجول منذ أيام فى التايمز سكوير وقد بدأت الحياة تدب فيه من جديد بعد توقف أكثر من عام ونصف بسبب جائحة كورونا، وهى فترة عصيبة على العالم كله تحول فيها التايمز سكوير إلى مدينة أشباح، لكن مع كل أنواع التطعيمات التى اخترعتها شركات الأدوية وحتى مع استعجال استخدامها قبل التأكد من كامل فعاليتها، بدا أن العالم كله بشكل عام والتايمز سكوير بشكل خاص لن ينتظر أكثر من ذلك، ولعل الولايات المتحدة الأمريكية ستتخذ من احتفالات عيد الاستقلال يوم ٤ يوليو القادم مناسبة لإعلان نهاية الإجراءات الاحترازية، فلسان حال أمريكا يقول وبالفم المليان: سنفتحها على البحرى وزى ما تيجى تيجى، وطبعا على خطى أمريكا يسير العالم!

استرها معانا يارب.