رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

طلة

 

 

 

 

فارق كبير بين كلمتى الطَّعم بفتح الطاء والطُّعم بضمها، الأولى وجمعها اطعم تعنى المذاق بينما الثانية بضم الطاء وجمعها طعوم لها معنيان، معنى الطعم الذى يضعه الصياد فى سنارته ليجذب بها فريسته من السمك مثلاً أو ما شابه من ضحايا والطعم بمعنى المصل الذى يحصل عليه الإنسان إما لعلاج مرض قائم بالفعل وإما كنوع من أنواع الوقاية وأقصد به هنا الطعم او المصل المضاد لكوفيد ١٩ الشهير بفيروس كورونا.

وخلال الفترة الماضية ومنذ أن ظهر هذا الوباء الذى غير من شكل الحياة على كوكب الأرض وربما على كواكب أخرى ولا حديث فى العالم كله سوى عن مصل مضاد للفيروس وتابعنا كلنا صراع شركات الأدوية العالمية وسباقها الكبير للوصول إلى الطعوم الناجعة للوقاية من الكوفيد. وقد بدأت الشكوك تطارد تلك الأمصال ووقع العالم كله ضحية صراع شركات الأدوية التى أخذت كل منها تشكك فى المصل الذى أنتجته الشركة الاخرى، هذا يسبب جلطات قاتلة وهذا يسبب أمراضاً مزمنة لا شفاء منها. ومع ذلك لم يكن هناك بد من رضوخ العالم كله لأى مصل من تلك الأمصال لحين إشعار آخر.

فى مصر أيضاً كان لدينا عدة أنواع من هذه الطعوم التى طاردتها الشائعات وبدا أن كثيراً من الناس متردد بشكل كبير ولم تفلح محاولات كبار المسئولين فى إقناع كثير من الناس بالتسجيل للحصول على المصل حيث ان تجاربنا السابقة تجعلنا لا نثق كثيراً فى أى شيء يصدر عن الحكومة وحتى من تجاوز مسألة الثقة هذه كان السؤال الذى يتبادلونه هو: هل نأخذ المصل من حيث المبدأ أم لا وإذا قررنا الحصول عليه فأى الأنواع نأخذ رغم أن وزارة الصحة فى مصر لم تدع لنا فرصة الاختيار وفرضت نوعية معينة من تلك الأمصال التى حصلت عليها من عدة دول من مختلف أنحاء العالم.

أعترف بصراحة بأننى لم أكن أبدًا من الفريق المؤيد للحصول على اللقاح حتى اضطررت للسفر إلى الولايات المتحدة الأمريكية التى وان لم تشترط الحصول على التطعيم قبل ان تدخل أراضيها إلا انه من الصعب ان تقضى فيها ولو أياماً قليلة بدون الحصول على التطعيم حيث إن كل من حصل على التطعيم فى أمريكا يحرص على أن يحصل غيره على التطعيم ليس خوفاً على نفسه بل خوف على الوافد الجديد الذى يصبح أكثر عرضة للفيروس فى حالة احتكاكه بمجموعة من المطعمين.

وهكذا لم يكن أمامى خيار ورضخت للطعم الأمريكى وأسلمت ذراعى اليسرى للممرضة السمراء بعدما سألتنى أن كنت أستخدم يدى اليمنى أم اليسرى فى الكتابة وطلبت منها أن تمهلنى عدة ثوان قبل الحصول على الجرعة الأولى وقرأت فى سرى الآية الكريمة «فالله خير حافظاً وهو أرحم الراحمين» وطلبت منها ان تتوكل على الله وتشكنى بالإبرة فضحكت وهى ترمى بالسرنجة والقطنة فى المكان المخصص للنفايات وقالت: لقد انتهيت بالفعل من مهمتى قبل ان تستوقفنى أصلاً، بالهناء والشفاء ولا تنسى أن تشرفنا بعد أسبوعين للحصول على الجرعة الثانية، وهكذا غادرت المركز الصحى فى فيرجينيا وأنا أقنع نفسى بأن الطعم الأمريكى حتماً ألذ ألذ ألذ.

[email protected]