رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

طلّة

 

لماذا ينزعج الفنانون وأسرهم من شائعات الموت؟, ولماذا ينزعج اى إنسان من تلك الشائعة التى تطال بين الحين والآخر كبار الشخصيات سواء السياسية أو غيرها وكذلك نجوم الفن خاصة عندما يتقدم بهم العمر؟! ولماذا يعتقد بعض أقارب المشاهير بالذات أن من يطلقون هذه الشائعات بين فترة واخرى هم بالضرورة من أعداء ذلك المشهور أو إن شئت الدقة من منافسيه الذين يتمنون وفاته اليوم قبل غدٍ؟, ولماذا يتخيل أى إنسان ناجح أن هناك من يشعر بالغيرة من سيرته الناجحة لدرجة أنه يتمنى موته مع أن ذلك الموت لن يخصم من رصيد الناجح ولن يرفع من رصيد الحاسد؟.

أتذكر قبيل وفاة ملك الترسو فريد شوقى وكان طريح الفراش بالمستشفى فترة طويلة خرجت شائعة عن وفاته لدرجة أن التليفزيون المصرى وقتها أذاع الخبر دون التحقق من صحته، وهو ما أثار استياء أسرته وبالذات ابنته الممثلة رانيا التى ظهرت فى عدة برامج تؤكد أن أعداء والدها هم الذين أطلقوا تلك الشائعة السخيفة وان صحة والدها زى الفل وأنه سيخرج من المستشفى لكيد الأعداء!.والطريف أن رد فعل فريد شوقى نفسه على شائعة وفاته لم يكن بهذه الحدة، بل جاء فى منتهى الحكمة، حيث قال إن الشائعة كانت عبارة عن بروفة حية ليعرف ماذا سيقول عنه الناس عند الموت الحقيقى الذى لا مفر له ولا لأى إنسان منه, وبعد هذه البروفة تقريبا بشهرين أو ثلاثة على الأكثر مات ملك الترسو ورحل عن الدنيا.

منذ أوائل شهر رمضان تقريباً والشائعات كانت تطارد نجم الكوميديا المحبوب سمير غانم وزوجته الممثلة دلال عبدالعزيز, بعد الإعلان عن دخولهما فى عزل كورونا وطوال الشهر الكريم ولا هم لدنيا سمير غانم وشقيقتها إيمى وزوجيهما إلا نفى الشائعات والتأكيد على أنهما بخير, ثم مع تدهور الحالة الصحية بالذات لسمورة زاد معدل ترديد شائعة وفاته مع إقرار الأسرة بأن سمير ودلال فى حاجة إلى الدعاء مع مناشدة الناس بعدم ترديد أخبار غير صحيحة عن وفاة أى منهما. أقدر طبعاً أن كل إنسان يتمنى عدم رحيل من يحب لكن كيف والموت علينا حق أقر به حتى من لا يؤمنون بالله عز وجل ولا يقرون بوجوده؟.

فى رأيى أن تجربة عمل بروفة على وفاتك هى تجربة شيقة خاصة, وأفهم أن ينزعج أهل أو اقارب اى ديكتاتور مثلا أو طاغية مما يمكن أن يقوله عليه الناس عند موته، لكن لماذا ينزعج أهل أو أقارب فنان محبوب مثلا رغم أن كل الكلمات التى تعلق على خبر الوفاة الكاذبة كلها كلمات رثاء تشيد بالنجم أو النجمة؟ أليس من الشيق فعلاً أن تعرف رأى الناس فيك عندما يتخيلون موتك وتقرأ أو تسمع هذا الرأى وأنت ما زلت على قيد الحياة؟ هل هذه الآراء ستجعلك تتغير للأفضل عند عودتك للحياة من جديد بالنسبة لهم؟

صفحات الحوادث فى صحفنا ومجلاتنا زاخرة بعنوان «الميت الحى» ذلك الشخص الذى يتلقى أهله أخبارا عن وفاته بالغربة وبينما هم مستغرقون فى البكاء والأحزان يطب عليهم فى سرادق العزاء فى مفاجأة تفوق أكثر المفاجآت روعة، حيث يعود مع هذه الروح التى عادت أرواح أمه وأبيه وزوجته لو كان متزوجا وأصدقائه وندمائه الذين امتزجت دموع الفرح فى أعينهم بدموع الحزن التى كانوا يذرفونها عليه منذ لحظات.أليست تلك اللحظات الشيقة تستحق التسجيل والمشاهدة؟, أليس ممتعاً حقاً أن يعيش الإنسان فى حياته وقبل موته تجربة فريدة وبروفة نهائية قبل الموت الحقيقى الذى يهدم الملذات ويفرق بين الجماعات؟.

أنا شخصياً لولا خوفى على الأحباب الذين أفنوا أعمارهم فى حبنا لطالبت كل منا بأن يخوض بروفة على موته بأن يختفى عن الأنظار فجأة ليظن الناس أنه قد مات وفارق الحياة ليرى بأم عينيه ماذا سيقول عنه الناس وما هى سيرته التى تناولوها من بعده؟. وأنا على يقين بأن مثل هذه التجربة ستجعل كثيراً من الناس وأنا على رأسهم لن يكونوا بعدها هم نفس الأشخاص قبلها، لأننا سنحاول بالفعل أن نكون عند مستوى هذا الحب الذى يحبه الناس لنا وكثير من هؤلاء الناس وأنا أيضاً على رأسهم لا يستحقون كل هذا الحب.

[email protected]