حكاية وطن
قررت عدم الكتابة عن الدراما الرمضانية والألعاب الكروية لأننى لست ناقداً فنياً ولا رياضياً، وتركت العيش لخبازه فى انتظار فض الاشتباك بين أهل الفن وأهل الرياضة، رغم أن الجنازة حارة والميت كلب، ولكن عندى سؤالاً أتركه للنقاد لعلهم يتوصلون إلى أسباب التردى فى الفن، رغم أننا كانت لنا صولات وجولات قديمة، والدليل على ذلك أننا نعرض خلال أيام الأعياد أفلاماً ومسرحيات قديمة مازلنا نشاهدها وكأنها عرض الموسم، «جديدة نوفى»، ونضحك كأننا نضحك لأول مرة رغم أننا شاهدناها مئات المرات فى مئات المواسم، كما مازلنا نشاهد مباريات مسجلة قديمة للمنتخب أو للفرق المصرية الكبرى كانت جميلة فيها فن وهندسة حقيقية، وأهداف جميلة، لكن تدهور الحال فلا فن ولا رياضية، وأعتقد أن الأخلاق بقت بعافية حبتين، أريد من النقاد أن يوضحوا لنا الأسباب التى تدعو اللاعب «كلابالا» أن يهم بخلع حذائه بعد تسجيله هدفاً فى مرمى الخصم، ويشير به للجمهور، ولماذا أهل الفن نازلين تقطيع فى بعض، واتهامات بأنهم كومبارس، وأن وأن وأشياء كثيرة تسىء للعائلات وللفن، رغم أنه فن هابط يدعونا إلى أن نطالبهم بفلوسنا التى دفعناها فى ارتفاع شريحة استهلاك الكهرباء عندما جرجرونا للفرجة عليهم خلال رمضان باستثناء مسلسل الاختيار الذى أجمع المشاهدون عليه وحاز تقدير الجميع لأنه تناول الدور البطولى الكبير الذى قام به جهاز الأمن الوطنى فى مواجهة أعمال الإرهاب والعنف التى صاحبت طرد جماعة الإخوان الإرهابية من السلطة، وكانت حياة هؤلاء الأبطال أرخص عندهم من تراب الوطن وتوفير الأمن والأمان للشعب، باستثناء ذلك وإلى جواره مسلسل هجمة مرتدة والطريق إلى كابول اللذان حازا مشاهدة عالية لا يوجد فن ولا دياولو، وكل ما شاهدناه بعد ذلك عك فنى، إلى جوار ما كان يحدث فى العك الكروى، وفقدنا تصنيفنا فى المجالين الفنى والرياضى، بعد أن تحول الجميع إلى كومبارس فى الفن والرياضة، والذى ينزل إلى الملعب أو اللوكيشن هم الموعودون فقط، والموعودون هم الأقارب من الدرجة الأولى فى مقدمتهم الزوجات والشقيقات وأصحاب الدم الخفيف الذين يجدون الكتاب والمخرجين والمنتجين ليفرضوهم على الأدوار المهمة، كما حدث مع «جليلة» فى مسلسلها السيئ للغاية «نسل الأغراب» الذى حول الصعيد إلى ما يشبه عن مغارة على بابا من كميات الذهب التى شاهدناها، أو عاصمة للغجر من شدة العنف، كفاية أنه حول ليلة وقفة العيد إلى حنق وقتل وذبح، وجمال تحول الجثث، ما عدا جليلة التى نجت من المذبحة دون أن تذرف دمعة واحدة، لا اللهجة لهجة صعايدة ولا اللبس لبسهم، ولا جليلة موجودة فى الصعيد، كيف تظهر جليلة دون غطاء الرأس، وابناها سليم وحمزة بعمم منتهى التناقض، لا تسمح عائلات الصعيد فى أى مكان لإحدى بناتها بأن تظل حائرة بين طليقها وزوجها، مرة تعود لعساف ومرة تنحاز لغفران. المهم أن المسلسل مكتوب لشخصية واحدة وباقى الممثلين رغم أن فيهم اثنين لهما جمهور ومعجبون، ولكنهما ارتضيا أن يكونا فى خدمة الست جليلة، وضاعا، وضيعا المسلسل، وأساء الجميع من المؤلف للمخرج والممثلين إلى أهل الصعيد عندما حاول تصويرهم بأنهم مجرمون، وخارجون على القانون، والقتل عندهم مثل شرب الماء، فى الصباح يتم ذبح سليم، فى المساء خنق حمزة، ويعود إلى والده على نفس الجمل الذى حمل شقيقه، حرام الصعيد أفضل من كدة بكتير، تحدثوا عن الصعيد اليوم، بلاش الماضى الذى تم إغلاقه، وإن كان حدث فيه خروج على القانون لكن ليس بالشكل الذى صوره مسلسل نسل الأغراب.
الإساءة إلى الصعيد مثل الإساءة إلى الكومبارس، الاثنان تعرضا للظلم، الشتيمة بين الفنانين وأسرهم أصبحت حالياً: اطلع يا كمبارس، أصبح الجميع كومبارس فى الكرة والفن، وفى أى أعمال أخرى السيطرة للمسنودين، لكن كومبارس الفن لمن لا يعرفهم هم بعض الفنانين محدثى الفن الذين يحاولون القفز على الأدوار عن طريق أموالهم، هم ملح السينما ومظاليمها وهم أشخاص عاديون يؤدون أدواراً أو لقطات ثانوية فى فيلم أو مسلسل من خلال الوجود فى خلفية المشاهد مقابل الحصول على أجر مادى بسيط، وقد لا يكون هدفهم المال وإنما حبهم للتمثيل دفعهم إلى قبول هذه الأدوار البسيطة، «كومبارس» هى كلمة إيطالية معناها «الزائد» وتطلق على ممثل يؤدى مشهداً واحداً، ووجوده ضرورى فى الفيلم أو المسلسل للحفاظ على واقعية العمل الفنى، وهؤلاء ليست لهم نقابة تدافع عنهم وأجر الكومبارس لا يكفى أسرته، ويضطر إلى البحث عن عمل آخر.
هناك «كومبارس» خطفوا الأضواء، وقد لا يعلم ممثلو الغفلة أن الفنانة الكبيرة أيقونة الإغراء والجمال هند رستم بدأت حياتها «كومبارس»، واستطاعت بمهارتها وموهبتها أن تنتقل إلى الصفوف الأولى بين النجوم، وأصبحت واحدة من أشهر نجمات الفن الجميل، وأصبح اسمها يحتل أفيشات وتتراب الأفلام، ورحلت تاركة نحو 90 فيلماً، وظهرت كومبارس عام 1949 فى فيلم «غزل البنات» وكانت إحدى الفتيات اللاتى يركبن الخيل فى أغنية ليلى مراد «إتمخطرى يا خيل»، ولم تنطق بكلمة واحدة وجسدت هند رستم دور الراقصة كريمة فى فيلم رد قلبى عام 1957 التى تصاب بحروق بالغة وتلقى مصرعها فى حريق القاهرة، وانطلقت «هند» «هنومة» فى فيلم باب الحديد ومن أشهر أفلامها إشاعة حب ولا أنام والزوج العازب، وابن حميدو.
من أشهر الكومبارس فى السينما المصرية مطاوع عويس الذى اشتهر بأدوار الشر وتميز بدور المخبر ومن أشهر أفلامه صراع فى المينا، حماتى ملاك. وفاطمة كشرى واسمها الحقيقى فاطمة السيد عوض الله، وكانت بدايتها كورمباس صامتاً فى فيلم صراع الأحفاد، وظهرت فى «كدة أوكيه» و«شيكامارا» و«أحلى الأوقات»، وفايزة عبدالجواد التى وضعتها ملامحها فى قالب السيدة القوية ابنة البلد الشعبية وتميزت بغلاظة القلب والقسوة، واكتشفها رشدى أباظة أثناء تصويره فيلم «تمر حنة»، ونبوية السيد صاحبة أشهر أفيه فى فيلم الليمبى التى كانت تضحك فى لجنة الامتحان وكان يسخر منها بطل الفيلم محمد سعد. والكومبارس نوفل خفيف الدم رغم عدم وسامته لكن منحه صوته الأجش ميزة وشهرة فى فيلم «سلامة فى خير» و«غزل البنات» واسمه الحقيقى صفا محمد، وطوسون معتمد أو رجب البواب فى مسرحية شاهد ماشفش حاجة الذى استجوبه سرحان عبدالبصير «عادل إمام» وسأله عن لون ثيابه فرد بتلقائية تريكواز.
يا أهل الفن لا تظلموا الكومبارس وتعلقوا شماعة فشلكم عليهم، رغم أنهم أدوا أدواراً حقيقية رغم بساطتها، وكان فى مقدورهم أن يكونوا نجوم الأفيش فى السينما لو ملكوا ما تملكون، وكذلك يا أهل الرياضة فوقوا وشوفوا مستوانا الرياضى أصبح أين بعد تفرغكم للمشاحنات، والتنمر، والخناقات. الفن والرياضة فى حاجة إلى مراجعة لاستعادة مجدهما الذى انهار أمام مدعى الفن والرياضة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض