رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

طلة

المكان: محطة القطارات فى مدينة هيوستن الأمريكية.

الزمان: منتصف ليل الخميس الرابع من مارس 2021

القطار الكهربائى الذى سينطلق خلال دقائق من هيوستن لمدينة أخرى بسرعة 250 كيلو فى الساعة اتخذ وضعية الانطلاق بعد أن ركب المسافرون القطار وجلس كل منهم على كرسيه المحدد له قبيل انطلاق القطار بلحظات قليلة ارتفعت صافرات الإنذار من كل مكان معلنة وجود حالة طوارئ ليس بسبب اكتشاف مخطط إرهابى أو عمل إجرامى، ولكن لأنه تم اكتشاف وجود قطة جالسة فوق سطح القطار.طبعا إذا تحرك القطار ستقع القطة وتهلك فى الحال.

حاول عدد من العاملين بمحطة القطار إزاحة القطة بالإشارة لها بأن تنزل لكنها رفضت، حاول البعض الآخر أن «يبسبس» للقطة أو يلاغيها بأى شكل حتى تنزل من سطح القطار ليتمكن من الانطلاق إلا أنها أبت وتمنّعت. لم يتردد كبار المسئولين فى إيجاد الحل السريع الذى يضمن سلامة القطة وفى الوقت نفسه يضمن للركاب السفر فى الموعد المحدد حتى يلحق كل منهم بوجهته دون تأخير، فماذا كان القرار؟

تقرر وبسرعة نقل الركاب إلى قطار آخر حتى لا يتأخروا عن مواعيدهم وفى الوقت نفسه ترك القطار الأول كما هو ساكناً على الرصيف حتى تختار القطة بنفسها الوقت الذى سوف تغادر فيه مخدعها الذى اتخذته فوق سطح ذلك القطار دون ضغط أو ترهيب! وليكن الحل فى القطار البديل، فالخير كثير والقطارات فى المحطة على قفا من يشيل، فلماذا نزعج هذه القطة البريئة ونقض مضجعها؟!

طبعا سأترك لحضراتكم تخيل ما الذى كان سيحدث لهذه القطة لو كانت تلك الواقعة فى محطة قطارات رمسيس مثلاً حتى لو كان الذى نام فوق سطح القطار بنى آدم وليس مجرد قطة لا تملك من أمر نفسها شيئاً. بل ماذا حدث لأشخاص داخل القطار، ووفاة أكثر من مواطن ليست منا ببعيد عندما أجبر أحد الكمسارية بائعاً متجولاً على مغادرة القطار وهو يتحرك، بينما أصيب آخر غادر القطار بنفس الطريقة ولنفس السبب. والحمد لله الذى أنقذ مجنداً من نفس المصير عندما تدخلت مواطنة بشهامتها وسددت للكمسارى ثمن تذكرة المجند.

أتذكر منذ أعوام قليلة وخلال زيارة للولايات المتحدة الأمريكية قضيت ثلاثة أيام منها كاملة أتابع من خلال القنوات التليفزيونية عملية إنقاذ قطة صعدت فوق شجرة وعجزت عن النزول.كان خبر تلك القطة يذاع فى الأخبار العاجلة وتبدأ به جميع النشرات، بينما تراجعت أخبار الرئيس أوباما وقتها للخبر الثالث وربما الرابع هذا إن كان هناك ما يستحق الإذاعة عن أوباما حيث لا مكان فى النشرات للأخبار البروتوكولية التى لا تسمن ولا تغنى من جوع مثل استقبل الرئيس فلان دون أن يعرف الناس مغزى الخبر ولا قيمته.

وهكذا استمرت جميع القنوات التليفزيونية الأمريكية فى متابعة عملية إنقاذ القطة لحظة بلحظة حتى تم إنقاذها بعد ثلاثة أيام كاملة كانت حالة الطوارئ معلنة فى جميع الجهات والمصالح المسئولة عن إنقاذ القطة بما فيها الدفاع المدنى والمطافئ وغيرها. وأذكر أننى عندما عدت من تلك الزيارة لم أتأثر بأى شيء فى أمريكا قدر تأثرى بذلك الحادث.

طبعا مع تأكيدى على التناقض فى ذلك المجتمع الذى لا يسمح بإزعاج قطة أو إيذائها بينما يغض الطرف عن الملايين الذين يموتون يومياً فى العالم كله بسبب الظلم والجوع والقهر والعنصرية البغيضة.

الحقيقة أننى كلما سمعت بما يحدث من تعامل الحكومات والناس للقطط والكلاب وغيرها من الحيوانات فى بلاد بره أقارن حالها بحالى أنا شخصياً كمواطن عندما أضطر للتعامل مع أى جهة حكومية تجعلك تكره نفسك وتفقد آدميتك وإنسانيتك، مثل المواصلات والسكك الحديدية ناهيك عن المحاكم وأقسام الشرطة حيث الداخل مفقود والخارج منها مولود، لكنه مولود مشوه فقد كثير من آدميته فلم يتم معاملته ولا حتى معاملة القطة فى بلاد بره. لذا عندما تقرأ مثل تلك الأخبار عن قطة تلقى اهتماماً غير عادى لدرجة أنه لم يجرؤ أحد على مجرد إزعاجها وتم تغيير القطار بالكامل من أجل راحتها وسلامتها فلا تملك سوى أن تهتف بعزم صوتك: كم أنتِ محظوظة يا قطة هيوستن!

‏[email protected]