طلة
جاءنى اقتراح مرعب من أحد الأصدقاء يريدنى أن أتبنى فكرة إصدار قانون جديد يجرم التنكيت على الصعايدة. الاقتراح جاء بعد ردود الفعل العنيفة التى أحدثها تنمر المذيع تامر أمين على الصعايدة. واندهاش البعض من ردة فعلنا نحن الصعايدة حتى إنهم أحدهم قال إن الصعايدة على مر التاريخ مادة ثرية للنكت، فما الذى جرى هذه المرة؟ لا يا سيدى فارق كبير بين النكت وبين ما قاله تامر أمين من كلمات تنم عن عنصرية بغيضة وصف بها الصعايدة ولعل سحب رخصته من ممارسة الإعلام تكون عبرة له ولغيره من الإعلاميين.
أما بخصوص اقتراح إصدار قانون لتجريم التنكيت على الصعايدة، فإننى ومن واقع رصد ما يقوم به النظام حالياً من البحث عن أى مصدر رزق له من جيوب المواطنين، فليسمح لى صديقى بأن أقوم بتطوير فكرته لتكون عملية أكثر ومفيدة للحكومة بحيث تغريها على تبنيها وسرعة إصدار القانون أو القرار الذى أقترح أن ينص على توقيع غرامة مالية على كل من تسول له نفسه أن يقول نكتة على الصعايدة. وحتى لا أكون قاسياً لن أطالب بتطبيق هذه الرسوم بأثر رجعى حيث لن ينجو منها أحد حتى نحن الصعايدة، ولكن يبدأ التطبيق فور نشر القرار فى الجريدة الرسمية. ويقينى أن هذا القرار سيحقق للحكومة دخلاً يفوق بكثير الدخل الذى تحققه من كل الضرائب والرسوم التى فرضتها الفترة الماضية.
المواطن يا سيدى ربما لا يأبه إذا قلت له إنه سيعاقب بالحبس إذا سخر من الصعايدة لكنه سيفكر مليون مرة لو عرف إنه لو قال نكتة عن الصعايدة سيكون مطالباً بسداد غرامة مالية، نعم يا سيدى بما أننا فى زمن الرسوم والجباية فلتكن العقوبة مثلاً غرامة خمسين جنيهاً على كل من يقول نكتة عن الصعايدة، تزيد إلى ستين أو سبعين جنيهاً لو كانت النكتة قديمة أو ثقيلة الظل ولا تضحك، كما اقترح أن تكون الغرامة أربعين جنيهاً مثلاً على كل من سمع النكتة وضحك عليها، وثلاثون على كل من سمعها ولم يضحك وعشرون على كل من سمعها ولم يبلغ الجهات الحكومية لاتخاذ اللازم ضد هؤلاء الساخرين من الصعايدة.
أعتقد أنه اقتراح وجيه بل وجيه جداً وسيفرح الحكومة جداً جداً، تخيل معى حضرتك المواطن منا لو لم يركب الملصق الإلكترونى على سيارته، هذا لو افترضنا جدلًا أن لديه سيارة، ولديه شقة أو محل به بروز مطالب بالتصالح فيه مع الدولة وسداد الغرامات المطلوبة للتصالح وفقاً لقانون التصالح، ثم نفس هذا المواطن لم يسجل شقته فى الشهر العقارى ولم يسدد للدولة رسوماً على شقة هو الذى يملكها ولم يدرك أن الدولة تشاركه ملكيتها وفقاً لقانون التسجيل فى الشهر العقارى، وتخيل كذلك نفس المواطن قد سولت له نفسه الأمّارة بالسوء أن يتزوج على زوجته دون أن يخبرها، فهو مطالب هنا بسداد غرامة أيضا خمسون ألف جنيه للدولة وليست للزوجة المخدوعة، كنت أفهم أن يكون مبلغ الغرامة لهذه السيدة المكلومة التى عاشت خادمة لزوجها ولأولاده ثم قام الندل بالزواج عليها دون أن يخبرها لكن ما دخل الحكومة فى أن تحصل هى على هذه الغرامة الناتجة عن خلل فى العلاقة بين الرجل وزوجته؟!
ما علينا من كل ذلك، فهذه ليست قضيتنا لكن تخيل يا سيدى كمية المبالغ التى سوف يسددها هذا المواطن مضافاً إليها بالطبع غرامة عدم ارتداء الكمامة فى أماكن التجمعات وفى المواصلات العامة ثم الغرامة التى اقترحها عقوبة التنكيت على الصعايدة خاصة لو كان من هؤلاء البشر الذين لا يضحكون إلا على النكت التى تبدأ بمرة واحد صعيدى. هذا المواطن كفيل لوحده بسداد العجز فى الميزانية بل ولأول مرة سوف تحقق ميزانية الدولة فائضاً معتبراً يكفى لسداد كل الديون الخارجية والمحلية بل وربما سنتمكن وقتها من تحقيق فائض يحقق للمواطن المصرى الرفاهية التى ينشدها وممكن كذلك نقرض الدول المتعثرة. أو نعطيها منحًا لا ترد أبدًا!
أقدم هذه الفكرة للنقاش المجتمعى وأحتفظ لنفسى بحقوق الملكية الفكرية ويكفينى يا حكومة ولو نسبة ضئيلة من الحصيلة بشرط ألا تخترعى لى قانوناً خاصاً لتحصيل رسوم وغرامات على الحصيلة!
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض