من الحياة
يحكى أن رجلا قد اشترى حمارا لأول مرة فى حياته، ومن فرحته به أخذه إلى سطح بيته.. وصار الرجل يدلل الحمار ويريه مساكن قريته من فوق السطح، حتى يتعرف على طرق القرية كى لا يتوه حين يعود وحده للبيت.
وفى اليوم التالى، أراد الرجل أن ينزل الحمار من على السطح لإدخاله الإسطبل، فغضب الحمار ولم يقبل النزول.. فالحمار قد أعجبه السطح وقرر أن يبقى فيه.
توسل صاحب الحمار مرات عديدة وحاول سحبه بالقوة لكن الحمار كان يرفض النزول..!! بل أخذ يدق برجله، ويرفس وينهق فى وجه صاحبه..
البيت كله صار يهتز، والسقف الخشبى المتآكل للبيت العتيق أصبح عاجزا عن تحمل حركات ورفسات الحمار.. فنزل الرجل بسرعة ليخلى زوجته وأولاده خارج المنزل.. وخلال دقائق قليلة، انهار السقف بجدران البيت ومات الحمار.
فوقف صاحبنا عند رأس حماره الميت وهو مضرج بدمائه.. وقال: «والله.. الخطأ ليس خطأك.. بل أنا المخطئ حين طلعتك للسطح»!!!
صدقت.. هذه هى الحقيقة.
هذا هو الواقع، فمن الصعب إنزال الحمير الذين تم إيصالهم لمكان غير مكانهم الحقيقى.. فلا تلوموا الحمير، ولكن لا يُلام إلا من أوصلهم لذلك السطح..!! هذه هى الكارثة.. عند تعيين أناس غير مناسبين فى مواقع القرار، فلا عجب من تصدع الوطن وانهيار مؤسسات الدولة.
عند تصدر أى مشهد سياسى، إعلامى، نيابى، وزارى، إدارى لوجوه لا تمتلك أى سمة من سمات الإدارة الناجحة فهو يفتقد للعلم، للرؤية، للخبرة، للذكاء الاجتماعى، لقواعد علم وفن الإدارة، و..... و.... فيصبحون حميراً على السطح!!!..
والسؤال الذى يحتاج لإجابة حاسمة: هل هناك أمل فى التخلص من كثرة الحمير على الساحة فى كثير من المجالات، هل هناك إصرار من الشعب لإنزالهم من القمة إلى القاع؟.. إذا كانت الإجابة بنعم.. فهناك مشكلة كبيرة تواجه هذا الحلم، فساد وعناد من يصعد السطح، فهو لا يقبل أن ينزل قبل أن يهدم المنزل.
إذا أردتم أن تنزلوا الحمير من على السطح.. فليتحد الجميع فى محاربة الفساد حتى ننجح.. اللهم استرها علينا من حمير القمم وقنا شرهم فهم يهدون الوطن.. اللهم انصر كل من يريد الحفاظ على الوطن الأم مصر.. فنحن راحلون والوطن باق.. موعدنا الثلاثاء المقبل إن شاء الله.