رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيسا التحرير
ياسر شورى - سامي الطراوي
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيسا التحرير
ياسر شورى - سامي الطراوي

من الحياة

يحكى أن الخليفة الأموى هشام بن عبدالملك كان يطوف بالبيت الحرام، فرأى سالم بن عبدالله بن عمر بن الخطاب وحذاؤه مقطعة فى يده وعليه ملابس لا تساوى درهمين فاقترب منه وسلم عليه ثم قال له:

«يا سالم ألك إليّ حاجة؟!».

فنظر إليه «سالم» مستغرباً وغاضباً، ثم قال له:

«أما تستحى ونحن فى بيت الله وتريد منى أن أرفع حاجتى إلى غير الله؟».

فظهر على وجه الخليفة الإحراج والخجل الشديدين وترك سالم وأكمل طوافه.

وأخذ يراقبه فلما رآه خارجاً من الحرم لحق به وقال له:

«يا سالم أبيتَ أن تعرض على حاجتك فى الحرم فاسألنى الآن وأنت خارجه».

فقال له سالم : «هل أرفع إليك حاجة من حوائج الدنيا أم من حوائج الآخرة؟!».

فقال له الخليفة:

«يا سالم من حوائج الدنيا، فإن حوائج الآخرة فلا يُسأل فيها إلا الله».

فقال له  سالم «يا هشام والله ما طلبت حاجة من حوائج الدنيا ممن يملك الدنيا، فكيف أطلبها ممن لا يملكها؟!».

عندها دمعت عينا الخليفة هشام بن عبدالملك وقال مقولته الشهيرة:

ليتنى مثل سالم بملكى كله!

والآن.. أنا أردد نفس كلمات عبدالملك.. ويا ليتنا جميعاً مثل سالم!

علينا فى هذه الأيام المباركة أن نسأل أنفسنا أين نحن من أنواع الناس الثلاثة «الزاهد، الصابر، الراغب»؟ فأما الزاهد فهو لا يفرح بشيء من الدنيا قد أتاه ولا يحزن على شيء من الدنيا قد فاته.

أما الصابر فهو من يملك القدرة على تحمل ظلم ما لا تطيق نفسه وقابل البلاء بالصبر والاحتساب كما وصفه شفيعى وشفيعك محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم «إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وأن إصابته ضراء صبر فكان خيرا له».

أما الباقى ونحن منهم فهم الراغبون فى الدنيا بملذاتها المختلفة.

اللهم.. لا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا.

اللهم يا رب ما عصيناك استخفافاً بمقامك ولا عصيناك استهتاراً بيوم القيامة ولا عصيناك لأنك هين علينا أبداً يا رب.. ولكن غلبتنا الدنيا وكثرة الشهوات وجفت الدموع وقست القلوب وغلبنا الهوى وأخذتنا الدنيا.

اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا و لا مبلغ علمنا.

اللهم اجعلنا جميعاً مثل سالم آمين يا رب العالمين.

[email protected]