رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

خارج السطر

 

 

أذوب عشقا بالكتب. أتلذذ برصاتها فوق الأرفف، أستحسن ملمس الأوراق والأغلفة، أقضى الساعات والساعات أقلب فى كُتب قديمة وجديدة، ولا أشعر بأن وقتًا ضاع، أو حياة أهدرت.

ومّذ خطفتنى القراءات، وتعاطيت الكُتب، وتمرمغ قلبى بين حكايات التاريخ، وكرزات الأدب، وأنا مُمتن لكل كاتب، متعاطف معه، مُقدر لما يخُط حتى لو اختلفت معه، وقابل لأعذاره، محسن الظن به، أعتقد أن الله سيغفر للكتاب يوم القيامة لأنهم باحوا ودونوا وأمتعوا الناس وأشعروهم بالجمال.

وبشكل خاص تهمنى إهداءات الكتب، وأستشرف نفس الكاتب فيها، وأستقرئ روحه، وتعجبنى اللا تقليدية فيها، فأسرح مع إهداءات مؤلفين لافتة لا يُمكن نسيانها.

وأحسب أن أقوى إهداء قرأته فى حياتى لكتاب عربى كان ذلك الذى خطه العملاق الجميل صلاح عيسى لكتابه «محاكمة فؤاد سراج الدين» والذى رد به ظلمًا تعرض له، وقضى فيه تمامًا على ظالمه.

يقول صلاح عيسى فى ذلك الإهداء «إلى الصحفى الكبير الأستاذ محسن محمد: الذى كان أول ما أنجزه حين تولى رئاسة تحرير الجمهورية فى مارس 1975 أن انتهز فرصة غبت فيها وراء أسوار السجون بتهمة أننى أفكر فألغى هوامش المقريزى التى كنت أكتبها كل صباح صلاة فى معبد مصر الأم الشجاعة التى علمتنا العطاء والكبرياء. ثم كان آخر ما فعله أن انتهز فرصة مطاردة أجهزة الأمن لى طول عام 1977 لأننى لم أكف عن التفكير، ففصلنى من عملى الصحفى محققًا بذلك كما قال لى واحدة من أمنيات عمره. ذلك أمر يستحق معه أن أهدى إليه هذا الكتاب الذى بدأته وأنا مطارد وواصلت العمل فيه وأنا سجين، وأتممته وأنا أواجه حرب تجويع. ربما يقتنع أن هناك من البشر من يفضلون الموت واقفين على أن يعيشوا راكعين».

ومثل هذه الإهداءات الضدية كان الدكتور طه حسين عميد الأدب العربى أول من استخدمها إذ كتب فى إهداء إحدى كتبه فى الثلاثينيات «إلى الذين لا يعملون، ويؤذى مشاعرهم أن يعمل الآخرون».

ويكتب الروائى عبده خال فى إهداء روايته «نباح» إهداء غريبًا يقول فيه» إلى كل أوغاد العالم. لعنة كبيرة».

ويبدو يوسف السباعى صادقًا مع النفس، وهو يهدى قصة «أهل النفاق» إلى نفسه قائلاً «إلى خير من استحق الإهداء، إلى أحب الناس إلى نفسى، وأقربهم إلى قلبى، إلى يوسف السباعى، ولو قلت غير هذا لكنت شيخ المنافقين.»

وتلفت الروائية السورية بإهداءات كتبها، الأنظار، فنجدها مثلا تهدى كتاب «رسائل إلى غسان كنفاني» إلى» الذين لم يولدوا بعد»، وتهدى رواية « كوابيس بيروت « إلى «عمال المطبعة، الذين يصفون فى هذه اللحظة حروفها رغم زوبعة الصواريخ والقنابل، وهم يعرفون أن الكتاب لن يحمل أسماءهم». أما الجزائرية الجميلة أحلام مستغانمى فتكتب فى إهداء كتابها «نسيان دوت كوم» ما يلى «إلى قراصنة كتبى. أنا مدينة لكم بانتشارى».

ويبقى الكتاب كائنًا حيًا يطاول الزمن، وتظل الكتابة رسالة خالدة. والله أعلم.

 

mailto:[email protected]