من الحياة
يحكى أن صبياً فقيراً كان يمتلك خروفاً أراد بيعه فأخذه إلى السوق.. فى الوقت الذى اتفق أربعة لصوص على سرقة الخروف منه بأسلوب ذكى.. فقد تقاسموا الجلوس على جانب الطريق المؤدى للسوق الذى سيمر به صاحب الخروف، فجلس الأول فى بداية الطريق.. وجلس الثانى فى ربع الطريق.. وجلس الثالث بعد منتصف الطريق وجلس الرابع قبل نهاية الطريق بقليل..
مر صاحب الخروف من جانب اللص الأول وألقى عليه السلام فرد اللص السلام وبادره بالسؤال: لماذا تربط هذا الكلب وتقوده خلفك؟ فالتفت صاحب الخروف إلى اللص، وقال له: «هذا ليس كلباً إنه خروف سأذهب لبيعه فى السوق».. التقى صاحب الخروف باللص الثانى وإذا به يسأله: لماذا تربط هذا الكلب وتقوده خلفك؟
فنظر الصبى إلى اللص وقال له: «هذا خروف وأنا ذاهب لأبيعه فى السوق».. وتركه وانصرف، لكن الشك قد بدأ يتسرب إلى قلبه فأخذ يتحسس الخروف ليتأكد هل هو كلب فعلاً كما سمع من الرجلين أم أنه خروف كما يعتقد هو؟.. بعد مسافة قصيرة، التقى صاحب الخروف باللص الثالث، وإذا باللص يسأله نفس السؤال السابق: لماذا تربط الكلب خلفك؟ فاندهش صاحب الخروف وزادت حيرته، ونظر إلى اللص.. ثم انصرف دون أن يجيبه عن سؤاله لأنه قد بدأ يتأكد أنه يقود كلباً وليس خروفاً.. بعد مسافة قصيرة التقى صاحب الخروف باللص الرابع فسلم عليه وباشره اللص قائلاً: ما بك يا رجل تربط الكلب وتقوده خلفك؟
هنا تأكد صاحب الخروف أنه يقود كلباً وليس خروفاً فليس من المعقول أن يكون الأشخاص الأربعة كاذبين. فالتفت إلى اللص «لقد كنت فى عجلة من أمرى فاعتقدت أن هذا الكلب خروفاً فربطته لأذهب به إلى السوق لأبيعه ولم يتبين لى أنه كلب إلا الآن».. ثم فك وثاق الخروف وأطلق سراحه، وعاد مستعجلاً إلى بيته يبحث عن خروفه، وأخذ اللصوص الخروف وهم يضحكون..!! هكذا هى الحياة التى نعيشها؟
هكذا نعيش ونتأثر بما حولنا من أخبار، قصص، إعلام، إشاعات تعمل على تشكيكك فى كل شىء.. هكذا تتم صناعة الرأى العام والتضليل من قبل المحترفين عبر وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعى لقلب الحقائق وصناعة شبكة من المعلومات المغلوطة.. هكذا يتم اللعب بعقولنا.. لذلك عليك أن تفكر قليلاً فيما تسمعه، فلا تصدق كل ما تسمعه.. حتى لا تصدق أنه كلب فى عقلك وليس خروفاً كما فعلوا معه، لا تترك أفكارك.. ثقافتك... حياتك.. تحت تصرف اللصوص وخصوصاً لصوص العقول، فهم أخطر كثيراً من لصوص المال...
موعدنا الثلاثاء المقبل إن شاء الله.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض