من الحياة
يحكى يومًا، أن امرأة كانت تصنع الخبز كل يوم لأهل بيتها، وكانت تضع رغيف خبز إضافيًا على النافذة لاى عابر سبيل جائع.. لاحظت المرأة ان هناك رجلًا فقيرًا أحدب يمر كل يوم من أمام الشرفة فيأخذ الرغيف دون أن يشكرها بل يردد فقط«الشر الذى تقدمه يبقى معك.. والخير الذى تقدمه يعود إليك».
ضاقت المرأة من الأحدب الذى لا يظهر لها عرفانه بالجميل وقررت التخلص منه!!!. فى الصباح، وضعت السم فى الخبز ووضعته على النافذة.. ولكنها فجأة تراجعت ولامت نفسها قائلة «ما الذى أفعله؟». وقامت بإحراق الرغيف المسموم.. وقامت بخبز رغيف آخر.. وكالعادة جاء الأحدب وأخذ الرغيف مرددًا «الشر الذى تقدمه يبقى معك، والخير الذى تقدمه يعود إليك».
فى نفس اليوم، سمعت صوت الباب فقامت مسرعة لفتحه، اذ بها تجد ابنها الغائب من شهور هو الطارق.. أصيبت بالدهشة وهى تجده شاحب الوجه، جائعا، مرهقا.. وقال لها«أمى.. إنها لمعجزة وجودى أمامك الآن.. فعلى بعد أميال من المنزل، كنت أشعر بالاعياء وكدت أموت من الجوع، لولا مرور فقير أحدب ممزق الثياب، فطلبت منه أن يطعمنى.. وكان الرجل طيبا، عطوفا فأعطانى رغيفه كله قائلا «إن هذا هو طعامى، ولكننى سأعطيك إياه لان حاجتك أكبر من حاجتى بكثير، وأنقذ حياتي». بمجرد أن سمعت الام كلام ابنها، ارتجفت وتخيلت مصير ابنها لو لم تحرق الرغيف المسموم الذى صنعته صباحا.. وهنا..أدركت واستوعبت معنى كلمات الأحدب« الشر الذى تقدمه يبقى معك، والخير الذى تقدمه يعود إليك».
والآن.. هل استوعبت أنت أيضا الدرس؟ هل استوعبت أنت أيضا المعنى وتوقفت عنده؟.
هل سألت نفسك يوما وواجهتها، هل أنا زارع للخير أم للشر فى حياتى؟.
هل تعلم أنه يجب عليك أن تفعل الخير ولو قليلا؟ فقد قال رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم« افعلوا الخير ولا تحقروا منه شيئًا، فإن صغيره كبير، وقليله كثير».؟ وكما قال المسيح « كما تدينون.. تدانون. وبالمكيال الذى تكيلون به.. يكال لكم؟».
هل تعلم أنك ربما تكون مريضا أو نائمًا أو حزينا أو مكروبا ويأتيك الفرج من دعاء فقير ساعدته يوما أو من مكروب فرجت عنه همه، أو من مريض تكلفت بعلاجه يوما؟. هل تعلم أنه قد يصيبك شر بسبب ظلم ظلمته لأحد أو بسبب دعوة مظلوم ظلمته؟.. هل تعلم أن فعل الخير هو أفضل عبادة يمكن أن نقدمها لله «الدين معاملة»؟ هل تعلم أنك قد تدخل الجنة من حبك الخير للآخرين حتى لو لم يبادلوك هذا الحب»؟.
هل تعلم أنه من واجبك أن تدل الناس على فعل الخير كما أوصانا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم «الدال على الخير كفاعله»؟.
هل تعلم أن الخير هو الشيء الوحيد الباقى الذى لن يموت معك؟..
اللهم إنى أسالك الخير كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم... أسأل الله أن يوفقنا جميعا لفعل الخير حتى نلقاه وهو راضٍ عنا فنحن لا نتحمل حساب دعوة مظلوم إذا دعا علينا بـ«حسبى الله ونعم الوكيل»!!
اللهم أجرنا من نار جهنم ولكل من قال آمين.. موعدنا الاثنين إن شاء الله.