نحو المستقبل
الشائعات كما هو معلوم هى مجرد أخبار ومعلومات مغلوطة وكاذبة تستهدف فردا أو فئة معينة فى المجتمع إذا كانت ذات طابع اقتصادى أو اجتماعى، أما على الصعيد السياسى فهى قد تستهدف حزبا أو جماعة معينة، أما فى حالة الحروب فهى تستهدف هز ثقة الجيش بقائده أو بقدراته حتى يتم احباطه وهزيمته. والطريف فى أيامنا هذه أن الاشاعة أصبحت أداة رئيسه من أدوات حروب الجيل الرابع كما يقول الخبراء والمحللون، فإن لم تتمكن من كسر ارادة الشعوب بهزائم عسكرية فعليك ببث الشائعات التى قد تتسبب فى انهيارات اقتصادية وحروب طائفية بين الجماعات العرقية أو الدينية كما تفسد العلاقة بين الحكام والمحكومين مما يترتب عليه بالطبع نشر الفوضى وتفتيت الدول وتشتيت الشعوب وجرها نحو المجهول. وهذا هو ما حدث بالضبط فيما سمى تدليسا وزيفا بثورات الربيع العربى؛ فقد سرت الشائعات المغرضة بين فئات الشعب وتم دس الوقيعة بين الشعوب وحكامها تحت دعوى القضاء على الأنظمة الديكتاورية باعتبارها نظما فاسدة فهبت الشعوب مطالبة بزوال الديكتاتوريات والتخلص من فساد واستبداد أنظمتها السياسية فكانت النتيجة هى استشراء الفوضى وسقوط الدول وضياع أحلام البسطاء فى الرفاه والاستقرار!!
لقد تم استغلال أوضاع سياسية واقتصادية معينه فى صنع شائعة مثل امتلاك الرئيس مبارك وعائلته 70 مليار دولار فى البنوك العالمية، وبعدما أعلن أنه لن يترشح مرة أخرى للرئاسة وأنه لم يفكر يوما فى توريث ابنه الحكم وكان يمكن أن يقبل الثوار الأطهار من الشباب وعامة الشعب ذلك ازدادت الثورة ضده اشتعالا بفعل هذه الشائعة وأخذ الجميع يحلمون بتقاسم هذه الثروة بعد أن يرحل مبارك عن الحكم فارتفعت الصيحات تطالب برحيله فورا. وهنا ركب «الاخوان» الثورة وبدأت خطة سيطرة فصيل الاخوان على الحكم وتنفيذ سابق تعهدهم بتنفيذ خطط الصهاينة والأمريكان باعادة تقسيم المنطقة وتفتيت دولها، وكان ماكان مما نعرفه من عودة مصر إلى المصريين كلهم بعد ثورة 30 يونيه وضرب هذا المخطط وقتله فى مهده! لكن هل يسكت المتآمرون على مصر وتقدمها الاقتصادى وتماسكها الاجتماعى؟! إنهم مازالوا متربصين بمصر وشعبها الآبى ويستغلون الفرصة تلو الفرصة لضرب استقرار البلاد ونشر الرعب بين أهلها بالارهاب والقتل مرة وبنشر الشائعات مرات ومرات لكنهم فشلوا فى ذلك لتماسك الشعب وصلابة جبهته الداخلية وقوة جيشه ويقظة شرطته.
ولما فشلت المحاولات السابقة فى كسر حاجز الثقة بين الشعب وقائده وجيشه بدأوا موجة جديدة من الشائعات تشكك هذه المرة فى الرئيس نفسه وفى ذمته المالية وعلاقته بأسرته وصوروا بناء قصر جمهورى جديد فى العاصمة الادارية الجديدة على أنه فساد مالى وادارى وأنه امتداد لسلسلة القصور التى يمتلكها الرئيس..الخ، وتشكك فى المهام المدنية التى يقوم بها سلاح الخدمة الوطنية للقوات المسلحة والادارة الهندسية العسكرية وما تشرف عليه من مشروعات قومية كبرى متناسين أن هذه المهام الموكولة للجيش كانت فى الأساس للقضاء على بعض صور الفساد المدنى وتسريع عجلة الانجاز ودقة الأداء.
إن هذه الشائعات التى لا ظل لها من الحقيقة إلا فى ظن أولئك المتآمرين والمرتشين الذين لم يكفوا يوما عن العبث بأمن الوطن تعبيرا عن حقدهم وأملا فى العودة إلى سابق عهد لن يعود أبدا !! إنها لن تنطلى على شعب عانى منها مرارا وتكرارا، لن تؤثر فى شعب يثق ثقة مطلقة فى جيشه الذى كان وسيظل صمام آمنه واستقراره على مر التاريخ، إن شرف العسكرية المصرية لا يدانيه شرف منذ أيام مينا موحد القطرين حتى الآن وجنوده هم الموصوفون بأنهم «خير أجناد الأرض» فهيهات هيهات أن يهتزوا لشائعة هنا أو هناك أو تهتز ثقة شعبهم بهم فهم منه وهو منهم! أما عبدالفتاح السيسى الذين يشككون فيه فهو ذلك الرجل الشجاع الذى حمل روحه على كتفه وتصدى لمؤامرات هذا الفصيل المخادع الخائن الذى لا يعرف قيمة للوطن ولا للأرض المقدسة (أرض مصر)، إنه الذى حمله الشعب أمانة المسئولية فى الحفاظ على أرض مصر واستقرارها فقام بواجبه خير قيام وأعاد بناء مؤسسات الدولة ونهض باقتصادها وأخذ يقيم المشروعات القومية فى كل الاتجاهات بأيدى الشعب وبمساندة من قواته المسلحة حتى أصبحت مصر على حافة اللحاق بالأمم المتقدمة. فكيف يتصور هؤلاء المتآمرون أن الشعب قد يثور ضد هذا الرجل المخلص الذى بذل ويبذل كل هذا الجهد فى التغلب على كل التحديات وكل المشكلات المزمنة التى عوقت الشعب المصرى وأوقفت تقدمه على مدار عشرات السنين الماضية!
إن هذا الشعب الصامد العظيم لم ولن تنطلى عليه أساليب أعدائه الملتوية وألاعيبهم القذرة. إنه عرف طريقه للتقدم والنهوض ويثق فى رئيسه وفى جيشه. فيا أعداء النجاح فى الداخل والخارج توقفوا عن هذا العداء الغبى لشعب مسالم كل هدفه النهوض والتقدم، توقفوا عن بث الشائعات ضده وضد زعيمه، فقد أصبح هذا الشعب يعرف جيدا أن فى الشائعات سم قاتل!