تساؤلات
لأن مصر دولة عريقة وضاربة فى التاريخ فليس بمستغرب أن يظل لغز المرشحين للرئاسة القادمة قائماً حتى الآن، رغم أن الفترة الباقية على الانتخابات الرئاسية حسب الدستور الحالى إذا لم يتم تعديله، أقل من عام.. الرئيس عبدالفتاح السيسى عندما سألوه عن ترشحه للفترة المقبلة لم يرد صراحة، ولكنه أعلن أنه رهن أمر الشعب، فإذا كان رأس الدولة المرشح الأول للرئاسة لم يعلنها صراحة حتى الآن فماذا عن المرشحين الآخرين.. فى أوروبا وأمريكا والبلاد المتقدمة الرئيس يأتى من بعيد ويمر بعدة اختبارات قبل أن يصبح المرشح الرئاسى أمام صناديق الانتخابات أو المجمع الانتخابى.. فى أمريكا لم يأت الرئيس دونالد ترامب صدفة، ولكنه جاء بعد انتخابات داخلية فى الحزب الجمهورى وأصبح المرشح الأول للحزب، أمام المرشحة الديمقراطية هيلارى كلينتون.. وخلال جولات انتخابية عديدة ومناظرات ورغم تفوق هيلارى فى صناديق الانتخابات إلا أن المجمعات الانتخابية قلبت الأوضاع وجاءت بترامب رئيساً.. خلاصة القول إن الرئيس الأمريكى يتعرض لاختبارات عديدة قبل دخول البيت الأبيض من خلال منافسة شرسة بين مرشحي الحزبين الرئيسيين فى الولايات المتحدة، أما فى فرنسا فقد دخل الرئيس الفرنسى ماكرون فى منافسة داخلية مع مرشحى أحزاب الوسط واليسار حتى أصبح المرشح الأول أمام مرشحة اليمين الشرسة لاريان لوبان، واستطاع الفوز عليها فى الجولة الثانية من الانتخابات وجاء ماكرون أصغر رئيس لفرنسا (39 عاماً) ليقود دولة ديمقراطية عظيمة.
>> أما عن ديمقراطية مصر العربية فإنها يكتنفها الغموض وعدم الشفافية، الكل يحاور ويناور، لم يعلن الرئيس عن ترشحه صراحة رغم أنه المرشح الأول حتى الآن إلا إذا كان يعد لمفاجأة لشعبه بعدم ترشحه واكتفائه بفترة واحدة.. أو أن هناك من يعد لنا فى الخفاء تعديلاً دستورياً يمد فترة الرئيس إلى 5 أو 6 سنوات أو لمدد أخرى فمصر بلد العجائب.. لا أحد يعلم ماذا سيحدث ولم يفكر أحد فى إعلان ترشحه رغم أن الفترة الباقية غير كافية لعرض البرامج الانتخابية وإقناع الناخبين باختيار فلان أو علان.
لا أعتقد أن المرشح الرئاسى السابق حمدين صباحى الذى حل ثانياً فى الانتخابات السابقة أمام الرئيس السيسى بعد الأصوات الباطلة، سيقدم على الترشح ثالثاً بعد تجربتي 2012 أمام الفريق أحمد شفيق والدكتور محمد مرسى وعبدالمنعم أبوالفتوح وعمرو موسى، و2014 أمام السيسى، أعتقد أنه جرب حظه وفشل ولن يقدم على التجربة مرة أخرى.. إذاً فمن المرشح القادم للانتخابات الرئاسية أمام المشير السيسى.. الفريق أحمد شفيق هو المرشح الأقوى لخوض تجربة انتخابية ومعركة قوية أمام الرئيس السيسى حال ترشحه.. ولكنه يخشى العودة إلى مصر لأنه يرى أنه فى مرحلة عمرية لا تحتمل البهدلة رغم عدم وجوده على قوائم الانتظار للقادمين من الخارج، وعدم وجود قضايا ضده، ولكنه يخشى من شىء ما يمنعه من دخول البلاد حتى لا يزج به إلى السجن حتى يثبت براءته.. هل يفكر الفريق سامى عنان، رئيس الأركان السابق، فى الترشح رغم قيام المشير حسين طنطاوى بعدم الترشح فى الانتخابات السابقة حتى لا يشق صف المرشح عن المؤسسة العسكرية أمام السيسي؟.. أم ستظل المؤسسة على موقفها فى ترشح السيسى وحده؟
>> لا أحد من المدنيين فكر فى التسخين وإعداد نفسه للمعركة الرئاسية القادمة رغم وجود شخصيات مصرية قادرة على إدارة معركة انتخابية محترمة أمام الرئيس السيسى، ولكن لا أحد يفكر فى الإعلان، وكأن الانتخابات الرئاسية ليست على الأبواب ومن حق الشعب أن يعرف البرامج الانتخابية المختلفة ويتدارسها ليصل إلى قناعة لمن يعطى صوته فى صندوق الانتخابات.. الغموض سيد الموقف فى الانتخابات الرئاسية القادمة ولا نريد أن يتحول الأمر إلى استفتاء على شخص الرئيس السيسى.. لا يليق بمقام مصر بعد ثورتين ألا تجد مرشحاً رئاسياً آخر أمام السيسى قادراً على منافسته.. لا نريد أن نعود إلى زمن الاستفتاء ونسب الـ99٫9٪ واخترناه لـ«ما شاء الله».. الأشرار يجب أن يتوقفوا عن نبرة تعديل الدستور من أجل إطالة فترة الرئيس أو اختياره للأبد.. وعلى الأحزاب والقوى الوطنية أن تفرز مرشحين قادرين على المنافسة وعيب ألا تجد مرشحاً لها لمنافسة الرئيس فمنافسته ليست خرقاً لناموس الكون، ولكنه فى صالح الديمقراطية وصورة الدولة المصرية أمام العالم.. فمن يا ترى مرشحو الرئاسة القادمون؟