رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

لازم أتكلم

لو أن العندليب، عبدالحليم حافظ، كان على قيد الحياة الآن، هل كانت محافظة القاهرة ستتعامل مع مقبرته، بنفس الطريقة السخيفة التى تتعامل بها الآن؟! سؤال استدعته ذاكرتى وأنا أعود إلى الوراء سنوات طوالا، حيث كان لا يستطيع محافظ القاهرة نفسه لقاء العندليب، وليس مجرد موظف بسيط بداخلها يترك مقبرته تغرق فى وحل الصرف الصحى والمياه الجوفية.

هل لهذه الدرجة وصل بنا الحال فى أجهزة المحليات «المتردية» لأن نتعامل مع القمم بهذه الطريقة المخزية لمجرد انهم رحلوا عنا إلى الآخرة؟ وهل لهذه الدرجة أيضًا أصبحنا لا نكترث بحرمة الموتى، ونترك مقابرهم عرضة للعبث والإهمال حتى ولو كانوا مواطنين من الدرجة الثالثة «الترسو»؟ وليسوا من القمم ومن رموز الوطن الذين أعطوا لبلادهم الكثير والكثير فى السلم والحرب؟

لقد تعجبت كثيرا من إصرار المسئولين بمحافظة القاهرة على عدم ترميم مقبرة "حليم" منذ عام 2006، بل وقيامهم بالطعن على الحكم الذى حصلت عليه زينب الشناوى ابنة شقيقة العندليب ضد المحافظة، وإلزام رئاسة حى الخليفة التابعة لنطاقه المقبرة بسرعة اتخاذ اللازم نحو إنقاذها والحفاظ عليها.

ماذا حدث للمسئولين فى بلادنا، وإذا كان موظف صغير فى رئاسة حى، أو فى إدارة الجبانات لا يدرك قيمة إهماله لمقبرة رمز ثقافى وفنى وقامة شامخة مثل حليم، فأين من يرؤسه؟، بل أين محافظ القاهرة ووزير وزير الثقافة ورئيس نقابة المهن التمثيلية من هذه المهزلة التى لم يكن ينبغى لها أن تصل إلى أروقة القضاء الشامخ الذى أنصف "حليم" ميتا؟.

إن الحكم الصادر يلزم المحافظة بتدبير مبلغ (110آلاف جنيه) لإنقاذ المقبرة التى تمثل قيمة ثقافية وسياحية لا يدرك أهميتها ولا قيمتها «تنابلة السلطان»، ورغم ضآلة المبلغ الذى لا يمثل شيئا فى قوائم الرشاوى والإكراميات التى يحصل عليها بعض هؤلاء من تحت «الترابيزة» لتعلية بناء أو تسهيل اعتداء على قطعة أرض من أراضى الدولة، فإن عمى الروتين يبدو أصاب الجميع، ونسوا من هو عبدالحليم حافظ وما قدمه للوطن.

إننى أرفع القبعة للمستشار أحمد أباظة، والمستشار محمد رسلان، وغيرهما من رجال القضاء الأفاضل بمجلس الدولة، والمحكمة الإدارية العليا، لما أعدوه من تقرير، انتصروا فيه لعبدالحليم حافظ الإنسان قبل الفنان، بإلزام المحافظة بتدبير المبلغ المطلوب. وأدعو السيدة زينب لأن تستمر فى «نضالها» الذى بدأته قبل 3 سنوات ضد أساطين الروتين والجهلاء، حتى ترمم مقبرة خالها.

وأهيب بالمسئولين فى حى الخليفة أن يتحركوا فورا، فعبدالحليم حافظ وإن كان ميتا ويرقد جثمانه فى تراب حيّكم، فإنه مازال حيا وخالدا فى عقول وقلوب محبيه وعشاق فنه داخل مصر وخارجها. فانفضوا يا سادة غبار التخلف، وأزيلوا الصدأ، وراعوا على الأقل حرمة الأموات.

[email protected]