تساؤلات
وأخيراً تم إعلان التشكيلات الإعلامية للمجالس التى تدير منظومة الصحافة والإعلام فى مصر.. مكرم محمد أحمد، رئيساً للمجلس الأعلى وهو بمثابة الشركة القابضة التى تشرف على مجلس الصحافة والإعلام، وهو العقل المدبر الذى يضع الاستراتيجية والخطط لانتشال الإعلام عن الهوة السحيقة التى آل إليها إعلامنا وصحافتنا.. كرم جبر رئيساً للمجلس الوطنى للصحافة التى سيدير منظومة المؤسسات الصحفية القومية والعمل مع مجالس إدارتها لإقالتها من عثرتها وكبواتها التى كادت أن تعصف بها تماماً وخاصة الجانب الاقتصادى، حسين زين رئيساً للوطنى للإعلام وهو بديل لاتحاد الإذاعة والتليفزيون، ويقوم بإعادة هيكلة ماسبيرو وتوقف نزيف الخسائر والديون المتراكمة التى تعدت الـ25 مليار جنيه، حسين زين قبل أن يبدأ العمل قام باحتلال الدور التاسع بمبنى ماسبيرو مقر وزارة الإعلام ودخل فى صراع مبكر مع مكرم محمد أحمد الذي رأى أن من حقه كرئيس للأعلى للإعلام أن يجلس على مقعد وزير الإعلام وتحول الأمر إلى أزمة بعد إصرار كل طرف على موقفه ولجأ مكرم إلى الشكوى لشريف إسماعيل رئيس الوزراء لإجلاء حسين زين من مقر وزارة الإعلام وتمكينه من المقر.
هكذا اهتم السادة الذين تم اختيارهم لإدارة منظومة الإعلام بدلاً من أن يجتمعوا لبحث حجم الكارثة التى آل إليها إعلام البلاد ووضع خطط الارتقاء والنهوض بالصحافة والإعلام دخلوا فى خناقة المقر من حق مين؟
ويبدو أن صناعة المقر لن تكون الأولى ولا الأخيرة بين الأعلى والوطنى للإعلام لأن كل رئيس فيهم يرى أنه الأحق بكرسى وزير الإعلام.. فهل بالمقرات والمقاعد يتطور إعلام البلاد وننافس به؟ وهل هذه البداية غير المبشرة قادرة على التصدى للفوضى الإعلامية على المحطات الخاصة التى منها من يهاجم النظام ومنها من يلعق بيادته رغم أنه لم يطلب منه هذا ولكنه متطوع.
أحد مخبرى الإعلام ركب على قلب رجل أعمال استثمار عقارى وصناعى وأحد صناديد الحزب الوطنى المنحل مستغلاً قناته لتسهيل مصالحه وكله فى حب مصر وتحيا مصر، هذا المخبر الصحفى كان أداة من أدوات الداخلية فى مؤسسته فى تسعينات وألفنيات القرن الماضى والحالى.. ارتدى لباس الوطنية واعتبر نفسه أحد رموز ثورة 30 يونية، احتكر لنفسه الوطنية وراح يسرب مكالمات لشخصيات ورموز اختلفت مع نظام 30 يونيو رغم أنهم من داخله.. هذا المخبر يستغل القناة التى يعمل بها كل يوم للتشهير بفلان وحزب علان لحساب النظام ورأس الدولة لمجرد معارضة النظام أو انتقاده فى شىء.. نصب نفسه كلباً للسلطة رغم أنه من صالح رأس الدولة أن يجد من يعارضه ويبصره بأخطائه لأنه ليس نبياً ولا معصوماً ولكن مثل هؤلاء الأقزام يضيعون النظام والدولة بهذا التطبيل والنفاق الرخيص.
لابد أن يترفع السادة رؤساء المجالس عن خلافاتهم الصغيرة على كرسى أو مقر واحد يدخلون فى العمل مباشرة لإصلاح منظومة الإعلام والصحافة ووقف نزيف المليارات من دم الشعب تنفق على مطبوعات وصحف ومجلات آن لها أن تنصلح أو تختفى وعلى عشرات القنوات التى تتبع ميغة ماسبيرو ولا تجد من يشاهدها.. ولابد من وضع ميثاق الشرف الإعلامى لمحاسبة المطبلاتية قبل المدلسين والكاذبين والمفبركتية لإعادتها إلى مسارها الصحيح من القيم والأخلاق.. وحتى يختفى رجال إعلام كل عصر من مبارك للمجلس العسكرى والآن يطبلون للرئيس السيسى.. ويا سادة الإعلام الجدد وقف نزيف الخسائر فى المؤسسات القومية لابد أن يكون له الأولوية فى عملكم حتى ولو كان بدمج أو إغلاق بعض المطبوعات التى يكاد أن يصل توزيعها لصفر وكفاية إهدار للمال العام.. تليفزيون الدولة يجب التخلص من قنوات كثيرة فيه وفتح باب المعاش المبكر للتخلص من الجيش الجرار البالغ 45 ألف عامل وفى زيادة مستمرة.. لقد تأخرنا إعلامياً وصحفياً أكثر من اللازم وحان الوقت للعودة إلى مصاف الريادة الحقيقية لمواجهة التحديات المحلية والعربية والدولية.. مصر أولاً شعارنا جميعاً للنهوض بوطننا الذى يجب أن يعود.