رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

لازم أتكلم

تمنيت أن يتراجع الرئيس عن التعديل الوزارى ويجعله تغييرًا شاملا، يركن بمقتضاه شريف إسماعيل جانبًا، فالرجل أدى المطلوب منه وأكثر، وسلم البلد لصندوق النقد الدولي، وجعل المصريين جميعا يلعنون اليوم الذى جاء فيه رئيسًا للوزراء... ومع ذلك بقى فى منصبه، ليقدم لنا لغزًا جديدًا فى تعديل وزارى محدود جدًا، لا يلبى الطموحات والآمال، خرج فيه تسعة، بينهم وزراء لم يمض على تعيينهم شهور معدودة مثل وزيرى التموين والنقل، ليلحقوا بـ11 وزيرًا آخرين، استبعدوا من الخدمة قبل أقل من عام، وكانت الشماعة ضخ دماء جديدة.

وبغض النظر عن لغز الإصرار على «إسماعيل» رغم  فشله وسوء معظم اختياراته منذ مجيئه فى سبتمبر 2015، وبعيدًا عن أسلوب الصدمة الذى تتعامل به الدولة مع البرلمان، فإن العالم شهد مسرحية هزلية، تم خلالها فرض قائمة الوزراء الجدد على نواب الشعب المصرى، للموافقة عليهم  جميعًا أو رفضهم جميعًا (وفقًا للمادة 147من الدستور والمادة 129 من لائحة المجلس).

وجميل أن تلتزم الحكومة بالدستور فى أول اختبار لتطبيقه، ولكن كان ينبغى أن يسبق هذا الالتزام منح مجلس النواب حق الاستماع لرؤية الوزراء الجدد والتعرف عليهم، كيف يفكرون؟ وماذا لديهم؟ أو على الأقل  سؤال الأجهزة الرقابية عن نزاهتهم؟! وليس إجبارهم على التصويت فى 10 دقائق على أشخاص يجهلونهم، لكى (يشيل) البرلمان الليلة ويخلى شريف إسماعيل مسئوليته.

وما دار من جدل حول «البنا» وزير الزراعة الجديد، ووجود بلاغات فى النيابة تتهمه بالفساد وإهدار المال العام، وما بقاء وزراء الصحة والسياحة وقطاع الأعمال فى مناصبهم، رغم فشلهم، إلا دليل قوى على أن الاختيار جاء دون دراسة متأنية ؛ ليجد الجميع أنفسهم أمام بطيخة جديدة، (قارعة) ومضروبة، كما اعتدنا، وسيلقى بها قريبا مثل سابقتها بجوار أقرب حائط.

والسبب، عدم وجود فلسفة واضحة وأهداف ومعايير محددة لأى تغيير وزارى منذ ثورة 25 يناير، وخضوع الاختيارات للمجاملات، والثقة المفرطة فى الوزير «التكنوقراط» رغم ثبوت عدم صلاحيته للواقع المصرى، الأكثر احتياجا لوزير سياسى صاحب خبرات، يترجم الخطط  إلى فعل ولا يغرق فى النظريات.

إن مصر فى أشد الحاجة الآن لتغيير سياسات، لا تغيير وجوه أو أشخاص، قد يكونون ناجحين فى مواقعهم السابقة، ولكنهم لا يملكون خبرات ومؤهلات منصب الوزير القادر على الإنجاز.. وأعتقد أن الفرصة مازالت متاحة أمام شريف إسماعيل لتصحيح الوضع فى ضوء عدم رضا الجماهير واحتجاجات البرلمانيين، ويجب أن يسرع بإرسال قائمة أخرى قبل أن يصدق الرئيس على القائمة الحالية، و يؤدى الوزراء اليمين، وإلا سيضطر النواب لاستخدام حقهم الشرعى فى سحب الثقة من الحكومة، حتى لا يتحملوا مسئولية إخفاقها وعدم تحقيقها الأهداف المنشودة، وحتى لا يكون التغيير مجرد ضحك على الذقون.

[email protected]