شعاع
ضبط إيقاع الأسعار، مهمة حكومية خالصة، وهي عملية ليست صعبة، علي حكومة من المفترض أن تكون قوية، متميزة في الأداء، لا تعمل بتوجيهات، ولكن الواقع غير ذلك، حكومتنا الحالية، تعمل بطريقة رد الفعل، تعمل بطريقة، المهزوم، والمنكسر، بطيئة في الأداء، بليدة في التفكير، خائفة من اتخاذ قرار حاسم لضبط الأسعار، أي مراقب للشأن المحلي، قد يصف ما يحدث بأنه انحدار، التعامل مع الأسعار، ما هذا الجنون؟، كيلو اللحوم بلغ 100 جنيه، لا أحد يبيع ولا أحد يشتري، البائع يبحث عن زبائن، والمشتري يبحث عن الفلوس، والاثنان يشتكيان، وقس علي ذلك باقي السلع، ارتفاع حاد وغير مسبوق، يقابله قلة المشترين، معادلة غريبة، لم أجد إجابة عنها، أفهم أن إقبال الزبائن، ينتج عنه سحب المعروض، وزيادة السعر، ولكن أن تجد البضاعة «مرهرطة» في الأسواق، والأسعار نار، يبقي في حاجة غلط، تسأل عنها الحكومة، التي أضرت، أكثر مما أصلحت. وسكتت وغابت، والنتيجة شبح مرعب اسمه فلتان الأسعار.
المدهش أن الحكومة، تكذب، وتقول مثلاً إن كيلو السكر بـ5 جنيهات، والأرز بـ 4٫5، واللحوم بـ 60، ونرد عليها بتقرير، أصدره مركز اقتصادي متخصص، يقول إن الأسعار قفزت بنسبة 40%. خلال الأربعة شهور الماضية، بما يعادل زيادة 10% كل شهر!، وقدر التقرير نسبة التضخم الحالية بـ 15%، وهذه نسبة غير مسبوقة، ويكتشف الجميع أنهم أمام ممثل بارع في الكذب، يعقد الاجتماعات، ويخرج التصريحات النارية، بـ «دهس» الغلاء، وكسر شوكته، والنتيجة عكس ذلك، صدقوني المسألة ليست ارتفاع سعر الدولار، لست اقتصادياً كي أفتي، ولكن قدر معلوماتي أن ما يحدث، بسبب سوء إدارة، وربما فساد، واستهتار، وانكسار، وانحدار، لمتخذي القرار، أين المصداقية والثقة بين الحكومة والناس، والنتيجة أمام أعيننا، صار هناك انفصال بين مصداقية القرار وحقيقة الأسعار، النتيجة أن عيد الأضحية بلا أضحية، وعيد اللحمة لم يعد كذلك، من كان لا يأكل اللحوم إلا في عيد الأضحي، لن يأكله في هذا العيد.
صدقوني كلما، رغبت في الكتابة بعيداً عن أحوال البلاد والعباد، أعود مرغماً، إلي ما دأبت عليه من قبل، وأزعم أن دورنا، التعبير عن البسطاء، والفقراء، ويبقي السؤال: لماذا لا تفكر الحكومة خارج الصندوق -كما يقولون- حكومة بلا لون أو طعم أو رائحة، حكومة موظفين يعملون بالتعليمات، لا ابتكار، لا تميز، لا انفراد، وزراء من عينة موظفي -عمر أفندي- ما هذا، ولماذا، وما ذنب شعب مصر، في حكومة لا تعمل لصالحه، أزعم أن علي القيادة السياسية التي اختارها الشعب أن تدرك جيداً ما آل إليه وضع المواطنين، وأنه لم تصلح سياسة ودن من طين، وأخري من عجين، لا مفر من الاستجابة الفورية، لأوجاع الناس، والأمر صار واضحاً، دون التباس.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض