لله والوطن
هل تعرف ما معنى أن تعلن دولة إفلاسها؟ أو بالأصح: ما الذى يدفع دولة لإعلان إفلاسها؟
ببساطة.. إفلاس الدولة يعنى عدم قدرتها على الوفاء بديونها أو الحصول على أموال من جهات خارجية لدفع ثمن ما تستورده من البضائع والسلع.. بمعنى أن تعجز الدولة عن سداد أقساط وفوائد ما حصلت عليه من قروض وديون.. فتضطر لإعلان إفلاسها.. لتتمكن من الإفلات من قبضة الدائنين.. ثم تتحول لاتخاذ إجراءات غالباً ما تكون عنيفة.. لإنقاذ اقتصادها.. كالمصادرة والتأمين لبعض المؤسسات.. ومنها البنوك والشركات الصناعية والإنتاجية الكبرى.
** لماذا نقول ذلك؟
المناسبة.. هى ما انتشر مؤخراً بين الناس من لغط.. معلوم مصدره.. وهو مواقع إلكترونية وقنوات فضائية يديرها «أهل الشر».. تنسب إلى وزيرة الاستثمار تصريحات مغلوطة ومحرفة.. حول قرب إعلان مصر إفلاسها.. وأنها ترى فى ذلك السبيل الوحيد لخروج البلاد من أزمتها الاقتصادية الحالية!
وهو كلام.. نراه غير منطقى ولا معقول بالمرة.. ولا يمكن صدوره مطلقاً من أى وزير فى الحكومة.. بهذه الطريقة الساذجة.. ولا يمكن تصور أن تسمح الدولة لوزير يقول مثل هذا الكلام الخطير جداً بالبقاء فى منصبه لحظة واحدة.
** وبالقطع..
فإن مصر لا يمكن أن تكون مقدمة الآن على الإفلاس.. لأنها لم تعجز مطلقاً عن الوفاء بديونها.. بل إنها مازالت تتلقى المزيد من القروض فى الحدود الآمنة التى تعكس قوة جدارتها الائتمانية.. وقدرتها على السداد.
الأرقام الرسمية.. الصادرة من البنك المركزى.. تقول إن قيمة الديون الخارجية المستحقة على مصر حالياً لا تدعو للقلق.. وأن الدين الحكومى الخارجى لا يمثل سوى 6.5% من الناتج المحلى الإجمالى كما أن نسبة تقترب من 91% من الديون الخارجية طويلة ومتوسطة الأجل.. ومصرـ حسب ما يؤكده جميع المسئولين الرسميين ـ ملتزمة بسداد كافة الاستحقاقات التى عليها دون تأخير.
** وعلى العكس من ذلك..
فإن مصر ماضية الآن فى اتخاذ إجراءات للحصول على حزمة تمويلية خارجية تصل إلى 21 مليار دولار.. بينها الـ12 ملياراً الجارى التفاوض عليها الآن مع بعثة صندوق النقد الدولى.. ومن قبلها 3 مليارات أخرى من البنك الدولى.
فكيف يستقيم القول بأن مصر تفلس.. بينما تقبل هذه المؤسسات الدولية على منحها قروضاً جديدة.. وهى لا تفعل ذلك إلا إذا تأكدت من قدرة الدولة المقترضة على السداد!
** حقيقة ما حدث..
هو أن هذه المواقع والفضائيات الخبيثة.. تلقفت تصريحات للوزيرة.. تحدثت فيها عن أن مصر سيكون لديها قريباً قانون للإفلاس والتصفية.. وهو ما يعتبر حافزاً لجذب الاستثمارات الخارجية.. حيث كان المستثمرون الأجانب يشكون دائماً من أن القانون المصرى ينظم دخولهم إلى الأسواق فقط.. بينما لا ينظم إجراءات خروجهم الآمن.. بالتصفية أو الإفلاس.
الأمر إذن يتعلق بحديث عن إفلاس الشركات.. وليس إفلاس الدولة.. لكن هناك من يتعمد تحريفه.. بغرض التشويه والإساءة والإضرار بمصالح الدولة.. وهناك من يصدق.. ويردد الكلام كالببغاء دون عقل أو علم.. وهم للأسف كثيرون!
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض