رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

لازم أتكلم

يبدو أن إسرائيل يئست من فشل الإرهاب فى تركيع مصر ، وأيقنت أن مصر السيسى تختلف تماما عن مصر«مرسى » ، فأخرجت دفاترها القديمة، واتجهت نحو شرق إفريقيا ، حيث دول حوض النيل، وبالتحديد أثيوبيا وكينيا، ليبدأ (اللعب الكبير) فى ملف المياه، لتحقق تل أبيب هدفها القديم الجديد بإيصال مياه النيل إلى الأراضى المحتلة، واستخدام هذا الملف الاستراتيجى ورقة للضغط على القاهرة ، إذا ما بدأت أى مفاوضات أو أطلقت مبادرة لحل القضية الفلسطينية ، وإعادة الاراضى العربية المسلوبة إلى أصحابها .

ومع أن التواجد الإسرائيلى فى القارة الإفريقية ليس حديثا ،ويعود إلى مؤتمر باندونج  عام 1955م ، والخطة الاستراتيجية التى وضعها « بن جوريون » رئيس وزراء إسرائيل آنذاك، بالتحول نحو القارة السمراء ، وتأليب شعوبها على حكامها ، ودعم المتمردين فى أنجولا ورواندا وبوروندى عبر جماعات ( الدينكا ) ومكاتب الموساد، إلا أن مصر للأسف، وعبر أربعة عقود مضت ،تركت الساحة الإفريقية خالية لإسرائيل تلعب فيها كما تشاء ، بعد توقيع معاهدة السلام ، التى كانت  سببا لإعادة العديد من الدول الافريقية لعلاقاتها مع تل أبيب .

ونجحت إسرائيل فى استثمار هذه العلاقات الإفريقية جيدا ، وحددت لها مشروعا  استراتيجيا هناك ، مهدت له بنشر مكاتب للموساد فى كل دول القارة واستغلالها للتجسس على مصر بالذات ، واستكملت هذا المشروع  بزرع القمر ( عاموس 1) فوق مدار القمر العربى (عربسات 2)  فوق كينيا ، للتجسس على جميع الاتصالات المصرية والعربية ، ثم انطلقت لتحرض أثيوبيا على بناء سد النهضة ، والمشاركة فى تمويله عبر ( بنك المياه ) ، وما زيارة نتنياهو الأخيرة لأديس أبابا إلا برهانا على نجاح تل أبيب فى مخططها ، وإخفاق مصر فى أن يكون لها تواجد ملموس فى دول كانت تسيطر عليها تماما سياسيا واقتصاديا .

والخطير هنا ، أن هذه الدول لم تعد تقبل إسرائيل كمجرد صديق أو حليف أو ممول للمشاريع فقط وإنما تجرأت لتطالب بضم إسرائيل عضوا فى الاتحاد الإفريقى .... تخيلوا ؟! وهو ما أزعج القاهرة ، وعجل بزيارة سامح شكرى وزير الخارجية المصرى إلى تل أبيب بحجة بحث المبادرة المصرية لحل الأزمة الفلسطينية .

وبغض النظر عن الهدف  غير المعلن لزيارة شكرى ، فإن كل المؤشرات تؤكد على ضياع شرق القارة السمراء من يد القاهرة ، وأن اسرائيل أصبحت حاضرة وبقوة فى ( سايكس بيكو 2) التى خططت لها أمريكا بصمت من روسيا ، لإعادة تشكيل الشرق الأوسط الجديد ، وسط غياب تام للعرب والمصريين ، الذين ألهتهم واشنطن بالإرهاب والحروب المذهبية والطائفية ، وتمزيقهم بسلاح السنة والشيعة ودعم الجماعات الإرهابية ، لتقيم دولة فلسطينية فى غزة فقط،  تمهيدا لاقتطاع جزء من سيناء وضمه إلى الدولة الجديدة ، لتنعم إسرائيل بالقدس والأراضى المحتلة ، وهو ما كشفه  اتفاق التطبيع الأخير بين  تل أبيب وأنقرة ، حيث تنازلت تركيا تماما عن قضية القدس ، من أجل عيون إسرائيل ، فيما تقوم إيران كقوة إقليمية بدورها على أكمل وجه فى تمزيق ما تبقى فى الجلباب العربى خليجيا .

والسؤال المطروح الآن .. هل سيترك الرئيس السيسى إسرائيل وأثيوبيا تلعبان فى الممنوع ؟ وأين مصر من هذه اللعبة الإسرائيلية الجديدة واستخدامها ملف المياه ، وإصرارها على رى صحراء النقب بمياه نهر النيل ؟ والسيطرة على مضيق باب المندب من بوابة أثيوبيا؟