تساؤلات
>> المهندس شريف إسماعيل، رئيس مجلس الوزراء، رجل فاضل ومحترم على المستوى الشخصى والإنسانى.. ولكن على المستوى المهنى والسياسى هناك علامات استفهام كثيرة حول أدائه فى منصب الوزير الأول والمسئول عن أداء الحكومة فى البلاد.. المهندس شريف إسماعيل نسى أو تناسى أن هناك برلماناً ينتظر أن يعرض عليه فى أقرب وقت ممكن برنامج الحكومة لنيل ثقة البرلمان والبدء فى تنفيذ هذا البرنامج. ولكنه ترك كل شىء وراح يستعرض تصميمات المرحلة الأولى من العاصمة الإدارية الجديدة، التى ستأتى على البقية الباقية من الاقتصاد المتدهور، هذا الرجل وحكومته عبء كبير على الرئيس الذى يحث دائماً الوزراء على العمل وعلى توقيع القرارات المهمة لانتشال السفينة من حالة الغرق التى تتعرض لها، حتى أن الرئيس السيسى قال لهم: وقعوا القرارات الصعبة لإنقاذ البلاد وحتى ولو أودت بنا إلى السجن.. ولكن لا حياة فيمن تنادى من وزراء تحولوا إلى تنابلة السلطان.. كل واحد يخاف أن يوقع على ورقة حتى لا يتعرض للمساءلة.. وبالتالى نجد الحالة الاقتصادية تتدهور من سيىء إلى أسوأ واسألوا الفلاح عن حاله والعامل فى مصنعه وملايين العاطلين فى الشوارع الذين يبحثون عن فرصة عمل.. اسألوا وزير الصناعة ماذا فعل لمساعدة آلاف المصانع المتوقفة منذ سنوات للعودة إلى الإنتاج.. كم مصنعاً تم تشغيله وكم مصنعاً توقف فى زمن الحكومة منذ تولى الرئيس مهام منصبه فى يونية 2014.
>> رئيس الوزراء نراه يعمل بطريقة «الفاضى يعمل قاضى» بمعنى أنه ترك كل أمور الدولة فى حالة عجز وتدهور وراح يستعرض تصميمات العاصمة الإدارية الجديدة رغم ما ستتكلفه الميزانية العامة من مليارات الجنيهات لتزداد الحالة طيناً وسوءاً فى ظل الحروب التى تتعرض لها مصر عسكرياً وسياسياً واقتصادياً.
رئيس الوزراء يتفرج ووزراؤه على حالة الغلاء الفاحش التى تجتاح البلاد وزيادة حالات البطالة.. وتحول العاملون إلى البطالة بسبب غلق المصانع وتدهور حالة المنشآت الاقتصادية وأزمة الدولار والحالة المتردية للزراعة ورفض الكثير من شحنات الخضراوات والفواكه المصدرة للخارج.. رئيس الوزراء ترك أزمة سد النهضة التى تقوم إثيوبيا بالبناء فيه بكل قوة.. وبدأ ملء الخزان خلف السد وتركيب التوربينات تمهيداً للتشغيل التجريبى لإنتاج الكهرباء.. حالة غريبة من حكومة لا تعلم حجم التحديات التى تواجهها فى مجالات الصحة والتعليم وتدهور حالة مرفق السكة الحديد الذى يعمل بطريقة عرجاء.. بسبب حالة الفوضى فى إدارة المرفق الحيوى.. وعندما حاول وزير النقل الاستعانة بشركة أجنبية لإدارة هذا المرفق بدأ التتار فى مهاجمته لصالح بعض الموظفين فى الأرض الذين أخرونا سنوات وسنوات عن العالم.
>> الحكومة الغافلة القائمة لا تجد سبيلاً للخروج من المأزق الاقتصادى غير زيادة أسعار الخدمات والمرافق بدءاً من البطاقات والجوازات وشهادات الميلاد والزواج والطلاق والوفاة. زيادة أسعار كل الخدمات المقدمة من السجل المدنى والجوازات والشهر العقارى.. ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد بل هناك زيادات فى أسعار النقل فى شركات النقل والسكة الحديد والمترو وكله يصب على رأس المواطن الغلبان الذى أصبح عاجزاً عن توفير احتياجاته المعيشية والأسرية.. الحكومة ترفع أسعار الكهرباء سنوياً وصولاً إلى رفع الدعم تماماً على الفاتورة حتى عام 2018 دون مراعاة الغلابة ومعدومى الدخل.. إضافة إلى تطبيق ضريبة القيمة المضافة التى ستصب فى نهايتها على رأس المعدمين.. الحكومة تستسهل الحلول وهى خنق المواطن برفع أسعار الخدمات وزيادة الرسوم والضرائب التى يتحملها صابراً قد تؤدى تصرفاتها إلى تحوله إلى قنبلة موقوتة تنفجر فى وجهه فى أى وقت.
>> رغم النجاح النسبى للحكومة السابقة وخاصة لوزير التموين فيما يتعلق بمنظومة الخبز وحرمان المواشى والطيور من رغيف الخبز الآدمى.. إلا أن هناك أزمات ومعوقات حكومية قد تعصف بالمنظومة كلها بسبب عجز الحكومة عن توفير زيت الطعام والأرز لأصحاب نقاط فروق الدعم وتوفير سلع راكدة فى الأسواق بديلاً لهذه السلع الاستراتيجية.. ما لم توفر الحكومة الزيت والأرز للمواطنين فإنها تقوم بعملية نصب على المواطنين الذين استطاعوا توفير قيمة أكثر من 3 ملايين طن قمح سنوياً.. فالحكومة تمنح المواطن عشرة قروش لكل رغيف سلعاً يريدها زيت وأرز وتوفير 23 قرشاً من ورائه.. لأن المواطن لو صرف كل نصيبه من الخبز لكلف الدولة 33 قرشاً هى سعر الرغيف.. ويجب أن تحرص الحكومة على نجاح واستمرار هذه التجربة التى أحس المواطن بنجاحها رغم حرمان الكثير من المستحقين من الحصول على بطاقة عيش.. ولكن النجاح النسبى للمنظومة غطى على العيوب الموجودة فى المنظومة مثل لجوء بعض أصحاب المخابز إلى السرقة من وزن الرغيف وسوء حالة الرغيف فى بعض الأحيان، لكن التعتيم فى هذه الحالة غير مطلوب حتى نصحح الأخطاء دون هدم أو تعجيز.
>> ولأن الحكومة بدأت فعليها تطبيق معايير استحقاق البطاقات التموينية وبطاقات الخبز ومن لا يستحق فعليه استبعاده وبتره من المنظومة لتوفير مليارات الجنيهات التى تذهب لمن لا يستحق.. وفى الوقت نفسه هناك من يستحقون وعاجزون عن الحصول على حقوقهم بسبب الروتين الحكومى ولا مبالاة الشركات التى تقوم باستخدام البطاقات وكأنها تعليمات حكومية على طريقة «كفاية كدة» ترشيداً فى النفقات.. الحكومة نايمة فى العسل حين تترك ملايين البشر ممن لا يستحقون الدعم من الشرائح العليا فى المجتمع من رجال أعمال وكبار الموظفين فى البنوك وشركات البترول وكبار موظفى الدولة وأصحاب العمارات وسيارات النقل الثقيل وأصحاب الشركات الذين لا يخجل البعض منهم عن التنازل عن بطاقة التموين.. لماذا تغافلت الحكومة عن تنقية بطاقات التموين ولماذا عجز وزير التموين عن تطبيق معايير استحقاق البطاقات التموينية لسد العجز فى ميزانية الدولة.. أين قاعدة البيانات التى تطبقها الحكومة للتخلص من لصوص الدعم وإقصاء الأموات من صرف مقررات التموين والخبز.
هل هناك سر لدى وزارة التموين فى عدم تطبيق معايير استخراج بطاقات التموين دون وساطة ودون تلاعب لسرقة تموين الغلابة؟.. أليس بإمكان الحكومة ضبط المنظومة من خلال تحويلات الرواتب إلى الصرف الآلى فى البنوك وبالتالى علم وزارة المالية كيفية إنفاق الـ218 مليار جنيه كرواتب ومن أخذ كام وبالتالى يتم استبعاد كل من لا يستحق فوراً.. ولكن الحكومة تعمل فى جزر منفصلة وكأنها دول داخل الدولة.. والحكومة لا يعنيها الأمر ورئيس الوزراء يتفرج.
>> الحكومة تدعم السفارات الأجنبية بحصولها على البنزين المدعم وشرائح الكهرباء المختلفة بدءاً من المدعمة والمياه والصرف الصحى فهل هذه هى العدالة الحكومية؟ لماذا تدعم الحكومة دبلوماسيين أوروبيين وأمريكيين وإسرائيليين وغيرهم من الجنسيات العربية والأفريقية والآسيوية؟.. من حق السفارات أن تحصل على احتياجاتها من المياه والكهرباء والبنزين ولكن طبقاً لمعايير وضوابط معينة بعيداً عن الدعم المخصص للغلابة من المواطنين.. الحكومة لابد أن تتوقف عن البذخ والإنفاق السفهى فى سيارات وتكييفات وتجديد مكاتب الموظفين الكبار ومكافآت وبدلات تصرف بحق وبدون وجه حق بهدف استنفاد الميزانية فى 30/6 من كل عام حتى لا تستردها وزارة المالية.. الحكومة حان الوقت أن تهتم بالإنتاج والتصدير للتخلص من عقدة الدولار التى تكاد تعصف بالاقتصاد بسبب العجز المتزايد من العملة الأجنبية لارتفاع الفجوة بين التصدير والاستيراد.. مما يمثل ضغوطاً على الجنيه المسكين الذى أصيب بضربات متتالية حتى أصبح الدولار الواحد بنحو عشرة جنيهات مما يهدد حياة المصريين الغلابة لارتباط الدولار بكل السلع المستوردة.. والتاجر ما أسهل عليه أن يرفع سعر السلعة لأنه هو من يدفع الفرق من جيبه ولن يتنازل عن جزء من أرباحه من أجل عيون الفقراء.. فهل نحلم بأن تعمل الحكومة أم يظل تنابلة السلطان على حالهم فى التخبط والتردى.. برنامج الحكومة القادم أمام مجلس النواب إما أن ننجح جميعاً ونخرج من عنق الزجاجة ونعيش وسط العلم كراماً أحراراً أم يقولوا علينا يا رحمن يا رحيم؟ أنت فين يا حكومة؟ فهل نقول متى الرحيل.