تساؤلات
>> ما زالت المعركة مشتعلة بين الحكومة والمستوردين والضحية هو المستهلك الذى يتحمل كل آثار هذه المعركة الشرسة التى لا غالب فيها ولا مغلوب منهما لأن نتيجتها ستسقط على رأس المستهلك بارتفاع فى أسعار السلع والرسوم الجمركية سواء كانت سلعاً تموينية أو صناعية أو معدات وآلات وأجهزة.. الحكومة تتهم المستوردين بالتلاعب فى فواتير شراء السلع من المنبع من أجل تخفيض قيمة الرسوم الجمركية المفروضة عليها.. وبالتالى لجأت إلى رفع الرسوم الجمركية بنحو 10٪، وقررت عمل قائمة استرشادية بأسعار السلع الواردة إلى الجمارك ضاربة عرض الحائط بالفواتير المقدمة من المستوردين.. وكان نتيجة ذلك استمرار تكدس السلع بالموانئ وتأثر الأسواق بسبب نفاد الكميات المطروحة بالأسواق.. مما يؤثر سلباً بارتفاع أسعار المتبقى منها وشيل يا مواطن فوق طاقتك لعدم ضخ سلع جديدة فى الأسواق تعوض الكميات التى تم استهلاكها ونفادها.. بالإضافة إلى القرارات التى اتخذها البنك المركزى لتنظيم حركة الاستيراد العشوائى الذى يضغط على العملة المحلية لصالح الدولار، مما تسبب فى ارتفاع سعر الدولار فى السوق السوداء أكثر من 890 قرشاً ومؤهل لاجتياز حاجز التسعة جنيهات خلال الأيام المقبلة.
>> الأمر فى غاية الخطورة فالموارد الدولارية انخفضت بشكل حاد وخاصة منذ ثورة 25 يناير 2011 وحتى الآن بسبب ضرب السياحة وانخفاض تحويلات المصريين فى الخارج بسبب تراجع أسواق العمل فى الدول العربية وانتشار السماسرة لشراء الدولار منهم فى الدول التى يعملون بها بأسعار أكبر من أسعار التحويلات الرسمية فى البنوك العامة والخاصة، بالإضافة إلى تراجع حركة الصادرات المصرية إلى الخارج وخاصة فى السلع الصناعية بسبب إغلاق العديد من المصانع والشركات المنتجة لمشاكل تمويلية ولعدم توافر المواد الخام المحلية والمستوردة لإتمام عملية الإنتاج، أضف إلى ذلك تراجع دخل قناة السويس رغم توسيعها ولكن تأتى الرياح بما لا تشتهى السفن بسبب تباطؤ حركة التجارة العالمية وانخفاض أسعار البترول لأدنى من 30 دولاراً للبرميل، أدى ذلك إلى قيام عدد من التوكيلات الملاحية العالمية لدوران السفن حول رأس الرجاء الصالح لتوفير النفقات مما أثر تأثيراً سلبياً على إيرادات هيئة قناة السويس خلال العام المالى 2015.. ولأن النوائب لا تأتى فرادى فلم يقدر السادة المستوردون ظروف البلد وراحوا يبالغون فى حجم استيرادهم حتى تجاوزت فاتورة الاستيراد أكثر من 80 مليار دولار، من سلع غذائية ومعدات وأدوات وأجهزة وثلاجات وغسالات وعدد يدوية ولعب أطفال وملابس وسيارات وكافيار وجمبرى وتفاح ولحوم وزيوت ودواجن مذبوحة.. استيراد عشوائى دون تدخل أو فرملة من الدولة.. وكانت الكارثة ضغطاً رهيباً على العملة الأجنبية مطلوب من الدولة توفيرها فى ظل كل الأسباب السابقة لانهيار العملة المحلية.
>> الفجوة بين الصادرات والواردات تتجاوز أكثر من 20 مليار دولار تمثل ضغطاً وعبئاً على موارد الدولة من العملة الأجنبية.. لذلك يلجأ المستوردون إلى السوق السوداء واسم الدلع «شركات الصرافة» لتوفير تلك المليارات الضخمة.. حاول البنك المركزى تنظيم عملية الاستيراد وترتيب أولوياته ولكن السادة المستوردين غضبوا وثاروا وهاجوا وماجوا وهددوا باللجوء إلى مجلس الدولة لمقاضاة الحكومة والبنك المركزى لإيقاف القرارات التنظيمية التى اتخذتها لحماية الوطن والمواطن والاقتصاد من الممارسات التجارية الضارة والسلع المضروبة.. الأمر جد خطير لأن الأسواق «مردومة» بسلع رديئة دخلت فى زمن الاستيراد العشوائى وكل ذلك يشكل ضغطاً على الاقتصاد الوطنى يؤدى إلى تخريبه.. بالإضافة إلى الضغوط الأخرى على العملة الأجنبية متمثلة فى السيارات المستوردة وفاتورة استيراد المواد البترولية والغاز الطبيعى والبوتاجاز، ولذلك سداد أقساط الديون الأجنبية وتوفير العملات الأجنبية للبعثات الدبلوماسية المصرية فى الخارج من خلال سفارات ضعف عدد سفارات الولايات المتحدة الأمريكية فى العالم.. ولا يتوقف الأمر عند ذلك بل هناك اعتمادات مالية توفرها الحكومة والبنك المركزى لاستيراد السلع الأساسية مثل القمح والذرة والزيوت النباتية.
>> عندما تتدخل الدولة لتنظيم الاستيراد العشوائى وحماية المستهلك من سلع رديئة وغير مطابقة للمواصفات يهدد اتحاد الغرف التجارية الحكومة لقيامها بضبط وتنظيم حركة الاستيراد بعد أن كاد استيراد السداح مداح يسقط اقتصاد مصر، الصناعة تتراجع بسبب المنتجات المستوردة من الخارج.. آلاف المصانع أغلقت أبوابها بسبب عدم قدرتها على تصريف منتجاتها بسبب منافسة المستورد الرخيص والردىء فى الوقت نفسه، الأسواق أغرقت بسلع غريبة وعجيبة وأشكال تضرب الاقتصاد فى مقتل فهل تترك الحكومة لهؤلاء المستوردين الحبل على الغارب للوصول بسعر الدولار إلى عشرة و15 جنيهاً للدولار الواحد.. وإذا سمحت الحكومة بتعويم الدولار بهذا الشكل الضار للاقتصاد القومى فمن أين لها توفير دولارات لهذا الاستيراد العشوائى؟ الموارد محدودة من الدولار والطلب عليه ضخم جداً، ولا حل للخروج من المأزق وهو زيادة الصادرات وتخفيض حجم الواردات.. ولن يتأتى ذلك إلا بالعمل الجاد وسرعة عودة السياحة إلى معدلاتها الطبيعية وزيادة تحويلات المصريين بالخارج عبر القنوات الشرعية بعيداً عن السماسرة وتجار السوق السوداء فى الداخل والخارج.. لابد من إحكام الرقابة على مرات الحج والعمرة لوقف نزيف العملات الأجنبية والتى تكلف الدولة مليارات الجنيهات سنوياً.. الحج فريضة فى العمر مرة واحدة لمن استطاع إليه سبيلاً وليس كل عام وليذهب اقتصاد مصر إلى الجحيم.. العمرة مرة كل 5 سنوات ولا حد يزعل لأنه لو أنفق هذا المال داخل وطنه فإنه يساعده على الخروج من كبوته.. هل سيموت أحد لو أوقفنا استيراد الأسماك من الخارج وخاصة السلمون المدخن والرنجة والجمبرى لتوفير دولارات نحن فى أمس الحاجة إليها لضخها إلى الصناعة المصرية لاستيراد مستلزمات الإنتاج.
>> هل ستخرب مصر لو توقفنا عن استيراد الملابس المستوردة نسائية ورجالية إحياءً لصناعة الغزل والنسيج والملابس التى رفعت الراية البيضاء وكادت أن تغلق أبوابها بالضبة والمفتاح.. إيه المشكلة لو توقفنا عن استيراد الموز والتفاح والبرقوق ومواد غذائية معلبة وخضراوات «أورجانك» بمليارات الدولارات سنوياً؟.. هل سيجوع مستهلكو هذه السلع أم سيتوقف نموهم وماذا لو تحملوا مع جموع المصريين الغلابة المعاناة للخروج من الأزمة والمأزق الذى كاد يودى بالاقتصاد الوطني؟.. هناك لعبة قذرة يقوم بها التنظيم الدولى للإخوان الذى يسيطر أعضاء الجماعة على معظم شركات الصرافة والتى تمثل الباب الشرعى للتجارة فى العملات الأجنبية، والتى تتحكم فى سعرها من خلال ضخ أى أموال للحصول على الدولار بأى سعر، وبالتالى بيعها لتمويل السلع «الشمال» وخاصة تجارة المخدرات التى تستهلك مليارات الدولارات سنوياً.. رغم كل المحاولات الأمنية التى تقوم بها الدولة لمحاربة هذه التجارة المحرمة.. ماذا لو ألغت الدولة شركات الصرافة وجرمت التعامل به خارج البنوك لوقف هذا الخراب الاقتصادى.. وخاصة فى ظل تراجع الاستثمارات الأجنبية ومحاولة التنظيم الدولى إفشال الدولة المصرية.. إذا كانت الدولة جادة فى الإصلاح فعليها أن تتصدى بكل قوة وحزم لمحاولات المستوردين إفشال قرارات البنك المركزى لتوفير العملات الأمنية لسداد التزامات مصر الدولية وشراء السلع الغذائية الأساسية والمواد البترولية.. إخواننا العرب مشكورين لم يعد لديهم ما يقدمونه للاقتصاد الوطنى المصرى بسبب تراجع عائدات البترول لديهم وعجز الموازنة، لذلك على الحكومة المصرية أن تستقوى على من يخرب فى الاقتصاد وبلاش تيجى على الغلابة برفع الأسعار ومزيد من الجباية والرسوم استمروا فى خفض فاتورة الاستيراد يرحمكم الله.