كلمة حق
بعد معاناة مخاض ثورتين، جاء مجلس النواب الحالى ليعلن اكتمال نجاح كامل إرادة المصريين فى التغيير، لتظل الأمانى ممكنة للعيش الكريم بحرية فى إطار جامع لمفردات العدالة الاجتماعية، بعد أن دفع الشعب الفاتورة كاملة، بداية من أرواح أزهقت لتصعد لبارئها، ونهاية بأجساد أسخنتها الجراح، ومروراً بضيق العيش الناجم عن استغلال المتربصين باللحظة الراهنة.
وباكتمال المشهد السياسي بعناصره الفاعلة تبقى لمواد الدستور أهمية خاصة فى تحديد السلطات والمسئوليات، دون تماس يؤثر على مسيرة الدولة وأمنها القومى، ومفادها أن هناك سلطات ثلاثاً تشريعية وتنفيذية، يفصل بينهما الرئيس كحكم عدل، وسلطة قضائية مستقلة.
وتظل مساحة الصلاحيات التى كفلها الدستور لمجلس النواب علامة فارقة، فترجمة الدستور إلى قوانين حاكمة تعيد صياغة حياة المصريين لتشيع بينهم العدل والمساواة، بل وتقضى على البيروقراطية المتوطنة لتساهم بشكل فاعل فى جذب الاستثمار وفتح آفاق أرحب للوطن والمواطن، أما الموافقة على تشكيل الحكومة ومراقبتها فى وقت لاحق للتأكد من صلاحيتها لإدارة شئون البلاد فهو أمر حتمى، وتبقى لمشاركة الرئيس فى اتخاذ القرار السياسي المنوط بالحفاظ على الأمن القومى المصرى أهمية خاصة.
لهذه الأسباب فاق طموح عامة الشعب الآفاق لقيام مجلسه النيابى بهذه الأدوار، والعمل لصالح التغيير الجذرى لصالح البسطاء، ذلك الهدف الذى قد تعترضه بعض المعوقات، ومن ثم فضرورات اللحظة تقتضى القفز فوق كل الحواجز، لأن جذب الاستثمارات وتفعيل نتائج المؤتمر الاقتصادى، وتنفيذ كافة المشروعات الواعدة، وما يتبعه من إتاحة المزيد من فرص العمل للشباب، والحفاظ على الأمن القومى المصرى فى ظل المتغيرات العالمية الجديدة والعدائيات المحتملة يتوقف على المرونة الإيجابية وقدر عال من الحكمة.
ولكن الكثير من المصريين طاله الانزعاج الشديد من شكل الجلسة الافتتاحية لما بدى فيها من ملاحظات، فطالتها التعليقات الساخرة هنا وهناك لتعطى انطباعا سلبيا قد لا يتوافق تماما مع حجم الانجاز المتوقع.
لقد عرفت برلمانات العالم ما يسمى بالتقاليد البرلمانية، وهى تقاليد لا بد أن تليق بمن يفترض فيهم أنهم خلاصة اختيارات الشعب، كما أنها لا بد أن تتيح المجال لهؤلاء الممثلين لإرادة الناس أن يقوموا بعملهم الدقيق فى ظروف مواتية، ولا شك أن لائحة البرلمان تعمل باعتبارها الجهاز التنظيمى لتقاليد البرلمان، ويصبح على البرلمان المصرى الجديد، قبل الانخراط فى أية أعمال، أن يصطلح على اللائحة البرلمانية، التى ورثها من برلمانات سابقة، باتت بعد موادها لا تتفق مع التحولات الدستورية الآنية.. وذلك للحفاظ على هيبة البرلمان.
إن المهمة الأولى الصعبة التى يواجهها البرلمان الجديد تنحصر فى عرض ومناقشة واتخاذ قرارات فى مشاريع القوانين التى أصدرها الرؤساء فى غيبة البرلمان، وتكتسب هذه المناقشات أهميتها من ضرورة اتفاقها مع مواد الدستور، وإلا اعتراها العوار الدستورى، مما يدخل المجتمع فى حالة من اللغط والاختلاف، الذى نحن فى غنى عنهما الآن، فإذا أضفنا إلى ذلك أن أنظار الشعب المصرى كلها موجهة الآن إلى البرلمان، أدركنا أن القفز فوق الانتماءات الضيقة للأعضاء، والانتماء الحقيقى لصالح الوطن والبسطاء بعيدا عن السعى لتحقيق مكاسب ضيقة، والنظر إلى أن أى قانون سيؤثر فى حياة الملايين، الآن وفى المستقبل، هو السبيل الآمن للوصول إلى بر الأمان، فالشعب كله ينتظر من هذا البرلمان الوصول إلى أهداف ثورتين، حتى لا يحدث انسداد فى أفق طموح.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض