كلمة حق
عندما تكثر المشكلات وتتفاقم الأزمات علينا أن نسأل أنفسنا عن مواطن الخلل، وفى لحظة الصدق علينا أن نشخص المرض، وندرس النتائج لمعرفة الأسباب، ويصبح قرار التقويم ضرورة حتمية للتعديل، لأن الاستمرار يعنى اعتيادية الخطأ وربما الوصول إلى الخطيئة.
إن رصد الأحداث الأخيرة فى الحقل الرياضى فى العام المنقضى، والتى بدأت بمذبحة استاد الدفاع الجوى التى راح ضحيتها 20 مشجعاً لنادى الزمالك، ومروراً بإقالة رئيس اللجنة الأوليمبية السابق على خلفية سلسلة من الحلقات الخلافية مع وزارة الرياضة ومسئوليها، ذلك بالإضافة إلى تبادل التهديد والوعيد بين رئيسى أكبر ناديين فى مصر، وإبرام الصلح بينهما على أرض دولة الإمارات، والذى كان له حديث مطول، وأخيراً حل مجلس إدارة النادى الأهلى لأسباب تتعلق بشكلية إجراءات الانتخابات، ومن قبل تلك الأحداث لا ننسى مقتل 72 مشجعاً على أرض استاد بورسعيد، فى أكبر مأساة تشهدها الملاعب المصرية منذ ممارسة الرياضة على أرض مصر، ذلك بخلاف المشكلات المستمرة لروابط الألتراس التى تورط بعض أعضائها فى الانتماء لبعض التيارات السياسية المرفوضة من المجتمع.
بهذه القراءة يتحتم علينا أن ندق ناقوس الخطر لتدوى صافرات الإنذار، لعلنا نعود إلى المسار الطبيعى المتعارف عليه لممارسة الرياضة، الهادف بالمقام الأول إلى تعزيز مفهوم الانتماء للوطن، واستنفاد الطاقات المكبوتة لدى الشباب فى ميادين الرياضة وفق أطر قانونية ومحددات قوانين الممارسة، بدلا من الانزلاق الى ممارسة العنف والرذيلة.
لقد أصبحت العودة إلى الرياضة المدرسية ضرورة حتمية، ويتوقف تنفيذ ذلك على إدراج التربية الرياضية كمادة أساسية لا ينتقل فيها الطالب إلى الصف الدراسى الأعلى دون النجاح باختباراتها، دون تأثير ذلك على المجموع.
أما ساحات الأندية ومراكز الشباب التى تدعمها الدولة فلا بد أن تفتح أبوابها فعلياً ودون تعقيدات للشباب، لممارسة الرياضة تحت إشراف تربوى، وبلا هادفية للربح على حساب تقديم تلك الخدمة الإلزامية.
ويبقى دور الإعلام محورياً فى تنوير الرأى العام وحث الجماهير على ممارسة الرياضة فى أى مكان وتحت كل الظروف، ومردود ذلك على الصحة والوقاية من الأمراض، وحتى تكون هناك قاعدة من الممارسة يمكن الارتكان عليها فى انتقاء عناصر الرياضة القمية والتنافسية.
أما الاتحادات الرياضية المعنية بتبنى الرياضة التنافسية فعليها تعزيز مفهوم انتشار قاعدة الممارسة، وانتقاء أفضل العناصر لتكوين المنتخبات التى تمثل مصر فى المحافل الدولية، ولن يتأتى ذلك إلا بحسن اختيار الجمعيات العمومية لأفضل الكوادر التى تمتلك خبرة العمل فى الحقل الرياضى، بدلاً من العناصر التى تسعى إلى العمل العام للوجاهة والشهرة وكسب الغنائم على حساب الشباب وقضاياهم.
فالمريض عندما يوهنه المرض يذهب إلى الطبيب راجيا العلاج، ولا يذهب لمحام أو مهندس أو تجارى، لأن الطبيب هنا هو مصدر المعرفة بحكم مخزونه العلمى وخبراته المتراكمة، ووحده يستطيع أن يحدد الداء ليصف له الدواء، فالرياضة ليست بمعزل عن مناحى الحياة، فعندما ننجح فى إعداد كوادر من أبناء تلك المهنة، لتولى مسئولية التخطيط لها وإدارة شئونها نكون قد أصبنا الهدف، وعدلنا المسار فى إطار من إعادة الشىء لأصله والعودة إلى الحق، لأن احترام مبدأ التخصص أصبح واجباً لكى نخطو إلى الأمام ونواكب كل ما هو جديد.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض