رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

تساؤلات

 

 

تزايدت حدة انقطاع التيار الكهربائى عن المنازل والمصانع عقب ثورة 25 يناير، وارتفعت حدة الأزمة خلال السنة التى تولى فيها محمد مرسى رئاسة البلاد من يونية 2012 وحتى يونية 2013، واستمرت الأزمة فى التصاعد وبلغت ذروتها خلال السنة التى تولى فيها الرئيس المؤقت عدلى منصور قيادة البلاد.. الأزمة استفحلت بسبب نقص الوقود الذى يستخدم فى تشغيل محطات التوليد بالإضافة إلى الفاقد الكبير المنتج فى المحطات بسبب غياب الصيانة المنتظمة ونقص قطع الغيار، إضافة إلى حالة الانفلات والفوضى التى سادت الشارع وتعدد حالات سرقة التيار الكهربائى التى بلغت ملايين الحالات فى طول البلاد وعرضها، وجاءت ثورة 30 يونية والتى كانت بداية تحسن الأوضاع فى البلاد بعد التخلص من كابوس الإخوان وسقوط حكم المرشد.. تعددت المساعدات العربية لمصر فى صورة دعم سياسى واقتصادى ومعونات مالية ولوجستية.. حتى بلغت للآن 35 مليار دولار من السعودية والكويت والإمارات وعمان.. إمدادات بترولية ووقود أدى إلى تحسن الأداء فى محطات توليد الكهرباء وبدأ المواطن يستشعر حالة التحسن لدرجة أن انقطاع التيار الكهربائى أصبح من الحالات النادرة وأصبح من الذكريات إلا قليلاً.

تحسن أداء قطاع الكهربائى بتوافر الوقود اللازم لتشغيل المحطات إضافة إلى توفير الأموال اللازمة للصيانة وقطع الغيار، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل قامت الدولة بإنشاء العديد من محطات الكهرباء الجديدة، لإضافة طاقات ضخمة من الإنتاج لتصل إلى نحو 30 ألف ميجاوات يومياً تكفى الاستهلاك المحلى وتوفير فائض إنتاج بلغ فى ذروة الصيف الماضى أكثر من ألفين ميجاوات يومياً، ولم يعد التيار ينقطع عن المنازل والمصانع إلا فى حالات نادرة نتيجة للأعطال المفاجئة أو عمل مناورات فنية داخل محطات التوزيع.. كل ذلك لأن الرئيس عبدالفتاح السيسى وفر الإمكانيات المادية لوزارة الكهرباء والوقود من خلال الدعم العربى والتعاقدات على بناء محطات جديدة وآخرها محطة الضبعة النووية التى ستوفر نحو 4800 ميجاوات خلال السنوات العشر المقبلة لتبدأ فى العمل عام 2025.. وبدخول مصر عالم إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية تصبح خلال تلك الفترة من الدول النوية ليعمل لها ألف حساب سواء امتلكنا السلاح النووى أو لم نمتلكه لنحقق قوة الردع فى المنطقة أمام إسرائيل، وبالتالى يتم هذا السلاح فى المعارك القادمة بين العرب وإسرائيل، ولتخرج هذه اللعبة الخطيرة من يد العدو الإسرائيلى بالتهديد والتلويح بها كما فعل ليبرمان وزير خارجيتهم السابق حين هدد بضرب السد العالى بالصواريخ النووية منذ عدة أيام.

مشروعات كثيرة قادمة فى مجال الكهرباء والطاقة، محطات تعمل بالطاقة الشمسية ومحطات توليد بالرياح وتحسين حالة أداء محطات السدود المائية والقناطر لتوفير كميات أكبر من الكهرباء لمشروعات التنمية والتوسع العمرانى فى البلاد، ولكن يبدو أن وزارة الكهرباء استكثرت على المواطن هذه النعمة التى يدفع ثمنها شهرياً من خلال فواتير فلكية مبالغ فيها.. لذلك رأت أن تنغص عليه حياته من خلال اختراع وسبوبة العدادات الذكية الجديدة بحجة القضاء على القرارات الخاطئة وترشيد الطاقة لأنها محصنة ضد السرقة.. الحكومة قررت تغيير 40 مليون عداد كهرباء بفاتورة تبلغ 60 مليار جنيه خلال السنوات العشر المقبلة.. لم يتوقف السفه الحكومى عند هذا الحد ولكنها قررت تحميل المستهلك ثمن هذه العدادات بقيمة 450 جنيهاً للعداد الواحد.. فإذا كانت الحكومة معاها فلوس ومحيراها وتريد تغيير كل العدادات الموجودة فى الخدمة وتعمل بكفاءة فما ذنب المواطن الذى يمتلك عداداً يعمل بكفاءة وجودة ولا حاجة لتغييره حتى يتم إجباره بتغيير العداد الذى لم يطلب تغيير لـ«عدادهم الذكى» ويتحمل هذه التكلفة العالية لمجرد أن المسئولين فى الحكومة ووزارة الكهرباء أنهم أصدروا فرماناً بتغيير كل العدادات فى مصر من عادية إلى ذكية.. وإذا كانت المصالح الحكومية والوزارات لا تدفع فواتير الكهرباء الخاصة بها فهل سيتم تغيير العدادات لديها إلى ذكية وبالشحن المسبق وبذلك سيتم قطع التيار تلقائياً عن هذه المصالح بمجرد انتهاء الشحن.. أم أنها حكومة مع نفسها ستسمح لهم بسرقة التيار أو استمرار استخدام العدادات القديمة وعدم دفع الفواتير.. أم أن المنظومة ستطبق على الجميع حكومة وأهالى دون محاباة أو تمييز.

إننى أرى أنه يجب محاسبته وزارة الكهرباء ومحاكمتها بتهمة إهدار 60 مليار جنيه من المال العام والإضرار بمصالح الدولة والمواطنين وخاصة أن العدادات القائمة صالحة للعمل وجيدة والقراءات الخاطئة نتيجة لتكاسل وتخاذل المواطنين فى الكهرباء.. وسرقات التيار نتيجة لنوم شرطة الكهرباء وجيوش الموظفين لديها، وإذا قام كل واحد بعمله على أكمل وجه ما كانت القراءات الخاطئة التى تضر بآلاف المواطنين شهرياً وما كانت سرقات التيار التى تتم جهاراً نهاراً تحت سمع وبصر موظفى وشرطة الكهرباء، وإذا تم التضييق على اللصوص لوفرت الدولة مليارات الجنيهات سنوياً تعود بالنفع على تحسين أداء قطاع الكهرباء. ولكنها اللامبالاة والتكاسل عن أداء المهام الوظيفية هى سيدة الموقف.

هل تعلم وزارة الكهرباء ما معنى إعدام عدادات تبلغ قيمتها 60 مليار جنيه بأخرى، يعنى أنها تستطيع تحسين الخدمة المقدمة للمواطنين بهذا المبلغ الضخم من خلال إنشاء محطات جديدة حرارية أو غازية أو طاقة شمسية أو توليد رياح بهذه القيمة.. وإذا اعتبرنا أن آلاف ميجاوات يتم توليدها بمحطات قيمها 15 مليار جنيه فهذا يعنى أن وزارة الكهرباء قادرة على إضافة 4 آلاف ميجاوات أخرى إلى قوة الإنتاج خلال السنوات العشر المقبلة دون أن تحمل الدولة مليماً واحداً، من خلال إضافة قيمة هذه المحطات على فاتورة استهلاك المواطن دون أن يشعر بها كما تدعى حين تقسط عليه عداداتها الغبية التى ستفرضها بالقوة على كل مستهلك!! إنه النصب الذكى على الطريقة الحكومية لسرقة 60 مليار جنيه من المواطنين.

إذا كان هناك ضرورة لتغيير كل العدادات الموجودة فى المنازل والمصانع فليكن ذلك على مدى زمنى طوال عشرين عاماً بدلاً من عشرة.. ولتبدأ الكهرباء بتغيير العدادات التالفة وتمويلها إلى ذكية مشحونة مقدماً.. إضافة إلى فرض كل عداداتها الذكية على كل التوصيلات والشقق الجديدة، ولتترك لمن لديه عداد غبى وسلبى لم يشك ولم يتوقف عن العد فى حالها.. المواطنون مخنوقون بما فيه الكفاية..غلاء أسعار وصحة متدهورة ومواصلات غير آدمية.. ومعاملة سيئة فى المصالح الحكومية وأقسام الشرطة وتعليم سيئ يكلف أولياء الأمور مليارات الجنيهات سنوياً بسبب فشل الدولة فى ضبط المنظومة التعليمية.. وبالتالى مش ناقصة العدادات الذكية التى تزيد من الأعباء على المواطنين ولا تخفف عنهم، يا أصحاب العدادات الذكية قد يكون هدفكم نبيلاً فى تلافى الأخطاء وحماية المواطن من أخطاء موظفيكم فى قراءات العدادات وحماية تياركم من السرقة ولو إنى أشك لأن من يريد أن يسرق سيسرق لأنكم لم تقننوا أوضاعه وتوصلوا التيار إليه بالسرعة المطلوبة قبل أن يشرع فى السرقة.. اتركوا لنا عدادتنا الغبية وبلاش تقليب الجيوب بعدادات ذكية ستزيد من أعبائنا.. كفاية حرام.