البابا تواضروس يكشف سُبل معالجة الأزمات فى حياة الأسرة المسيحية
تعيش الكنائس القبطية هذه الأيام الفترة الأقدس والأكثر روحانية على مدار العام، والتى تشهد ممارسة العبادات والقداسات الإلهية وتعرف كنسيًا بـ«الصوم الكبير» وتمر خلالها بأحداث وعِبر تروى قصصا ترسخ مبادئ ومعانى إنسانية تسير على دربها البشرية من أجل تحقيق السلام والمحبة.
ويواصل قداسة البابا تواضروس الثانى، بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، دوره الرعوى ويحث أبناء الكنيسة فى هذه الفترة على عدد من المبادئ المسيحية التى أوصى بها السيد المسيح ومحفوظة داخل الكتاب المقدس.
واستكمل قداسة البابا العظة الروحية الأسبوعية فى اجتماع الأربعاء بكنيسة العذراء والقديس بيشوى بالمقر البابوى بالكاتدرائية العباسية، مفهوم الأسرة ودورها الذى أعلن أنه محور السلسلة التعليمية الجديدة خلال فترة الصوم.
وتناول ضمن سلسلة «محطات رحلة الصوم الكبير وربطها بحياة الأسرة»، جزءًا من الأصحاح الرابع فى إنجيل متى (الأعداد من ١ إلى ١١)، وأشار إلى موضوع اليوم «الأحد» المعروف بـ«أحد التجربة»، والتى شهدت حروب عدو الخير التى واجهها المسيح بعد صيامه وأشكالها فى حياة الأسرة.
واستعرض عدد من الأزمات التى تمثلت من خلال: شهوات الجسد «فَقُلْ أَنْ تَصِيرَ هذِهِ الْحِجَارَةُ خُبْزًا»، وأيضًا شهوة الطعام والسمنة ««إِنْ كُنْتَ ابْنَ اللهِ فَقُلْ أَنْ تَصِيرَ هذِهِ الْحِجَارَةُ خُبْزًا» (مت ٤: ٣)، والمتعة الحسية وحب التملك والقنية، كما فى مَثَل الغنى الغبى «إِنْسَانٌ غَنِيٌّ أَخْصَبَتْ كُورَتُهُ وَقَالَ: أَعْمَلُ هذَا: أَهْدِمُ مَخَازِنِى وَأَبْنِى أَعْظَمَ، وَأَجْمَعُ هُنَاكَ جَمِيعَ غَلاَتِى وَخَيْرَاتِى،... فَقَالَ لَهُ اللهُ: يَا غَبِيُّ! هذِهِ اللَّيْلَةَ تُطْلَبُ نَفْسُكَ مِنْكَ، فَهذِهِ الَّتِى أَعْدَدْتَهَا لِمَنْ تَكُونُ» (لو ١٢: ١٦ ٢٠).
وأيضًا الشهوة الأخلاقية كما فعل أمنون مع ثامار «ثُمَّ أَبْغَضَهَا أَمْنُونُ بُغْضَةً شَدِيدَةً جِدًّا، حَتَّى إِنَّ الْبُغْضَةَ الَّتِى أَبْغَضَهَا إِيَّاهَا كَانَتْ أَشَدَّ مِنَ الْمَحَبَّةِ الَّتِى أَحَبَّهَا إِيَّاهَا. وَقَالَ لَهَا أَمْنُونُ: «قُومِى انْطَلِقِي» (٢صم ١٣: ١٥)، وشهوة العظمة والغرور «فَاطْرَحْ نَفْسَكَ»، والتعالى فى المظهرية والوجاهة الاجتماعية، وكيف يكون الإنسان مشهورًا،»الأنا» فى التعامل مع أفراد الأسرة، والعنف الأسرى والتنمر.
والغرور والكبرياء مثلما يحدث عندما يستحوذ الزوج على الحديث، أو أن تستحوذ الزوجة على الكلام فى الشكوى، «مَكْرَهَةُ الرَّبِّ كُلُّ مُتَشَامِخِ الْقَلْبِ» (أم ١٦: ٥)، بينما روح الاتضاع تغلب، كما يقول القديس بولس الرسول «لاَ شَيْئًا بِتَحَزُّبٍ أَوْ بِعُجْبٍ، بَلْ بِتَوَاضُعٍ، حَاسِبِينَ بَعْضُكُمُ الْبَعْضَ
وعبادة ممالك الدنيا «وَسَجَدْتَ لِي»، الإلحاد وعبادة الذات، وعبادة الميديا، وزمن الشاشة، ونشر الأفكار المنحرفة، «مجتمع الميم» والذى يضم المثلية الجنسية، والمتحولين جنسيًّا، ومزدوجى الميل، وعبادة العلم، والذكاء الاصطناعى، والاستغناء عن ربنا «لاَ تُشَاكِلُوا هذَا الدَّهْرَ، بَلْ تَغَيَّرُوا عَنْ شَكْلِكُمْ بِتَجْدِيدِ أَذْهَانِكُمْ» (رو ١٢: ٢)، «فَأَمِيتُوا أَعْضَاءَكُمُ الَّتِى عَلَى الأَرْضِ: الزِّنَا، النَّجَاسَةَ، الْهَوَى، الشَّهْوَةَ الرَّدِيَّةَ، الطَّمَعَ الَّذِى هُوَ عِبَادَةُ الأَوْثَانِ» (كو ٣: ٥).
وكعادته طرح التساؤلات، خلال العظة الروحية وكان سؤال هذا اللقاء ما سُبل معالجة الأزمات فى رحلة الحياة؟
واستهل قائلًا: اقتن عين الإيمان بالرجاء، والإيمان يُروى بالإنجيل والصلوات الدائمة للحماية، ««لأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِى أُنَجِّيهِ. أُرَفِّعُهُ لأَنَّهُ عَرَفَ اسْمِى.» (مز ٩١: ١٤)، «بَلْ نَفْتَخِرُ أَيْضًا فِى الضِّيقَاتِ، عَالِمِينَ أَنَّ الضِّيقَ يُنْشِئُ صَبْرًا،... وَالرَّجَاءُ لاَ يُخْزِى، لأَنَّ مَحَبَّةَ اللهِ قَدِ انْسَكَبَتْ فِى قُلُوبِنَا بِالرُّوحِ الْقُدُسِ الْمُعْطَى لَنَا» (رو ٥: ٣ - ٥).
ثم تناول «اقتن عين الرضا»، لأن التذمر والعناد هى مدخل للتجارب، «لاَ تَهْتَمُّوا بِشَيْءٍ، بَلْ فِى كُلِّ شَيْءٍ بِالصَّلاَةِ وَالدُّعَاءِ مَعَ الشُّكْرِ، لِتُعْلَمْ طِلْبَاتُكُمْ لَدَى اللهِ» (فى ٤: ٦)، واختتم بـ «اقتن عين الخدمة بفرح»، واِخدم بفرح كما قدّمت الأرملة لإيليا النبى وحصلت على وعد «إِنَّ كُوَّارَ الدَّقِيقِ لاَ يَفْرُغُ، وَكُوزَ الزَّيْتِ لاَ يَنْقُصُ، إِلَى الْيَوْمِ الَّذِى فِيهِ يُعْطِى الرَّبُّ مَطَرًا عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ» (١مل ١٧: ١٤).
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض