ضحية كورونـا!
مثل أى فتاة تبحث عن الحب والاستقرار وخاصة أنها فقدت الأمان منذ وفاة والدها فجأة ودون سابق إنذار. وتعرفت عن طريق احدى صديقاتها على رجل دخل قلبها وعقلها منذ اللحظة الاولى لرؤيته. وهو ابدى لها ذات الإعجاب واللهفة. تعددت اللقاءات على سبيل التعارف وتطورت علاقاتهما الى الحب والاتفاق على الزواج. وتقدم لها بعد موافقتها واتفقا على كل خطوات الزواج وقاما معا بتجهيز منزل الزوجية وكلهما حماس وحب لحياتهما القادمة.
شهور قليلة على بدء علاقاتهما وكانا فى منزلهما. نثرت الزوجة السعادة فى اركانه، كان الزوج يذهب الى عمله ويعود مسرعا يملأه الشوق لزوجته ومنزله الرائع. مرت الايام جميلة سريعة وحملت الزوجة فى طفلهما الاول الذى جاء ليكمل سعادتهما ويوثق حبهما اكثر. وجاء الطفل الثانى. وتيرة الحياة هادئة. دخل الزوج من المطعم الذى يعمل به يكفى نفقات اسرته مع بعض وسائل الترفيه للزوجة والطفلين. لم تكن الزوجة تتمنى أكثر من ذلك وكان دعاؤها ان تستمر حياتها هكذا. ولكن أتت الرياح بما لا تشتهى السفن. هاجم الوباء اللعين (كورونا) العالم باثره واصاب الملايين واغلقت الشركات والمطاعم ابوابها وتعرضت لخسائر فادحة. وبدأت فى تسريح عدد كبير من عمالها. وكان من بين من تم تسريحهم زوج بطلة حكايتنا. منذ ذلك اليوم بدأت مأساة الاسرة الصغيرة السعيدة فقد الزوج عمله ومصدر رزقه الوحيد. ولان دخل الزوج كان يكفى اسرته بالكاد تعرضت الاسرة لأزمة مالية بعد فترة قصيرة من طرد الزوج من عمله.
اصيب الزوج بحالة نفسية سيئة ولازم المنزل مع التدخين بشراهة وبدلا من البحث عن عمل لتلبية احتياجات اسرته اصبح هو من يرغب فى الانفاق عليه. وأمام هذا الوضع لم تستسلم الزوجة للوضع وطمأنت زوجها وانها سوف تبحث عن عمل حتى تنفق على بيتها ومنزلها حتى يخرج زوجها من أزمته ويحصل على فرصة عمل. وبالفعل بدأت الزوجة تعمل كخادمة فى البيوت او كجليسة لكبار السن. وبدأت الانفاق على بيتها واولادها وتقوم بشراء السجائر لزوجها الذى كان يستهلك علبتين فى اليوم. ومع مرور الوقت بدات الزوجة تشعر بالضيق من تصرفات زوجها لأنها رأت ان زوجها لم يعد يبحث عن عمل وانه اعتمد على عمل زوجته فى المنازل. وتطورت حالة الزوج وتبدلت تصرفاته وبدأ يأخذ كل ما تتكسبه زوجته من عملها بالمنازل. وبدأت حدة المشاكل تزداد وتيرتها بين الزوجين وتطورت الى الأسوأ.
فقد ادمن الزوج تعاطى المخدرات والحبوب وكان يستولى على كل ما تحصل عليه زوجته من خدمتها بل كان يترك اطفاله دون طعام. وكان يرفض ان
كان يتغيب عن المنزل بالايام وعندما يعود يستولى على جنيهات الزوجة وعندما تعترض يوسعها ضربا وركلا وكان يستولى على اموال أقاربها اذا تصادف تواجدهم بالمنزل. واصبحت سيرة الزوجة وما يفعله زوجها حكاية كل منزل فى العائلة.
حاولت الزوجة الحفاظ على حياتها الزوجة بكل ما تملك من قوة وجهد ومال ولكن هيهات. وكأن الزوج كان ينتظر الوباء كى يتبدل لشخص آخر لا تعرفه اصبح وجوده معاها هو الوباء بحد ذاته. تحولت حياتها الى سلسلة من الفضائح امام الجميع وتحول الزوج الى مدمن ولص وتخشى ان يقتلها فى اى اعتداء عليها.
واتخذت الخطوة القاتلة بالنسبة لها ولكنها هى الحل الوحيد. هو الدواء المر الذى لابد منه. طلبت من زوجها الطلاق وتركها تربى طفليها فى هدوء. فلم تعد الحياة لهما. ولكنها وجدت عاصفة من الزوج ولقنها علقة موت دخلت على اثرها المستشفى للعلاج .فقد الرجل عقله. وحررت الزوجة محضرا للزوج وكررت طلبها للانفصال فى هدوء. ولكن رفض الرجل مستمر.
توجهت الزوجة الى محكمة الاسرة بامبابة. وتقدمت بدعوى خلع وقدمت اوراقها. واثبتت استحالة الحياة بينهما. وانها لن تستطيع ان تقيم حدود الله مع هذا الرجل المدمن المريض. الذى تحجج بوباء كورونا وحول حياة زوجته واطفاله الى جحيم وتحول هو الى مدمن ولص وبلطجى.
حاول اعضاء مكتب التسوية الصلح بين الزوجين فهذا عملهم ولكن الزوجة رفضت. وفضلت العمل كخادمة فى البيوت على الحياة مع رجل بلا كرامة ولا نخوة. استباح كرامة زوجته ورضى بأن تعمل كخادمة لتجلب له ثمن المخدرات. وهو ينتظر نهاية الوباء!
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض