بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

مركب طبيعي قد يفتح بابًا جديدًا لمواجهة مقاومة الخلايا السرطانية للعلاج (تفاصيل)

بوابة الوفد الإلكترونية

في خطوة بحثية قد تفتح آفاقا جديدة لتحسين علاجات السرطان، توصل باحثون في مركز جونز هوبكنز كيمل للسرطان إلى أن مركب «تريبتوليد»، المستخلص من نبات «ثلاثية الجنيحات ويلفوردي»، المعروف باسم «كرمة إله الرعد»، قد يساعد في التغلب على إحدى الآليات التي تستخدمها الخلايا السرطانية لمقاومة بعض الأدوية.

مرض السرطان أسبابه ليست جينية ووراثية فقط

وكشفت الدراسة أن المركب يستهدف إنزيما يسمى DCTPP1، تلجأ إليه الخلايا السرطانية لتكسير الشكل النشط من مثبطات إنزيم ميثيل ترانسفيراز الحمض النووي (DNMT)، قبل أن تتمكن هذه الأدوية من أداء وظيفتها.

وأظهرت النتائج أن الجمع بين «تريبتوليد» أو مركبات مشابهة له وبين عقار «ديسيتابين»، أحد مثبطات DNMT، عزز قدرة العلاج على إعادة تنشيط الجينات الكابتة للأورام وزيادة قتل الخلايا السرطانية، وذلك في التجارب المخبرية والنماذج الحيوانية.

ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Nature Communications، حيث أشار الباحث الرئيسي فاسان يغناسوبارامانيان، أستاذ علم الأورام بمركز جونز هوبكنز كيمل للسرطان ومدير «إن هيلث للطب الدقيق» بجامعة جونز هوبكنز، إلى أن هذا الاكتشاف قد يوفر مدخلا جديدا للتغلب على أحد العوائق التي تحد من فعالية هذه الأدوية في أنواع متعددة من السرطان.

وتُعد مثيلة الحمض النووي إحدى الآليات الأساسية التي تنظم نشاط الجينات داخل الخلايا، إذ تعمل إنزيمات DNMT على إضافة مجموعات كيميائية تسمى مجموعات الميثيل إلى الحمض النووي، بما يسهم في تنظيم تشغيل الجينات أو إيقافها.

لكن الخلايا السرطانية قد تستغل هذه الآلية بصورة غير طبيعية، فتؤدي إلى إسكات الجينات الكابتة للأورام، وهي الجينات المسؤولة عن الحد من النمو والانقسام غير المنضبط للخلايا.

وتُستخدم أدوية مثل «ديسيتابين» و«أزاسيتيدين» لاستهداف هذه العملية، وقد أثبتت فاعليتها في علاج بعض سرطانات الدم، من بينها متلازمات خلل التنسج النخاعي وأنواع من اللوكيميا. إلا أن تأثيرها في الأورام الصلبة لا يزال محدودا، بسبب امتلاك بعض الخلايا السرطانية آليات دفاعية تقلل من استجابتها للعلاج.

ووفقا للباحثين، يعمل «ديسيتابين» بعد تحوله إلى صورة نشطة داخل الخلية، لكن إنزيم DCTPP1 يتدخل لتفكيك هذه الصورة قبل اندماجها في الحمض النووي، وهو ما يضعف التأثير العلاجي للعقار.

وهنا يأتي دور «تريبتوليد»، الذي أظهر قدرة على تعطيل نشاط هذا الإنزيم، بما يسمح بزيادة توافر الشكل النشط من الدواء واندماجه في الحمض النووي للخلايا السرطانية، ومن ثم تعزيز تأثيره العلاجي.

كما رصد الباحثون ارتباطا بين ارتفاع مستويات إنزيم DCTPP1 وزيادة مقاومة مثبطات DNMT، الأمر الذي يعزز أهمية هذا الإنزيم باعتباره أحد العوامل المحتملة وراء تراجع الاستجابة للعلاج.

ورغم النتائج الواعدة، لا تزال هذه النتائج في نطاق الدراسات قبل السريرية، ولا تعني ثبوت فاعلية هذا المزيج أو أمان استخدامه لدى مرضى السرطان، إذ يتطلب الأمر مزيدا من الدراسات لتقييم إمكانية تطبيقه علاجيا.