بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

الحكومة تتحرك لإنهاء ملف التصالح.. ونواب: أين حصر المباني؟

بوابة الوفد الإلكترونية

عاد ملف التصالح في مخالفات البناء إلى الواجهة بقوة في سبتمبر 2026، مع تحرك حكومي جديد يستهدف تعديل قانون التصالح رقم 187 لسنة 2023، في محاولة لتجاوز العقبات التي عطلت استكمال آلاف الملفات خلال السنوات الماضية، لكن التحرك الحكومي يفتح في الوقت نفسه سؤالًا برلمانيًا مهمًا هل تمتلك الدولة حصرًا كاملًا ودقيقًا لجميع المباني المخالفة حتى يمكن إغلاق الملف نهائيًا.

جاء التحرك الحكومي  بصورة واضحة في اجتماع عقده الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، يوم 14 سبتمبر 2026، لاستعراض تعديلات مقترحة على قانون التصالح، بحضور وزراء التنمية المحلية والبيئة، وشؤون المجالس النيابية، والعدل.

التعديلات المقترحة

وبحسب ما أعلنته الحكومة، تستهدف التعديلات معالجة المشكلات التي ظهرت أثناء التطبيق العملي للقانون، وإتاحة مزيد من التيسيرات للمواطنين لاستكمال ملفات التصالح، مع تبسيط الإجراءات وتسريعها، على أن يتم الانتهاء من الصياغة النهائية للتعديلات تمهيدًا لعرضها على مجلس الوزراء ثم إرسالها إلى مجلس النواب.
التحرك الحكومي لا يأتي في فراغ، إذ سبقته مطالبات برلمانية بإعادة النظر في عدد من الإجراءات التي أصبحت تمثل عقبة أمام المواطنين، بينها طول مدة الإجراءات، وتكرار المعاينات، ورسوم التصالح، واستكمال الأدوار غير المكتملة، إلى جانب ملف المتخللات.

وقال النائب عمرو درويش إن عدد طلبات التصالح بلغ نحو 2.8 مليون طلب، معتبرًا أن التيسيرات المنتظرة يمكن أن تعزز ثقة المواطنين في المنظومة وتزيد الإقبال على التصالح.

لكن النائب طرح في الوقت نفسه نقطة أكثر تعقيدًا، وهي أن أعداد المخالفات نفسها لا تزال غير محصورة بشكل حقيقي، لأن هناك مباني مخالفة لم يتقدم أصحابها بطلبات تصالح، إلى جانب عدم اتخاذ إجراءات كافية تجاه جميع المخالفات.

وهنا تظهر الفجوة بين عدد الطلبات الموجودة على مكاتب الجهات المحلية وبين الحجم الفعلي للمباني المخالفة على الأرض.

أين تكمن أزمة الحصر؟

وفق تصريحات النائب عمرو درويش، فإن التصوير الجوي الذي تم في نوفمبر 2023 يمثل أداة مهمة لكشف حجم المخالفات، لكنه أشار إلى أن البرلمان طالب وقتها بالاعتماد على التصوير الجوي الأخير في اعتماد الأحوزة العمرانية، وهو ما قال إنه لم يتم الاستجابة له بالشكل المطلوب من الجهات المعنية.

وتزداد أهمية هذه النقطة لأن الدولة تمتلك بالفعل منظومات تعتمد على التصوير الفضائي والبنية المعلوماتية المكانية في رصد مخالفات البناء.

فوزارة التخطيط سبق أن أوضحت أن منظومة التصوير الفضائي تُستخدم في حصر مخالفات البناء وإتاحتها للوحدات المحلية، كما جرى ربط خدمات تراخيص البناء بالمتغيرات المكانية وصور الأقمار الصناعية.

كما أن منظومة التصالح الإلكترونية التي أطلقتها الدولة تعتمد على البيانات المكانية والتصوير الفضائي للتحقق من موقف المبنى وتحديد ما إذا كان قائمًا قبل التاريخ المحدد قانونًا للتصالح.

وبالتالي، فإن السؤال المطروح ليس فقط: كم مواطنًا تقدم بطلب تصالح؟، وإنما أيضًا: كم مبنى مخالفًا تم رصده أصلًا؟ وكم مبنى دخل بالفعل في منظومة التصالح؟ وكم مخالفة ما زالت خارج الحصر والتعامل.

الأرقام المعلنة خلال عام 2026 تعكس حجم التحدي.

ففي مايو الماضي، قال النائب إيهاب منصور إن عدد ملفات التصالح المقدمة بلغ نحو 3 ملايين ملف أو أكثر، بينما لم تتجاوز نسبة الملفات التي تم الانتهاء منها، وفق تقديره، نحو 15% إلى 20%.

وفي يوليو 2026، تحدث منصور عن ضرورة حسم ملف التصوير الجوي، مشيرًا إلى تقدمه بمشروع قانون يتضمن مد التصوير الجوي حتى نهاية عام 2025، مؤكدًا أن هذا البند لم يكن قد حُسم وقتها.

وهذه الأرقام تكشف أن الأزمة لم تعد مرتبطة فقط بإتاحة فرصة جديدة للمواطن للتقديم، وإنما أصبحت مرتبطة بقدرة الجهاز الإداري على فحص الطلبات، وإجراء المعاينات، واستكمال المستندات، وإصدار القرارات النهائية في توقيت مناسب.

الحكومة تريد الإغلاق النهائي

الحكومة من جانبها أعلنت بوضوح أن الهدف من التعديلات ليس مجرد إضافة تسهيلات مؤقتة، وإنما معالجة العقبات القائمة وصولًا إلى إغلاق ملف التصالح بصورة نهائية.

وأكد رئيس الوزراء أهمية الإسراع في مناقشة التعديلات وتبسيط الإجراءات، مع تحقيق توازن بين تطبيق القانون ومراعاة مصالح المواطنين، لكن تصريحات النواب تشير إلى أن الإغلاق النهائي للملف يحتاج إلى أكثر من تعديل تشريعي.

فإذا كان هناك عدد كبير من المباني المخالفة لم يتقدم أصحابها بطلبات، فإن إنهاء الملفات المقدمة وحدها لن يعني بالضرورة انتهاء ظاهرة المخالفات.

ومن هنا يصبح الحصر الشامل وربطه بالتصوير الجوي والأحوزة العمرانية والبيانات المحلية جزءًا أساسيًا من أي محاولة لإغلاق الملف بصورة نهائية.