بين المدرسة والمواصلات.. المواطن يأن من فاتورة التعليم
ساعات على انطلاق المدارس ..عبء كبير على الأسر بعد زيادة أيام الدراسة
يستعد ملايين الطلاب وأولياء الأمور لبدء العام الدراسي الجديد 2026، ومع اقتراب انطلاق العام الدراسي الجديد، فلم يتبقَّ سوى ساعات فقط على عودة الطلاب إلى مقاعد الدراسة، وسط ترقب واسع من الأسر لما يحمله الموسم الدراسي 2026 من تغييرات.
يأتي في مقدمة تلك التغييرات زيادة عدد أيام الدراسة إلى 183 يومًا، وهو ما يفتح بابًا واسعًا للتساؤلات حول تأثير هذه الزيادة على مستوى التحصيل الدراسي من ناحية، وعلى الأعباء الاقتصادية التي تتحملها الأسر من ناحية أخرى.
صرخات المواطنين: كل يوم دراسة إضافي له تكلفة على الأسرة
وفي الشارع، لا ينظر أولياء الأمور إلى زيادة أيام الدراسة باعتبارها مجرد رقم في جدول العام الدراسي، وإنما باعتبارها أياما إضافية لها تكلفة يتحملونها على مدار العام، خاصة مع ارتفاع أسعار المواصلات والكتب والأدوات المدرسية والوجبات اليومية، إلى جانب الدروس الخصوصية.
وفي هذا السياق، أكدت زينب عادل، إحدى أولياء الأمور، أن زيادة أيام الدراسة تمثل عبئًا إضافيًا على الأسرة، خاصة مع ارتفاع تكلفة الاحتياجات المرتبطة بالعملية التعليمية، موضحة أن كل يوم دراسي جديد يعني مصروفات إضافية تتحملها الأسرة طوال العام.
وأضاف عماد أ، محاسب، أن زيادة مدة الدراسة تفرض أعباء متزايدة على الأسر، لا سيما فيما يتعلق بتكاليف المواصلات والوجبات والأدوات المدرسية، مشيرًا إلى أن الأسرة التي لديها أكثر من طفل تشعر بتأثير هذه الزيادة بصورة أكبر.
وكشف محمد صابر، أحد أولياء الأمور، أن ارتفاع تكاليف التعليم أصبح من أبرز التحديات التي تواجه الأسر، لافتًا إلى أن زيادة أيام الدراسة يجب أن يصاحبها تحسن ملموس في مستوى الخدمة التعليمية، حتى يشعر ولي الأمر بأن الأعباء الإضافية يقابلها عائد حقيقي على مستوى الطالب.
تربوي: زيادة تكلفة الدروس وحرارة الجو أبرز السلبيات
من جهته قال الدكتور تامر شوقي، الخبير التربوي، إن زيادة عدد أيام الدراسة خلال العام الدراسي 2026 إلى 183 يومًا تحمل جوانب إيجابية وأخرى سلبية، مشيرًا إلى أن زيادة مدة العام الدراسي تتوافق مع معدلات أيام الدراسة في العديد من دول العالم المتقدمة.
وأوضح شوقي، في تصريحات خاصة للوفد، أن إطالة العام الدراسي تمنح المعلمين وقتًا كافيًا لشرح المناهج الدراسية دون ضغوط، كما تتيح للطلاب استيعاب المقررات وفهمها بشكل أفضل، بدلًا من ضغط المحتوى الدراسي في فترة زمنية قصيرة.
وأضاف أن زيادة أيام الدراسة يمكن أن تتيح للمدارس تخصيص أوقات مناسبة للأنشطة الطلابية والمسابقات المختلفة، دون أن تتسبب في تعطيل العملية التعليمية، مؤكدًا أن الأنشطة تمثل جزءًا مهمًا من العملية التعليمية والتربوية.
وأشار الخبير التربوي إلى أن زيادة مدة العام الدراسي تساعد كذلك في التغلب على الفجوات الزمنية التي قد تنتج عن تعدد الإجازات الرسمية والدينية والوطنية خلال العام، بما يضمن استمرارية العملية التعليمية.
وفي المقابل، حذر شوقي من بعض الآثار السلبية لإطالة العام الدراسي، موضحًا أن زيادة أيام وشهور الدراسة قد تؤدي إلى زيادة إقبال الطلاب على الدروس الخصوصية، وهو ما يمثل تكلفة إضافية على أولياء الأمور.
ولفت إلى أن الأعباء المالية لا تقتصر على الدروس فقط، وإنما تمتد إلى زيادة مصروفات انتقال الطلاب من وإلى المدارس، خاصة بالنسبة للأسر التي لديها أكثر من طفل في مراحل تعليمية مختلفة.
كما أشار إلى أن بدء الدراسة في أوقات مبكرة خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة قد يفرض أعباء إضافية على الطلاب، خاصة في المدارس التي تفتقر إلى مراوح كافية أو وسائل تهوية جيدة، مؤكدًا أن ارتفاع درجات الحرارة يمكن أن يؤثر سلبًا على قدرة الطلاب على التركيز والتحصيل.
اقتصادي: الحكومة تضاعف الضغوط الاقتصادية على الأسر
من جهته قال ياسر حسين سالم، الخبير الاقتصادي والمحاضر في الجامعات الدولية، إن زيادة عدد أيام الدراسة وساعات العملية التعليمية في ظل ارتفاع أسعار وتكاليف المواصلات والدروس الخصوصية والكتب الخارجية والاحتياجات اليومية للطلاب، قد تؤدي إلى زيادة الضغوط الاقتصادية على الأسر المصرية.
وأوضح سالم، في تصريحات خاصة للوفد، أن زيادة مدة الدراسة تترتب عليها أعباء إضافية على الأسرة، بداية من تكلفة انتقال الطلاب من وإلى المدارس، مرورًا بالدروس الخصوصية والكتب الخارجية، وصولًا إلى المصروفات اليومية المتعلقة بالطعام والاحتياجات الدراسية، وهو ما يزداد تأثيره على الأسر التي لديها أكثر من طالب.
وأكد أن العبرة ليست بزيادة عدد أيام الدراسة، وإنما بما يقدمه العام الدراسي من منتج تعليمي حقيقي، مشددًا على ضرورة تقديم جرعة تعليمية كفءة ومتوازنة وجيدة، بما يحقق الاستفادة الفعلية للطلاب.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أهمية تحقيق التوازن بين الكم والكيف في العملية التعليمية، بحيث لا تتحول زيادة ساعات وأيام الدراسة إلى مجرد هدر للوقت، وإنما تكون جزءًا من عملية تعليمية تدار بكفاءة، مع حسن استغلال الوقت وتحقيق حضور فعلي ومنتظم للطلاب.
وأضاف أن الإدارة التعليمية مطالبة بضمان انتظام العملية التعليمية داخل المدارس، وعدم الاكتفاء بطول فترة الدراسة، خاصة إذا كانت بعض الفصول تشهد غياب أعداد كبيرة من الطلاب، مؤكدًا أن زيادة مدة الدراسة لا تحقق أهدافها دون حضور حقيقي واستفادة فعلية.
وشدد سالم على ضرورة النظر إلى العملية التعليمية بصورة متكاملة، تبدأ من وجود إدارة تعليمية منضبطة ومدرسة نظيفة وفصول مجهزة، مرورًا بتوفير المقاعد والسبورات والمعامل التكنولوجية وأجهزة الكمبيوتر والمعامل الفنية ومعامل اللغات، إلى جانب توفير التجهيزات اللازمة لمختلف المواد الدراسية.
وأكد أهمية وجود معلمين على درجة عالية من الكفاءة، باعتبارهم أحد العناصر الأساسية في تحسين جودة المنتج التعليمي، موضحًا أن المنظومة التعليمية تحتاج إلى تكامل جميع عناصرها بدلًا من التركيز فقط على زيادة عدد أيام الدراسة.
وأشار سالم إلى أن العملية التعليمية في مصر تواجه تحديين مستمرين منذ عقود، يأتي في مقدمة أولهما الدروس الخصوصية، التي ترتبط، بحسب رؤيته، بعدة عوامل، من بينها ضعف مستوى بعض المدرسين داخل المدرسة، والقصور في العملية التعليمية، إلى جانب تعقيد بعض المواد الدراسية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض