بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

الزعيم سعد زغلول دفن مرتين.. ما القصة؟

مدفن سعد زغلول في
مدفن سعد زغلول في جبانة الإمام الشافعي

 من التفاصيل غير المعروفة عن الزعيم سعد زغلول أنه دفن مرتين عقب وفاته وله قبر وضريح، القبر يقع جبانة الإمام الشافعي، حيث تم إيداع جثمانه فيه عقب وفاته مباشرة في أغسطس 1927 من القرن الماضي، إلى أن تم تجهيز الضريح ونقلت رفاته إليه بعد ذلك في وقت لاحق.. فما القصة؟ 

 من أبرز شهود العيان على مكان المرقد المؤقت للزعيم سعد زغلول بمقابر الإمام الشافعي، وجنازته، رواية الراحل نجيب محفوظ، أديب نوبل في مذكراته، "صفحات من مذكرات نجيب محفوظ" التي كتبها الراحل رجاء النقاش: "أما يوم جنازة سعد زغلول فهو يوم من الأيام التي لا أنساها أبدًا، خرجت مع شلة العباسية وانتظرنا موكب الجنازة في ميدان الأوبرا، كان المنظر مهيبًا، وسرنا على الأقدام مع الجماهير الحاشدة التي رفعت نعش الزعيم على أكتافها حتي مدافن الإمام، كان الناس يحبونه إلى درجة العبادة، وينزلونه منزلة التقديس والإجلال".

قبر سعد زغلول في جبانة الإمام الشافعي 
قبر سعد زغلول في جبانة الإمام الشافعي 

 امتازت منشآت الدفن الخاصة بالنُّخب في القرن العشرين وهي النماذج الأكثر احتفاظًا بتخطيطها المعماري القديم، بالرحابة والاتساع ووجود ملحقات ومنها غرفة الدفن الرئيسية، غرفة للحارس المُقيم، وغرفة استقبال للزوار من أسرة المتوفي، فضلًا عن حديقة صغيرة أو فناء، وهذا ما يُلاحظ في أكثر من منشأة في الإمام الشافعي.

 

 وسط صفوف المقابر التي تتراص بشكل عمودي منتظم في الشوارع وتتقاطع أحيانًا وصلنا إلى قبر سعد زغلول الذي لم يكن مميزًا في مدخله فقد أحيطت وحدات المدفن بسور غير مرتفع وباب صغير من الحديد.

 

 في قبر سعد زغلول من الداخل مقارنةً بمنشآت الدفن الكثيرة الخاصة بالنُّخب في مقابر الإمام، أقيمت حجرة الدفن الرئيسية بنظام الجمالون الفراغي وهو هيكل إنشائي مصنوع من الدعامات المتشابكة في نمط مثلث من خامات الخشب والحديد وارتكز السقف على حوائط بنائية، ويعد هذا النمط هندسيًّا من أحسن الأنظمة المستخدمة في تغطية المساحات الواسعة من دون الحاجة إلى أعمدة داخلية، ويمتاز هذا النمط بالشكل المغاير وتوفير الإضاءة والتهوية الطبيعية.

قبر سعد في جبانة الإمام الشافعي من الداخل 
قبر سعد في جبانة الإمام الشافعي من الداخل 

 داخل غرفة الدفن ظهرت مزايا استخدام ذلك النمط الهندسي حيث توافرت الرحابة والاتساع في المساحة والتهوية والإنارة الطبيعية من خلال السقف والشرفات الخشبية في الحوائط، ومع الرحابة كانت هناك البساطة فلا شواهد قبور فخمة ممهورة بخطوط مذهبة، بل مجرد طبقة مرتفعة تتوسط أرضية غرفة الدفن ومكسوة بالرخام الأبيض ويزينها أصيص صبار، أما الجدران فكانت تزينها آيات من الذكر الحكيم.

 

نقل رفات سعد زغلول إلى ضريحه الحالي: 

 توفي سعد زغلول في العاشرة مساءً وخرجت جنازته الحاشدة في اليوم التالي مباشرة من بيته، مُتحف بيت الأمة حاليًّا، حسب شهادة الأديب نجيب محفوظ في مذكراته السالف الإشارة إليها، ساعة الوفاة وتاريخها وثقت لها السيدة صفية زغلول أم المصريين، في بيت الزوجية عندما أوقفت التقويم والساعة على تاريخ رحيل زوجها، وكأنها اعتبرت أن الحياة توقفت بعد رحيل سعد.

 

المزيد عن الحركة الوطنية:

 هي نفسها الزوجة الوفية التي ناضلت 9 سنوات لبناء وتخصيص ضريح يليق بالزعيم، إلى أن تولى الزعيم مصطفي النحاس رئاسة الوزارة وصدر قرار نقل رفات سعد زغلول في احتفال رسمي من مقابر الإمام الشافعي إلي ضريحه الحالي بشارع الفلكي.

 

كتبت صفية، إلى النحاس، تشكره بعد صدور قرار نقل الرفات في 12 يونيو 1936 وكانت لهجة الخطاب تقول إن الزوجة المخلصة ارتاح قلبها أخيرًا بعد أن نجحت مساعيها في تخليد اسم زوجها أبد الدهر.

 

 تقول صاحبة العصمة: "تشرفت بكتاب دولتكم الرقيق الذي تبلغني به قرار مجلس الوزراء بنقل رفات زوجي المغفور له سعد زغلول باشا إلى الضريح الذي بُني من أجله، وقد كان لهذا القرار أبلغ الأثر في نفسي فلدولتكم وللمجلس جميعًا أوفر الشكر وأجزل الحمد. على أنني نظرًا إلى الحوادث التي جرت في هذا الشأن، وشعورًا بواجبي نحو فقيدي وفقيد البلاد، لا يسعني إلا أن آذن بهذا النقل إلا إذا كنت على يقين من أن ما تفضلتم بتقريره من تخصيص الضريح بزوجي وبي، ويظل باقيًا أبد الدهر، فإن تكفل القانون بذلك فحبًّا وكرامة".

 

 لم يكن سعد زغلول يُخطط أن يدفن بجوار بيته في وسط القاهرة أو يُقام له ضريح فخم بطراز العمارة المصرية القديمة، اختار سعد زغلول أن يُدفن في مقابر عادية ككل المصريين، في الوقت نفسه لا يوجد تاريخ مُحدد لبناء قبره في الإمام الشافعي فقد خلت غرفة الدفن من تاريخ الإنشاء، لكن المرجَّح إنه أقيم قبل سنة 1927، لأن سعد زغلول دُفن فيه في اليوم التالي مباشرة لوفاته وهو ما يُؤكد أن المقبرة كانت متممة وجاهزة، ويمكن تقدير عمر المدفن بحوالي 97 سنة استنادًا إلى تاريخ وفاة سعد زغلول.

 

 وبقيت هذه المقبرة أو المدفن في حيازة سلسال عائلته من بعده، فقد حوت لوحة رخامية صغيرة على واجهة غرفة الدفن ما نصه.. مدفن عائلة الحاجة صفية زيد حفيدة سعد باشا زغلول، على الجانب الآخر من هذه الواجهة لوحة أخرى باسم ورثة المرحوم شلبي إبراهيم زغلول، كما ضمت الواجهة لوحات أسماء متوفين من العائلة.. محمود رشاد زغلول 2004، إبراهيم زغلول محمد البسيوني زغلول 2011، محمد عصام محمد شلبي بركات 2010، الدكتور محمد علاء الدين بركات، المستشار محمد كمال زغلول مارس 2012، والشيخ محمد البسيوني إبراهيم زغلول يوليو 1979.

قد يهمك الإطلاع على هذه المروية