رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

سعد زغلول يصل الأقصر ..مروية «آل توفيق أندراوس» الصعود والأفول (2)

صورة معدلة لرحلة
صورة معدلة لرحلة سعد زغلول عبر الباخرة نوبيا

في الحلقة الأولي من هذه الحلقات؛ التي تعتني بتتبع واحدة من أهم العائلات الوفدية: آل توفيق أندراوس في الأقصر، نشرنا إفادات مُحققة عن الموُسس توفيق أندراوس ولمزيد من التفاصيل يمكن الإطلاع من هنا: 

 

 

في هذه الحلقة توُثق «الوفد» واحدة من أهم الروايات الشفاهية؛ المتوارثة  جيلًا بعد جيل في الأقصر، حول استقبال آل توفيق أندراوس  للباخرة نوبيا التي كانت تقل سعد زغلول وأقطاب الوفد المصري خلال زيارتهم لبلاد الصعيد ومنها الأقصر سنة 1921، ذلك التوثيق والتحقق من رواية الاستقبال من خلال مصادر مُؤكدة من بينها تقارير سلطات الاحتلال البريطاني. 

 

 

في 11 أكتوبر 1921 أذاعت سكرتارية الوفد المصري برنامج زيارة سعد زغلول إلي الصعيد، وضم الوفد المرافق للزعيم على متن الباخرة نوبيا، أحمد يحيى باشا ومحمد صدقى باشا ( المستشار والوزير السابق ) وفتح الله بركات باشا ومصطفى النحاس والسيد حسين القصبى والشيخ مصطفى القاياتى و محمد نجيب الغرابلى.

 

 وواصف غالى بك وعبد الحليم البيلي بك و أمين عز العرب ومحمد فرحات مندوبا عن جريدة وادى النيل، والدكتور محجوب ثابت والدكتور رياض فانوس والدكتور حسن كامل بك وحنفى ناجى بك وطاهر اللوزى وقد حلّ فى الباخرة من أسيوط والإمام أبو الوفاء الشرقاوى وأحمد محمد فواز بك وانضما لنوبيا من جرجا، و فرنك ريد  مصوّر مجلة اللطائف، «براد ستريت» مراسل صحيفة المورننج بوست «هانزلمان» الفوتوغرافى، بالإضافة إلى فخري عبد النور القطب الوفدي المعروف. 

 

ترانيم في استقبال سعد زغلول: 

 

يقول فخري عبد النور  وقبل أن ترسو الباخرة بالأقصر ، جاء حكمدار بوليس المديرية وصعد إليها وتكلّم بغلظة طالبًا ألا تدنو الباخرة من الشاطئ ، تنفيذا للأوامر الصادرة من وزارة الداخلية فهاج عليه ركاب الباخرة بسبب جفاف حديثه وأهانوه ورفضوا الإذعان له ، مصمّمين على الرسو أمام الشاطئ . 

 

فلما اقتربنا من المرفأ وجدنا توفيق أندراوس بك  نائب الأقصر فيما بعد ( أمام منزله ) وكان أخوه يسى أندراوس بك قنصلا فخريا في الأقصر لفرنسا وبلجيكا وإيطاليا ،  شاهد الباخرة أخذ ينادى بأعلى صوته ويلوح بعلم من أعلام القنصليات التي يمثلها وكان فى يده إلى جانب ذلك علم مصرى .

 

 لترسو الباخرة أمام المنزل دون أن يجرؤ أحد من موظفى الإدارة الإنجليز على التعرّض لها حتى لا تنشأ عن ذلك أزمة دبلوماسية بين انجلترا والدولة صاحبة العلم . فانحازت الباخرة إلى المنزل ورست تحته، على الرغم من أنف الإدارة، وعلى أعين رجالها الحانقين الذين استبد بهم الغيظ لهذه الحركة غير المتوقعة.

 

  وشرع أعيان الأقصر يفدون تباعًا على الباخرة لتحيّة سعد باشا وحضر قسيسان من الشبان وأخذا يترنمان بصوت رخيم ترحيبًا بالضيف الكبير فسر سعد باشا لذلك سرورا عظيما. وامتلأت المساحة الواقعة بين الباخرة والمنزل بالألوف من الأهالى وطلبوا من سعد باشا أن يخطبهم فلبي رغبتهم.

 

 وألقى فيهم كلمة قائلا:  إنى مغتبط بهذا الترحاب الذى يدل على أنكم حقيقة وطنيون ، وإني مكتف بمشاهدتكم وسماع هتافكم ، وكأنى زرت بلدكم وأشرفت على ما في قلوبكم نحو وطنكم العزيز ، وأرجو أن تقبلوا شكرى وشكر زملائي وإخوانى وأن تبلغوها لإخوانكم وتقولوا لهم إن « زغلول » وإن منعه الاستبداد من الاجتماع بكم فلن يمنعه من تذكر وطنيتكم الصادقة التي قابلتموه بها.

 

 وإنى رغم كل عقبة يقيمها الخصوم ، ورغم كل معارض ومعاند سأواصل الجهد معتمدًا على اتحاد الأمة ، والله معنا لأن الحق معنا ، وهو يعلو ولا يُعلى عليه . فأستودعكم الله ، وأسألكم ألا تحزنوا ولا تهوا ، وأن تعلموا أني معكم دائما في السعى للوصول إلى الاستقلال التام (1). 

 

ويروي محمد عبد الباسط الحجاجي، تفاصيل مماثلة لما ذكرها فخري عبد النور، لاستقبال آل توفيق أندراوس للباخرة نوبيا يقول «الحجاجي» كان المرسى المزمع لوقوف الباخرة هو سلم سراي النائب الأمين وعلى تلك السلم وقف بدر الدين بك مدير الأمن العام الذي حل ليحول بين المحتفلين وبين زعيمهم المفدى وليمنع الباخرة من ترسو عليها ـ دبر مكيدة من استحكاماته فصف الجيوش مشهرة البنادق والسنكات وشرعته في ذلك الباطل الكسيح.

 

 فوقف مقابلة من جهة الحق نائبنا الحر الأسد الضرغام توفيق وقفة مشرفة وفتح صدره الرحب بلا وجل ولا خوف طلقات الرصاص وهدد ذاك المارق بقوة حقه بما يشق طريقا شائكا لرسو باخرة الرئيس على سلمه فما كان المدجج بالأسلحة والمذود بتعليمات شيطانية ألا أن يصمت مكتوف اليدين بباطله وان الباطل كان زهوقا. 

 

ويسهب «الحجاجي» في الوصف .. وباليمين الباخرة أقبلت وعلى المرفأ الأمين رست ولست تدرى كيف الناس بالازدحام جاءت، والبيوتات الكبيرة امتلأت ومن على سطحها وشرفاتها هتفت، فامتلأ الجو هتافا وترحابا من هؤلاء وأولئك.

 

 وكأن اللاسلكي حمل موجة الهاتفين القوية من برنا الشرقي إلى من بالبر الغربي الذين لما بلغتهم إلينا موجة قوية مرسلة من جهاز قلوب خالصة صادقة محمولة بعاصفة النداء الحار بحياة الأمة وزعيمها سعد زغلول، وبدل أن تحاصر الباخرة من جيوش وعساكر حوصرت بقلوب صافية كالجواهر النواضر بذلك أدرك الزعيم الجليل معنى نفسانية توفيق ولقد كان على الدوام منه الرجولة الحقة مقدرًا (2). 

 

 

مصادر:

(1) الفصل 13، 14 ، مذكرات فخري عبد النور، ثورة 1919، دور سعد زغلول في الحركة الوطنية، تحقيق د. يونان لبيب رزق

(2) كتاب ذكري توفيق، محمد عبد الباسط الحجاجي. 

 

في الحلقة القادمة: وفاة توفيق أندراوس