رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

وفاة توفيق .. مروية آل أندراوس الصعود والأفول (3)

صورة نادرة للنحاس
صورة نادرة للنحاس مع آل أندراوس بشارة ــ معدلة

تواصل «الوفد» في هذه الحلقات المٌعنونة: مروية آل توفيق أندراوس الصعود والأفول، تتبع مسارات أحد فروع عائلة «بشارة» وهو فرع توفيق أندراوس نائب الأقصر الأسبق وأحد أقطاب الوفد المصري والحركة الوطنية منذ 1918 إلي 1935 من القرن الماضي، تعتني هذه الحلقة بتفاصيل وفاة توفيق أندراوس المفاجئة وتعرض خطبة نادرة للزعيم مصطفي النحاس السياسي البارز ورئيس الوزراء المصري الأسبق ألقاها في الأقصر؛ في ذكري مرور 40 يومًا على وفاة توفيق أندراوس. 

 

إقرأ الحلقات السابقة من مروية آل توفيق أندراوس:

 

 

من أهم المصادر التي تُؤرخ لوفاة توفيق أندراوس المفاحئة وهو في عمر الـ 42 عامًا، كتاب «ذكري توفيق»؛ لمؤلفه محمد عبدالباسط الحجاجي. 

 

ويروي «الحجاجي» ملابسات وفاة توفيق أندراوس.. وقع النعي على كل من عرف توفيقا وقوع الكارثة وأصبح الناس بين مكذب ومصدق فالفقيد حتى ليلة وفاته كان كامل القوة موفور الصحة مليئًا بالنشاط الذي عهده فيه جميع أصدقائه وخلصائه اخذ كل امرئ يتساءل هل مات توفيق؟! هل مات صاحب الجهاد الطويل؟ هل مات صاحب الصفحة الخالدة؟ هل مات صاحب المبدأ القويم؟ 

 

ويستكمل«الحجاجي» .. ما كاد يذاع النعي المشئوم حتى تقاطرت الوفود من كل حدب وصوب على دار الفقيد تبكيه وتندبه وأخذت برقيات التعازي من الأمراء والرؤساء والعظماء والأصدقاء تترى على شقيق الفقيد الأكبر سعادة الكومندور يسى بك أندراوس بشارة، وانقضى يوم الوفاة بطوله والجموع الغفيرة تحيط بسراي الفقيد تبكى رجل الأقصر الفذ الذي أبلى البلاء الحسن في سبيل إسعادها وتجميلها.

 

 

وتوفى توفيق أندراوس في ريعان شبابه وتزامن ويوم وفاته؛ تلاقى عيد الفطر وعيد الميلاد المجيد في يومًا واحد، فخيم الحزن على الأقصر وخرجت جماهير الأقصر، وأرمنت، وقوص، في موكبه الحزين وحضر جنازته العديد من الشخصيات منهم مكرم عبيد سكرتير حزب الوفد الذي أنابه الزعيم مصطفى النحاس لاعتلال صحته وغيرهم من الشخصيات والساسة. 

 

 

بعد وفاة توفيق أندراوس، في سنة 1935، تألفت لجنة من وجهاء الأقصر وعلمائها بدعوة من الشيخ محمد موسى الاقصرى لأعيان مسلمي الأقصر لإظهار الإخاء المتبادل ومتين الروابط بين عنصري الأمة، وتقديرا لجهود توفيق أندراوس نائب الأقصر الراحل وعضو الهيئة الوفدية  ــ في ذلك الوقت، واُختير محمد عبد الباسط الحجاجى سكرتيرًا للجنة التأبين، وهو ذاته مُولف كتاب: «ذكري توفيق».

 

 

ويصف «الحجاجي» موكب جنازة توفيق أندراوس.. تحرك موكب الجنازة يتقدمه حضرة المجاهد الكبير  مكرم عبيد نائبا عن دولة الرئيس الجليل ـ ويقصد الزعيم مصطفي النحاس،  وحضرة صاحب السعادة توفيق دوس باشا وزير المواصلات الأسبق، وحضرة صاحب العزة مراد بك وهبة المستشار بمحكمة النقض والإبرام،  وحضرة نائب سعادة مدير قنا، وحضرات أنجال المغفور له نجيب باشا غالى، آل عبد النور، آل مشرقي، وآل ويصا.

 

 وحضرة صاحب الفضيلة الحسيب النسيب السيد محمد أبو الحجاج الحجاجى نقيب الأشراف بالأقصر، وحضرة صاحب الفضيلة الحسيب النسيب السيد الحسين يوسف الحجاجى من علماء الأزهر الشريف، وكان في مقدمة المشيعين رجال الدين والكهنة وعلى رأسهم صاحب النيافة مطران قنا نائبا عن صاحب الغبطة الأنبا يؤانس بطريرك الأقباط.

 

  ثم رجال القضاء، والطب، والمحاماة، والهندسة، وممثلي الجاليات الأجنبية، ومديرو الشركات والبنوك، ثم صار النعش يحوطه التقدير والوقار ويحدوه الجلال والإكبار، انه نعش الرجولة تلك التي ملأت توفيقا منذ نعومة أظفاره حتى رفعته إلى أسمى درجات التشريف والتقدير. 

 

 

خطبة نادرة للنحاس في تأبين توفيق أندراوس: 

 

وفي يوم 15 فبراير 1935 وقف الزعيم مصطفى النحاس، رئيس الحكومة،  ليتصدر صحن كنيسة الأقباط الأرثوذكس بمدينة الأقصر قائلا "سبحان الله ما أقسى الدهر، كان توفيق زهرة فذوى الزهر بصبح وتوارى واستتر، كان بين إخوانه زاهيا، باسم الثغر للغير فإذا الدنيا هباء، وإذا الدنيا فناء، وإذا الدنيا عبر، جل من ليس يفنى والدوام للذكر العطر.

 

 كان توفيق مصريا نقيًا، وكان عاملا وطنيا، كان مقداما أبيًا، وكان جريئا فتيًا، كان رضي الخلق، كريما يجود بكفة بل بنفسه، بل كان يؤثر على نفسه ولو كان به خصاصة.

 

كان صديقا صدوقا، وكان عزيزا يعز فيه العزاء، نبكيه جميعا وماذا يجدي البكاء، بل نترحم عليه، عسى ربه أن ينزله مكانًا عليًا، ويواسى فيه بعضنا بعضا، عسى الله أن ينزل علينا من فيضه سكينة وصبرًا. 

 وأنى باسم الوفد المصري، واسم أم المصريين واسم زميلي " مكرم" واسم الهيئة الوفدية البرلمانية التي كان عضوا عاملا فيها، أقدم أجمل العزاء واصدق المواساة لأسرته الحزينة، وأبنائه الصغار وشقيقه الأكبر يسى بك أندراوس، وباقي أشقائه وسائر أفراد آل أندراوس الكرام، وجميع أقربائه وأنسابه وعموم معارفه وأحبائه.

 

 وأعزى فيه مدينة الأقصر التي كان نائبا عنها، وسعى جهده لتجميلها والترفيه عن أهلها وتوفير أسباب الراحة لزائريها . أعزى فيه هيئتنا الوفدية التي ضمته تحت جناحيها فاخلص لها الولاء، وعاش ومات ثابتا على دين الوطن  ففي ذمة الله يا توفيق والى جوار سعد وصحبة الأكرمين، ولكم جميعا طول البقاء. 

 

خُدم توفيق أندراوس، الأقصر نائبًا عنها منذ سنة 1921 حتى توفي سنة 1935 بدون منافس، وفى أحدى الدورات رشح القصر أمامه خيري باشا زوج ابنة السلطانة ملك، ولم يحصل أمامه ألا على صوت واحد ويذكر له التاريخ انه نتيجة لطلباته البرلمانية التي ساهمت بإمداد الأقصر المياه النقية والكهرباء الأقصر، وكان له العديد من المواقف البرلمانية المشهودة.

 

في الحلقة القادمة: إمبرطوار الحبشة يطلب الزواج من جميلة توفيق أندراوس

إقرأ أيضًا: