مروُية «آل توفيق أندراوس».. الصعود والأفول (1)
مُفتتح:
ظلت صيت عائلة توفيق أندراوس في الأقصر ساريًا قرابة نحو 95 سنة، منذ إنضامه إلى الحركة الوطنية والوفد المصري سنة 1918 وتمثيله للأقصر نائبًا في البرلمان، وحتي قتل نجلتيه في 2013 في حادث غامض بقصرهما المُطل على النيل والواقع بحرم معبد الأقصر؛ ثم هدم ذلك القصر لاحقًا في أغسطس 2021، وسط انتقادات واسعة من دوائر شعبية وثقافية.
في هذه الحلقات تقتفي «الوفد» أثر «آل توفيق أندراوس» من الصعود إلي الأفول في رحلة زمنية تمتد إلي نحو 103 سنة، تشمل هذه الحلقة تعريفًا كاملًا بمؤسس هذه العائلة وتتبعًا لمسارات أبناءه من بعده، والنهاية المأسوية التي انتهت باندثار هذا الفرع من العائلة الأكبر وهي «آل بشارة».
الحلقة الأولي: المؤُسس توفيق أندراوس
في منتصف سنة 1918، وبينما كان الزعيم سعد زغلول يؤلف المجموعة الوطنية للمطالبة بالاستقلال عن بريطانيا، طلب لقاءه شابًا صغير من صعيد مصر أنهي دراسته في أكسفورد، وافق الزعيم علي مقابلة ذلك الشاب وتم اللقاء في منتصف نوفمبر 1918.
اندهش سعد زغلول من جرأة توفيق أندراوس رغم حداثته وطلبه الانضمام للحركة الوطنية المطالبة بالاستقلال عن الاحتلال البريطاني، وافق الزعيم علي الفور.
لاحقًا اجتمع توفيق أندراوس مع فخري عبد النور، وويصا واصف، رمسيس في القاهرة، وأعلنوا تأييدهم للحركة الوطنية المصرية نيابة عن أقباط مصر لنيل الاستقلال عن التاج البريطاني، وتفويض سعد زغلول، وعبد العزيز فهمي، وعلي شعراوي، بالتقدم للمعتمد البريطاني.
ولُد توفيق أندراوس وفي فمه ملعقة من الذهب، ولم يكن في حاجة ليدخل في معارك سياسية ضد السلطات البريطانية، كان شابًا من أسرة موسرة، أبي أن يعيش حياة مخملية، ليشق طريق الجهاد ويعترك الحياة السياسية لنيل الاستقلال لبلاده.
وتصدر توفيق صفوف الثورة ووهب لها حياته، وحاول القصر الملكي أن يثنيه عن توجهاته الوطنية، وعرض عليه احمد حسنين باشا ـ رئيس الديوان الملكي في عهد الملك فاروق ـ وكان زميلا له في جامعة أكسفورد؛ رغبة الملك فؤاد تعينه سفيرا لمصر في لندن، على أن يوقف نشاطه المعادي للإنجليز، ولكنه رفض بشدة ليواصل الكفاح مع الحركة الوطنية.
وعندما نفت السلطات البريطانية الزعيم سعد زغلول ورفاقه لم يتردد توفيق أندراوس في أن يبيع سبعمائة فدان من أملاكه ليضع ثمنها تحت تصرف السيدة صفية زغلول، لتمويل الحركة الوطنية بعد أن علم بنضوب خزينة "الوفد المصري".
ولد الزعيم الوطني توفيق أندراوس في العام 1893 بمدينة قوص ـ جنوب الأقصر 30 كم، في أسرة عريقة كان والده أندراوس باشا بشارة من أثرياء مصر في ذلك الوقت، وورث توفيق أندراوس حبًا للعمل العام والخيري والسياسي عن والده.
والتي بدأها الأب بوقف مائة فدان من أملاكه لخدمة مساجد وكنائس الأقصر مناصفة وعشرة أفدنة أخرى لخدمة المدرسة الصناعية، وبني مدرسة الأقباط ومسجد المقشقش الذي اُزيل خلال تطوير مدينة الأقصر؛ ومسجد المدامود وجمعية الشبان المسلمين وغيرها من المشروعات الخيرية.
وبعد أن تلقى توفيق أندراوس تعليمه الابتدائي بالمدرسة التي أسسها والده لخدمة أبناء المدينة التحق بالمدرسة التوفيقية الثانوية بالقاهرة، وكان من أنجب طلابها، ثم أوفده والده إلى بريطانيا ليدرس في جامعة أكسفورد ليحصل على ارفع أجازاتها الدراسية ويعود لمصر متسلحا بالآداب والمعارف وكان شابًا مشتعلا ذكاءً ووطنية.
الحلقة القادمة: سعد زغلول ورفاقه في ضيافة توفيق أندراوس في الأقصر
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض