حين يتحول محراب الصلاة إلى مسرح دماء: تحليل لحوادث العنف في رمضان
استيقظ وجدان الشعب المصري على فاجعة كبرى زلزلت أركان الطمأنينة في أكثر الليالي بركة، حيث تحول "مسجد عزبة سالم" بالسنبلاوين إلى ساحة من الدماء والدموع بعدما ارتكب شخص يدعى أحمد محمد المتولي، الشهير بـ “مجنون ليلة القدر”.
مجزرة بشرية مروعة أثناء صلاة القيام، مدعيا أنه "نبي الله" المرسل لتخليص البشرية، لينهال بسكينه على الركع السجود في مشهد جنائي تدمع له القلوب، مخلفا وراءه قتلى وجرحى غارقين في دمائهم فوق سجاد الصلاة، ليفتح ملف "المرضى النفسيين الخطرين" الذين يتحولون إلى قنابل موقوتة تهدد حياة الأبرياء داخل دور العبادة.
كواليس "ليلة الدم" في الدقهلية.. كيف باغت الجاني المصلين؟
كشفت التحقيقات والتحريات الجنائية أن المتهم أحمد محمد المتولي تسلل إلى المسجد في ليلة السابع والعشرين من رمضان، مخفيا "سكينا" ضخما بين طيات ملابسه، وانتظر اللحظة التي سكنت فيها الجوارح بين يدي الخالق.
ليبدأ بالصراخ بكلمات ضلالية وادعاءات بالنبوة، ثم انقض كالذئب المفترس على المصلين وهم ساجدون، وبحث رجال المباحث الجنائية في كواليس الواقعة التي أسفرت عن استشهاد 3 أشخاص وإصابة آخرين بجروح غائرة، وسجلت المعاينة التصويرية صراعا عنيفا دار بين المصلين والجاني الذي فقد عقله تماما قبل أن يتمكن الأهالي من محاصرته وشل حركته وتسليمه لقوات الأمن.
انتقلت فرق الأدلة الجنائية والنيابة العامة لموقع المذبحة، حيث عثر على كتابات ورسائل "سوداء" بحوزة الجاني تؤكد اعتناقه لأفكار منحرفة حول نهاية العالم وظهور المخلص.
وأكدت شهادات أهليته أن المتهم يعاني من "فصام ذهاني حاد" وهلاوس سمعية وبصرية، وكان يتلقى العلاج لفترات طويلة إلا أنه توقف عن تناول العقاقير النفسية مع بداية الشهر الكريم.
مما أدى لانتكاسة عقلية دفعته لارتكاب هذه الفعلة النكراء في أطهر بقاع الأرض وفي أكثر الأوقات قدسية، ليدفن وقار الصعيد والدلتا تحت وطأة الجريمة التي هزت مصر بالكامل.
مذبحة مسجد السنبلاوين في رمضان تكشف خطر المرضى النفسيين داخل دور العبادة
تحركت وزارة الأوقاف فور وقوع الحادث لإصدار بيان شديد اللهجة يستنكر تدنيس بيوت الله وترويع المصلين، وأكدت تضامنها الكامل مع أسر الضحايا.
وفي سياق متصل، أصدر القضاء قرارا حاسما بإيداع المتهم أحمد محمد المتولي مستشفى الأمراض العقلية بالعباسية لوضعه تحت الملاحظة الطبية الدقيقة لبيان مدى مسؤوليته عن أفعاله الإجرامية.
وواجه الجاني اتهامات بالقتل العمد والشروع في قتل المصلين وحيازة سلاح أبيض، وقيدت القضية كأبشع واقعة "اعتداء داخل مسجد" شهدها مركز السنبلاوين بمحافظة الدقهلية وامتد أثرها المرعب لقلب محافظة سوهاج وكافة أرجاء الجمهورية.
شدد الدكتور المسؤول عن الصحة النفسية في تقريره على خطورة ترك المصابين ب "الضلالات النبوية" طلقاء دون رقابة مشددة، خاصة في المناسبات الدينية التي تثير انفعالاتهم المرضية.
وبذلت الفرق الطبية بمستشفى سوهاج الجامعي والمنصورة جهودا مضنية لإنقاذ المصابين الذين جرى نقلهم للعناية المركزة في حالة حرجة، وبقت دماء الشهداء فوق سجاد الصلاة شاهدة على "مذبحة ليلة القدر" التي ستظل محفورة في ذاكرة حوادث رمضان السوداء، كإنذار أحمر بضرورة التدخل التشريعي لإيداع المرضى النفسيين الخطرين مصحات قسرية قبل أن يسفكوا دماء جديدة تحت ستار "الوحي الزائف".