أرشيف الدم: رجال في مواجهة الرصاص
اغتيال "أحمد ماهر باشا".. رصاصات الغدر تحت قبة البرلمان في حوادث زمان
في ظهيرة يوم السبت 24 فبراير عام 1945، اهتزت أركان "البرلمان المصري" على دوي رصاصات استهدفت رئيس الوزراء "أحمد ماهر باشا" بدم بارد.
كشفت ملابسات الواقعة عن مخطط إرهابي نفذه شاب ينتمي للتنظيمات السرية (الحزب الوطني/الإخوان)، لتسجل دفاتر حوادث زمان أول عملية اغتيال لرئيس حكومة داخل "بيت الأمة"، في قضية كانت الشرارة الأولى لسلسلة من الاغتيالات السياسية في أرشيف الدم.
بدأت المأساة التي غيرت مسار السياسة المصرية في لحظة تاريخية فارقة، حينما كان أحمد ماهر باشا متوجها من "مجلس النواب" إلى "مجلس الشيوخ" ليلقي بيانا هاما حول إعلان مصر الحرب على "المحور" لتضمن مقعدا في مؤتمر السلام ضمن حوادث زمان.
واتبع القاتل "محمود العيسوي" أسلوبا غادرا؛ حيث انتظر الباشا في "الباب الفرعي" (الممر الواصل بين المجلسين)، وبمجرد اقترابه، أخرج طبنجه وأطلق عليه رصاصتين في الظهر والثالثة في القلب بدم بارد.
واعتمد الجاني على حالة الزحام ليحاول الفرار، وأنهى الغدر حياة رجل الدولة القوي الذي كان يلقب ب "رجل الساعة"، وبحثت أجهزة الأمن بوزارة الداخلية عن الدوافع الحقيقية وراء الجريمة.
وسجلت محاضر الشرطة في ذلك الوقت أن الباشا سقط غارقا في دمائه فوق "السجادة الحمراء" التي شهدت خطاباته التاريخية، لتنفجر قضية حوادث زمان المريرة تحت مسمى "اغتيال أحمد ماهر".
تطورت الملاحقة الأمنية بشكل "زلزالي"، حيث تم القبض على القاتل في مكان الحادث بمساعدة النواب والحرس بحوادث زمان، ورصدت التحريات الأمنية أن "محمود العيسوي" كان عضوا في "النظام الخاص" وتحرك بدافع "وطني زائف" أو بتعليمات سرية.
وشكلت النيابة العامة فريق تحقيق رفيع المستوى واجه المتهم الذي لم يبد أي ندم، واستخدمت الشرطة شهادات كبار الوزراء الذين كانوا يرافقون الباشا، وسجلت المعاينات الفنية دقة الرصاصات التي نالت من جسد رجل لم يعرف الخوف.
وبقت واقعة اغتيال أحمد ماهر هي الجريمة التي كشفت أن "الخلاف السياسي" في مصر انتقل من صفحات الصحف إلى فوهات المسدسات ضمن حوادث زمان الغامضة.

اعترافات "القاتل" وسر الابتسامة الباردة
كشفت كواليس التحقيقات مع "العيسوي" عن عقلية مشحونة بالحقد الأيديولوجي في حوادث زمان، واعترف المتهم أمام النيابة العامة بدم بارد أنه قتل الباشا لأنه "خان القضية الوطنية" بإعلان الحرب.
وروى القاتل للمحققين ببرود كيف تدرب على الرماية قبل الحادث بأسابيع، واستخرج رجال المباحث أوراقا من منزله تربطه بتنظيمات سرية كانت تخطط لسلسلة اغتيالات في حوادث زمان الغادرة.
وسجلت النيابة في مذكراتها أن "أحمد ماهر" كان ضحية لقرار شجاع كان يهدف لمصلحة مصر العليا، لتكتمل فصول أبشع قصة غدر برلماني في أرشيف الدم.
منصة الإعدام ونهاية "العيسوي"
أصدرت محكمة جنايات القاهرة حكمها السريع والعادل بإعدام "محمود العيسوي" شنقا حتى الموت في عام 1945 بحوادث زمان، وهو الحكم الذي لم يتأخر ليكون عبرة لمن تسول له نفسه المساس برجال الدولة، وفي صبيحة يوم التنفيذ.
سجلت التقارير أن القاتل ظل متمسكا ب "عناده" حتى اللحظة الأخيرة، واقتادت مصلحة السجون منفذ الاغتيال إلى حبل المشنقة، وحضر تنفيذ العقوبة قيادات أمنية وقضائية.
واعتبر القانونيون أن إعدام العيسوي كان دفاعا عن "هيبة الدولة" التي حاول الإرهاب تقويضها، وبقت قصة أحمد ماهر باشا ذكرى لرجل دفع حياته ثمنا لموقفه السياسي في حوادث زمان.
أثر "رصاصات البرلمان" في أرشيف الدم
تسببت قصة اغتيال أحمد ماهر في تشديد الحراسات على رؤساء الوزراء والوزراء في حوادث زمان، وبحث المؤرخون في كيف أدى رحيله إلى اهتزاز "جبهة الوفد" والقوى الوطنية.
وخصصت بوابة الوفد في مراجعاتها الوثائقية ملفات عن "شهداء الليبرالية المصرية"، وبقت صورة الباشا بـ "الطرابيش" وبدلته الأنيقة تذكر الجميع بأن الكلمة الصادقة قد تجابه بالرصاص.
وصنفت حوادث زمان هذه الجريمة كأول اغتيال سياسي "عالمي" يحدث داخل قبة البرلمان المصري، ليبقى اسم أرشيف الدم شاهدا على أن الغدر لا دين له ولا وطن.

