بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

زلزال في مضيق هرمز.. توقف شريان النفط العالمي واستهداف ناقلة غامضة بالخليج

بوابة الوفد الإلكترونية

شهدت منطقة الخليج العربي تطورات عسكرية وأمنية خطيرة أدت إلى شلل تام في حركة الملاحة داخل مضيق هرمز، حيث توقفت ناقلات النفط والغاز عن العبور نهائيا إثر تصاعد التوترات المسلحة عقب الهجمات الأمريكية الإسرائيلية الأخيرة على الأراضي الإيرانية.

وتحول الممر المائي الأهم في العالم إلى منطقة عمليات مغلقة بقرار من الحرس الثوري الذي منع مرور الشاحنات والناقلات بشكل قطعي، مما تسبب في ارتباك عالمي غير مسبوق بالأسواق الدولية وقفزة هائلة في تكاليف التأمين والشحن البحري.

وتراقب العواصم الكبرى بحذر شديد تداعيات هذا الانفجار العسكري الذي يهدد بإظلام مدن كاملة وتوقف مصانع عملاقة تعتمد على إمدادات الطاقة القادمة من قلب هذه المنطقة المشتعلة بالصراعات المسلحة.

استهداف الناقلة سكايلايت بالصواريخ

سجلت الساعات الماضية أول حادث اعتداء مسلح مباشر داخل المضيق باستهداف ناقلة النفط "سكايلايت" التي ترفع علم "بالاو" وتعرضت لضربة قوية أسفرت عن إصابة أربعة من طاقمها.

وتسببت هذه الواقعة في رعب شديد لدى شركات الملاحة العالمية خاصة وأن السفينة كانت تحت طائلة العقوبات الأمريكية منذ عام 2025 بتهمة تهريب الخام الإيراني لدول الجوار.

وأدت الهجمات إلى إعلان شركات شحن كبرى مثل "ميرسك" تعليق رحلاتها عبر مضيق باب المندب وقناة السويس وتغيير مسار سفنها نحو طريق رأس الرجاء الصالح البعيد.

وأحدث هذا القرار زلزالا في سلاسل الإمداد العالمية نظرا لزيادة مدة الرحلات البحرية لأكثر من أسبوعين إضافيين وسط مخاوف من خروج الوضع عن السيطرة في كافة الممرات المائية الحيوية بالمنطقة.

خنق شريان الطاقة العالمي

توقفت إمدادات تزيد عن 21 مليون برميل من النفط الخام والمنتجات البترولية يوميا كانت تعبر مضيق هرمز نحو الأسواق العالمية في الصين والهند وكوريا الجنوبية.

ويمثل هذا الرقم الضخم نحو 20% من إجمالي الاستهلاك العالمي للوقود وأكثر من ربع تجارة النفط المنقولة بحرا التي تصدرها دول مثل المملكة العربية السعودية والجمهورية العراقية ودولة الكويت وسلطنة عمان.

ولم يتوقف الأمر عند النفط بل طال الغاز المسال الذي تصدره دولة قطر بنسبة 93% من حجم الغاز المار بالمضيق وبواقع 10.7 مليار قدم مكعب يوميا.

وتسبب هذا الإغلاق الفعلي في تهديد مباشر للأمن القومي الغذائي والصناعي لدول شرق آسيا وأوروبا التي تستقبل حصصا كبيرة من هذه الشحنات الحيوية التي باتت الآن محاصرة خلف بوابات المضيق المغلقة.

سيناريوهات حرب الناقلات تعود

أعادت الأحداث الجارية للأذهان ذكريات حرب الناقلات الأليمة التي اندلعت في الثمانينيات بين إيران والعراق وتسببت وقتها في تدخل عسكري دولي لحماية السفن التجارية من الألغام والضربات الصاروخية.

وفسر مراقبون تحركات الحرس الثوري الحالية بأنها محاولة للضغط الأقصى عبر سلاح الملاحة لإثبات قدرة طهران على عرقلة التجارة العالمية ردا على سياسات الضغط التي انتهجتها الإدارة الأمريكية.

وقفزت أسعار تأمين الشاحنات بنسبة تقترب من 50% مع إلغاء شركات التأمين العالمية لاتفاقياتها السابقة بسبب تصنيف المضيق كمنطقة حرب غير آمنة للملاحة المدنية.

وتؤكد البيانات الميدانية أن العالم بصدد موجة تضخم غير مسبوقة ستطال أسعار الغاز والحبوب والسلع الأساسية نتيجة هذا الانسداد الملاحي الذي فاقم أزمات البحر الأحمر وقناة السويس بشكل دراماتيكي.

صراع الإرادات فوق مياه الخليج

باشرت القوات البحرية الأمريكية تحركاتها لرصد الزوارق الحربية الصغيرة التابعة للحرس الثوري التي تقوم بإغلاق منافذ المضيق وتمنع السفن من التقدم نحو وجهاتها الدولية.

واعتبرت دوائر سياسية أن استراتيجية التصعيد الحالية تهدف لإبراز الثمن الباهظ الذي قد تدفعه المنطقة والعالم نتيجة الضربات العسكرية المتبادلة بين واشنطن وطهران.

وحرصت دول الجوار على إدانة العمليات العسكرية التي طالت أراضيها مع التريث في اتخاذ مواقف قد تستدعي انتقاما أوسع يدمر البنية التحتية النفطية بالكامل.

ويبقى السؤال معلقا حول مدى قدرة المجتمع الدولي على إعادة فتح الممر المائي بالقوة أو الدخول في مفاوضات شاقة لضمان تدفق الطاقة ومنع انهيار الاقتصاد العالمي الذي يقف الآن على حافة الهاوية بسبب إغلاق مضيق هرمز.