الدولارات بوزارة الصحة.. المشدد يطارد عصابة "التموين الطبي" في مستلزمات الغسيل الكلوى
زلزل حكم محكمة جنايات القاهرة أركان وزارة الصحة عقب كشف واحدة من أضخم قضايا الاستيلاء على المال العام، حيث أسدلت الستار على "محرقة الدولارات" التي أدارها 5 موظفين بمركز أورام دار السلام وإدارة التموين الطبي.
إثر تورطهم في نهب مستلزمات طبية مخصصة لمرضى الفشل الكلوي بلغت قيمتها أكثر من نصف مليون دولار، في واقعة جسدت أبشع صور استغلال الوظيفة العامة لنهب مقدرات الدولة المخصصة لإنقاذ حياة البسطاء، لتصدر المحكمة أحكاما رادعة بالاشغال الشاقة والعزل من الوظيفة في حق "عصابة التموين الطبي" التي توهمت الإفلات من قبضة العدالة.
كواليس "أذون الصرف" الوهمية.. كيف تبخرت 555 ألف دولار؟
أصدرت محكمة جنايات القاهرة المنعقدة بالتجمع الخامس، برئاسة المستشار محمد أحمد الجندي، وعضوية المستشارين ممدوح شلبي، ومحمد أحمد صبري، حكما باتا وضع حدا لنزيف المال العام، حيث قضت بالسجن المشدد 15 سنة للمتهم الأول، و10 سنوات للمتهم الثالث، و5 سنوات للثاني، بينما نال الرابع حكما ب، 3 سنوات، والخامس سنة واحدة، مع إلزامهم بالعزل من وظائفهم.
وكشفت التحقيقات الجنائية التي أشرف عليها المحامي العام الأول لنيابة الأموال العامة العليا، في القضية رقم 15177 لسنة 2022 جنايات مصر القديمة، عن "مطبخ" الجريمة الذي أداره المتهمان الأول والثاني بصفتيهما موظفين بمركز أورام دار السلام، حيث استولوا على مستلزمات طبية بلغت قيمتها 555,139 دولار أمريكي و47,736 جنيه مصري، عبر تزوير 29 إذن صرف وهميا لمستلزمات غسيل كلوي، مستغلين نفوذ المتهمين من الثالث حتى الخامس بإدارة التموين الطبي لاعتماد تلك الأذون رغم عدم وجود احتياج فعلي أو طاقة استيعابية بالمركز لتلك الكميات.
تقارير "التزييف" و"مكافحة الأموال" تفكك شفرة الجريمة
انتقلت لجان الفحص المشكلة من وزارة الصحة إلى قلب الحدث، لتكشف مفاجآت صادمة أثبتت أن المستلزمات الطبية المستولى عليها لم تدخل المخازن من الأساس، بل تم احتجازها بنية التملك والبيع في السوق السوداء، ورصدت تحريات إدارة مكافحة جرائم الأموال العامة تلاعبا واسعا في المحررات الرسمية، حيث أكدت تقارير أبحاث التزييف والتزوير صحة نسب التوقيعات المزورة على أذون الصرف، مما أثبت القصد الجنائي للمتهمين في إهدار المال العام خلال الفترة من 2017 حتى 2019 بدائرة مصر القديمة.
واستقرت المحكمة في عقيدتها على إدانة المتهمين وفق مواد قانون العقوبات التي تجرم التزوير في محررات رسمية واستعمالها، بعدما واجهت المتهمين بإقراراتهم بوجود عجز وتسليم مستلزمات بالمخالفة للضوابط التشريعية، وطالبت النيابة العامة بتوقيع أقصى العقوبات لتكون رادعا لكل من تسول له نفسه العبث بآلام المرضى وميزانية الدولة، ليطوى الحكم صفحة "نهب مستلزمات الغسيل الكلوي" ويؤكد أن عيون الرقابة الإدارية والأمنية لا تنام عن حماية مقدرات الشعب المصري.