مافيا "التوكيلات المضروبة" خلف القضبان.. 10 سنوات لصاحب شركة وربة منزل بالفسطاط
أسدلت محكمة جنايات القاهرة الستار على واحدة من أخطر قضايا التلاعب بمحررات الدولة الرسمية، حيث قذفت بمستندات "الزيف" إلى سلة المهملات لترسل صاحب شركة وربة منزل إلى غياهب السجن لمدة 10 سنوات.
بعدما كشفت التحقيقات عن مخطط شيطاني لسرقة توقيعات وبصمات المواطنين وتزوير "توكيلات صلح" لتهريب مجرمين من أحكام قضائية نهائية، في واقعة هزت أركان منطقة مصر القديمة والفسطاط، وأثبتت أن يد العدالة لا تنام عن حقوق الضحايا مهما بلغت دقة التزوير.
مخطط "الهروب الكبير" بأختام جمهورية مزيفة
كشفت أوراق القضية رقم 1765 لسنة 2024 جنايات مصر القديمة، عن كواليس مثيرة بطلها المتهم "محمد ع" (56 سنة - صاحب شركة) والمقيم بمدينة الفسطاط، وشريكته "منال ح." (50 سنة - بدون عمل)، حيث تحالفا مع مجهول "محترف تزوير" لصناعة توكيلات رسمية منسوبة زورا للمجني عليه "خليل مراد خليل" البالغ من العمر 74 عاما.
واستخدم المتهمان تلك المحررات الملوثة بالتزوير لصالح المحامين "محمد عبد الغفار إبراهيم" و"جمال محمد سليمان"، بهدف الحضور أمام دوائر الجنايات والجنح لإثبات تصالح وتنازل "على خلاف الحقيقة" لإيقاف تنفيذ عقوبات حبس صادرة بحقهم، مستغلين موظفين عموميين "حسني النية" لتمرير هذه الجريمة داخل محاضر الجلسات الرسمية.
تقرير "أبحاث التزييف" يحسم المعركة ويكشف "منتحلي الصفة"
واجهت المحكمة المتهمين بتقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي، والذي جاء ك "القنبلة" في وجه الدفاع، حيث أكد أن التوقيعات والبصمات المذيلة على التوكيلات لا تخص المجني عليه "خليل مراد"، بل إن "خاتم شعار الجمهورية" المستخدم في التزوير لم يؤخذ من قالب رسمي وأنه مجرد "تقليد رديء" لمحاولة خداع منصة القضاء.
وشهد "سعيد محمد حنفي" (موظف بالشهر العقاري) بأن أشخاصا انتحلوا صفة الشاهد الأول لاستخراج التوكيلات، بينما أكد "أحمد جلال عبد اللطيف" (أمين سر دائرة الجنح) رصد إرفاق تلك المحررات المزورة بالجلسات، وهو ما أيده مجري التحريات بقطاع المباحث الجنائية، مؤكدا صحة اشتراك المتهمين في "محرقة التزوير" لتهريب أنفسهم من مقصلة العقاب.
كلمة القضاء.. حكم رادع من "الجندي" لضبط ميزان العدالة
أمام هذه الأدلة الدامغة وبشهادة المجني عليه السبعيني الذي أنكر تماما صلته بأي تصالح، أصدرت الدائرة برئاسة المستشار "محمد أحمد الجندي"، وعضوية المستشارين "ممدوح شلبي" و"محمد أحمد صبري"، حكمها المشدد بالسجن 10 سنوات للمتهمين، لتؤكد المحكمة في حيثياتها أن التلاعب بمحررات القضاء هو "خيانة للأمانة" واعتداء صارخ على هيبة الدولة.
أحدث الحكم ضجة واسعة في أروقة المحاكم ب "القاهرة الجديدة"، خاصة بعد كشف بطلان التوكيل رقم 9401 "و" لسنة 2017، ليكون هذا الحكم بمثابة "رسالة إنذار" لكل من تسول له نفسه العبث بأوراق الشهر العقاري أو محاولة شراء "براءة زائفة" بأختام مضروبة، لتنتصر إرادة الحق ويظل المتهمون خلف أسوار السجن جزاء وفاقا لما اقترفته أيديهم من تزييف للحقائق.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض