بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

محرقة الغدر بالشوكة.. القصاص يلاحق زوجا سحق شريكة حياته في دمنهور

بوابة الوفد الإلكترونية

أسدلت منصة القضاء الستار على واحدة من أبشع جرائم العنف الأسري التي هزت وجدان محافظة البحيرة، بعدما أيدت محكمة جنايات مستأنف دمنهور حكمها الرادع بوضع "خاتمة قانونية" خلف القضبان لزوج تجرد من مشاعر الرحمة، محولا عش الزوجية بقرية "الشوكة" إلى ساحة إعدام لزوجته الشابة، ليرسخ الحكم عقيدة قضائية حاسمة مفادها أن دماء الضحايا خلف الأبواب المغلقة ليست مستباحة، وأن مقصلة العدالة ستطال كل من تسول له نفسه استبدال المودة بالضرب المبرح والقتل العمد.

زلزال في دمنهور.. كيف انتهت رحلة "الاستئناف" خلف القضبان؟

في جلسة تاريخية حبست أنفاس المتابعين، قررت دائرة جنايات مستأنف دمنهور برئاسة المستشار عبدالرحيم علي مرسي، وعضوية المستشارين محمد حسن حسين، كارم محمود رزق، وحسين عادل محمد، رفض طعن المتهم وتأييد عقوبته بالسجن المشدد 15 عاما، وأكدت الحيثيات أن الأدلة القاطعة التي سطرتها أوراق القضية منذ عام 2025 لا تدع مجالا للشك في تورط الزوج في قتل زوجته عمدا مع سبق الإصرار، إثر نوبة غضب شيطانية أطفأت شعلة حياة سيدة لم تتجاوز ربيعها الخامس والعشرين.

تعود جذور الواقعة الدامية إلى شهر أبريل من العام الماضي، عندما استيقظ أهالي قرية الشوكة بمركز دمنهور على بلاغ يفي بوجود جثة هامدة داخل منزل الزوجية، وبحثت فرق المباحث الجنائية في مسرح الجريمة لتجد جثة المجني عليها وعليها آثار تعذيب وضرب وحشية، وكشف تقرير الطب الشرعي الصادم أن المتهم لم يكتف بمشادة عادية، بل كال لزوجته ضربات قاتلة تسببت في نزيف داخلي حاد وهبوط في الدورة الدموية أفضى إلى موتها في الحال.

مراوغة الدفاع وتفنيد "الاعتداء العشوائي" أمام المستشارين

حاول دفاع المتهم خلال جلسات المحاكمة اللعب على وتر "انتفاء نية القتل"، مطالبا المحكمة بتخفيف التوصيف القانوني للجريمة من "قتل عمد" إلى "ضرب أفضى إلى موت"، زاعما أن الواقعة بدأت بخلاف أسري اعتيادي خرج عن السيطرة، إلا أن هيئة المحكمة الموقرة واجهت المتهم بقسوة الإصابات وتعددها بجميع أنحاء جسد الضحية، وهو ما يثبت توافر القصد الجنائي والرغبة في إزهاق الروح، وليس مجرد مشاجرة عابرة كما ادعى الجاني في محاولة يائسة للإفلات من العقاب المغلظ.

رصدت تحريات المباحث وتصريحات شهود العيان من الجيران وجود سجل حافل بالخلافات والاعتداءات المتكررة، وهو ما جعل من وقوع الجريمة نتيجة حتمية لمسلسل طويل من العنف الأسري، وأكد المستشار عبدالرحيم علي مرسي في منطوق الحكم أن المحكمة تضرب بيد من حديد على كل من ينتهك حرمة الحياة الزوجية، مشددا على أن هذه العقوبة هي رسالة ردع عام لكل من يمارس العنف ضد النساء، لتطوى صفحة القضية بإيداع المتهم محبسه لتنفيذ العقوبة المشددة، وتبقى دماء "ضحية الشوكة" شاهدة على عدالة لا تغفل ولا تنام.