حوادث هزت رمضان
تفاصيل اليوم الذي سحق فيه الظاهر بيبرس حصون الصليبيين المنيعة
شن السلطان الظاهر بيبرس هجوما كاسحا على معقل الصليبيين في أنطاكية بعد حصار خانق انتهى بارتكاب مذبحة كبرى ضد الغزاة الذين رفضوا الاستسلام في نهار رمضان المبارك مما أدى لإنهاء إمارة استمرت لأكثر من قرن ونصف.
سقوط "أنطاكية".. المذبحة التي أنهت الوجود الصليبي
قاد بيبرس قواته نحو الأسوار الحصينة مستغلا حالة الإنهاك التي أصابت الحامية الصليبية نتيجة قطع خطوط الإمداد والتموين عنهم في الأيام السابقة، واعتمدت القوات المصرية على سلاح المنجنيق والسلالم الخشبية الضخمة لاقتحام التحصينات من الجهة الشمالية الضعيفة، وانتهز الجنود لحظة الضعف في صفوف الأعداء وبدأوا في تصفية كافة العناصر المسلحة التي أبدت مقاومة عنيفة، وسقط آلاف القتلى والجرحى داخل شوارع المدينة القديمة التي تحولت إلى ساحة حرب دموية انتهت بسقوط الإمارة الصليبية الثانية في المشرق العربي،
شهدت كواليس المعركة تفاصيل جنائية وعسكرية مرعبة حيث أمر السلطان بيبرس بغلق كافة أبواب المدينة لمنع هروب القادة المتورطين في جرائم القتل والتعذيب ضد المسلمين، وعثرت القوات الفاتحة على كميات هائلة من الكنوز والسبايا والممتلكات المنهوبة داخل قصور الأمراء الصليبيين، وأوضحت المعاينة الميدانية أن المدينة تعرضت لدمار هائل نتيجة القصف المستمر، وتمكنت الضبطية العسكرية من إلقاء القبض على كبار المسؤولين عن إدارة شؤون المدينة وتقديمهم لمحاكمات عاجلة في ساحة الوغى بقلب رمضان

أسرار سقوط إمارة أنطاكية الصليبية
كشفت التحقيقات الميدانية مع الأسرى عن وجود حالة من الخيانة والارتباك داخل قيادة أنطاكية مما سهل من مهمة الجيش المصري في الاختراق السريع، واعتمد بيبرس على استراتيجية الصدمة والترويع للقضاء على آمال الغزاة في البقاء أو انتظار إمدادات من أوروبا، وأشارت الأدلة التاريخية إلى أن السلطان أمر بكتابة رسالة شهيرة بلهجة حادة لمنافسيه يصف فيها حجم الدمار والقتل الذي لحق بالصليبيين ليكونوا عبرة لكل من تسول له نفسه الاعتداء على الأراضي المصرية،
انتقلت أنباء الفتح والمذبحة إلى كافة الممالك المجاورة مما تسبب في حالة من الرعب والذعر بين بقايا الوجود الصليبي في الشام، وتحركت أجهزة الدولة في القاهرة لتنظيم الاحتفالات الشعبية بهذا النصر الكبير الذي وافق أيام الصيام والتهجد، وأسفرت الجريمة العسكرية عن تغيير الخريطة السياسية للمنطقة بالكامل وتأمين الحدود الشرقية ضد أي تهديدات مستقبلية، وأصدر بيبرس أوامر بمصادرة كافة الأسلحة والمعدات الحربية المتبقية داخل مخازن أنطاكية ونقلها إلى القلعة في القاهرة لتطوير قدرات الجيش المصري،
نهاية الغزو في ليالي رمضان
واجه الصليبيون الناجون مصيرا قاسيا بعد فقدان معقلهم الأهم وتشتت شمل قواتهم في الجبال المحيطة بأنطاكية، وتسببت الحادثة في انهيار الروح المعنوية للممالك الصليبية الأخرى التي بدأت في طلب الصلح ودفع الجزية لتجنب مصير أنطاكية، وأصدرت القيادة العسكرية بيانا بتعيين حكام مخلصين لإدارة شؤون المدينة وإعادة إعمار المساجد والمنشآت التي تضررت خلال الاشتباكات الدامية، وظلت قصة سقوط أنطاكية تدرس كواحدة من أعنف المواجهات المسلحة التي انتهت بانتصار ساحق وحاسم في شهر الصيام،
بذلت الفرق الإدارية جهودا جبارة لتنظيم حياة السكان الجدد وإعادة الهدوء إلى الشوارع التي كانت تعج بالدماء والحرائق، وأكد المؤرخون أن بيبرس لم يرحم المقاتلين الأجانب الذين أصروا على مواجهة جيشه حتى الرمق الأخير داخل القلعة، وقيدت الواقعة كأضخم عملية "تطهير عسكري" في العصر المملوكي ضد الوجود الأجنبي المحتل، وسجل التاريخ أن يوم دخول أنطاكية كان يوما أسود على الصليبيين ويوما مشرقا في سجلات البطولات الجنائية والعسكرية المصرية،