ليالي الدم.. حوادث هزت رمضان
مقتل "الأشرف خليل قلاوون".. نهاية فاتح عكا في مؤامرة صيد رمضانية
تعرض السلطان الأشرف خليل قلاوون لعملية اغتيال غادرة ومنظمة نفذها مجموعة من الأمراء المتآمرين أثناء خروجه في رحلة صيد بمنطقة تروجة بضواحي الإسكندرية في شهر رمضان المبارك مما أنهى حياة بطل تحرير الشام بدم بارد.
مقتل السلطان الأشرف خليل قلاوون: فاتح عكا، تم اغتياله في مؤامرة بالمناظر السلطانية في رمضان
خطط الجناة للواقعة بدقة متناهية مستغلين ابتعاد السلطان عن حراسته الشخصية المعتادة وانشغاله بملاحقة الصيد في الأحراش، وتزعم المؤامرة الأمير بيدرا الذي كان يطمع في اعتلاء العرش بالتعاون مع مجموعة من كبار القادة الذين أضمروا الحقد تجاه انتصارات الأشرف، وانتهز المتهمون لحظة انفردوا فيها بالضحية بعيدا عن أعين الجيش، واستلوا سيوفهم وبدأوا في تسديد طعنات قاتلة لجسد السلطان الصائم الذي لم يجد وقتا للدفاع عن نفسه أو طلب النجدة،
سقط فاتح عكا صريعا في مكان الحادث وسط حالة من الذهول سادت بين قلة من الحراس الذين حاولوا التدخل ولكنهم سقطوا أيضا تحت سيوف المتآمرين، وأوضحت التحريات اللاحقة أن العملية كانت تهدف لتغيير نظام الحكم بالكامل وفرض واقع جديد بالقوة المسلحة في ليلة رمضانية هادئة، وصدم الحادث الرأي العام في مصر والشام نظرا لمكانة الأشرف قلاوون كبطل قومي نجح في طرد الصليبيين بشكل نهائي من معاقلهم الأخيرة في المشرق العربي،
كواليس تصفية السلطان قلاوون
كشفت التحقيقات الأمنية التي قادها المماليك المخلصون عن وجود مراسلات سرية واتفاقات مسبقة بين بيدرا وشركائه لتنفيذ الجريمة في وقت ينشغل فيه العباد بالصلاة والصيام، واعتمد الجناة على عنصر المفاجأة واختيار مكان ناء يصعب وصول الدعم العسكري إليه بسرعة، وأشارت الأدلة الجنائية إلى أن الطعنات كانت مركزة في المناطق الحيوية من الجسد مما يؤكد الإصرار والترصد والرغبة الأكيدة في القضاء على السلطان قبل أذان المغرب،
انتقلت حالة الفوضى إلى القاهرة عقب وصول أنباء الاغتيال حيث حاول الأمير بيدرا تنصيب نفسه سلطانا جديدا للبلاد، وتحركت القوات الموالية لأسرة قلاوون بقيادة الأمراء المخلصين لمطاردة القتلة وتطهير القلعة من دنس الخيانة، وأسفرت المواجهات عن مقتل عدد كبير من المشاركين في المؤامرة وسحل جثثهم في شوارع العاصمة كعقاب رادع على جريمتهم النكراء التي ارتكبوها في حرمة الشهر الكريم، وفشلت خطة بيدرا في البقاء على الكرسي سوى لأيام قليلة قبل أن يلقى مصيره المحتوم،
فاتح عكا يسقط بضربة خائن.. رحلة اغتيال السلطان الأشرف قلاوون في رحلة صيد
شيع المصريون جثمان الأشرف خليل قلاوون في جنازة مهيبة غلب عليها طابع الحزن والغضب من الغدر الذي طال بطلهم في نهار رمضان، وتسببت الجريمة في توقف الاحتفالات بالعيد والحزن العام الذي خيم على كافة الأقاليم المصرية لعدة شهور، وأصدرت المحاكم السلطانية أحكاما بمصادرة أموال كافة المتورطين في واقعة الاغتيال وهدم بيوتهم لضمان عدم تكرار مثل هذه المؤامرات التي تستهدف رموز الدولة ومصالحها العليا في الأوقات الروحانية،
بذلت أجهزة الضبطية جهودا جبارة لتتبع الهاربين من شركاء بيدرا في أقاليم مصر المختلفة حتى تم القضاء عليهم جميعا وتأمين العرش للسلطان الناصر محمد بن قلاوون، وأكد المحللون أن اغتيال الأشرف كان بمثابة خسارة عسكرية كبرى للدولة الإسلامية حيث كان يخطط لفتوحات جديدة وتأمين الحدود ضد التهديدات المغولية، وقيدت القضية كواحدة من أشهر حوادث "الغدر السياسي" في العصر المملوكي، وسجل التاريخ أن الأشرف مات صائما شهيدا لخيانة المقربين منه،