سقوط "إمبراطور" التجمع.. النيابة تزلزل الأرض تحت أقدام المعتدي على فرد الأمن
أسدلت النيابة العامة الستار على فصول "ليلة الإهانة" في القاهرة الجديدة، بصدور قرارات حاسمة أمرت خلالها بحبس "صاحب مصنع" أربعة أيام على ذمة التحقيقات، مع التوجيه بسرعة إجراء التحريات الأمنية النهائية وتفريغ كاميرات المراقبة التي وثقت لحظات الغطرسة.
وواجهت جهات التحقيق المتهم بمقطع الفيديو المتداول الذي كشف زيف ادعاءاته، لتقطع النيابة الطريق على أي محاولات للصلح أو الالتفاف على القانون، مؤكدة أن "كرامة المصريين" خط أحمر لا تشترى بأموال الجناة، وسط ترقب لإحالته لمحاكمة عاجلة بتهم استعراض القوة والتعدي بالضرب والسب والقذف.
كواليس "ساعة الغضب".. الكرسي الذي فجر بركان التكبر
كشفت التحقيقات والشهادات الحية عن تفاصيل تقشعر لها الأبدان في واقعة اعتداء المدعو معتز، المقيم بكمبوند «سوديك» بمحور زايد، على فرد أمن إداري يبلغ من العمر 47 عاما، وهو رجل مغترب كدح من أقصى صعيد مصر ليوفر لقمة العيش بشرف، وبدأت مأساة "ابن الصعيد" حين اعترض المتهم بصلف غير مبرر على جلوس فرد الأمن على "كرسي" أثناء تأدية مهام عمله، معتبرا أن الراحة الجسدية للعاملين هي جريمة تستوجب التأديب، ليتطور الأمر من عتاب لفظي إلى وصلة "سحل" وإهانة آدمية سجلتها عدسات الهواتف لتتحول إلى قضية رأي عام هزت أركان السوشيال ميديا.
وأوضحت التحريات الأمنية التي باشرها قسم شرطة التجمع الخامس، أن المتهم لم يكتف بضرب فرد الأمن وإحداث سحجات وكدمات متفرقة بجسده، بل امتد لسان بذاءته للنيل من أحد قاطني الكمبوند ويدعى مجدي، والذي حاول التدخل بشهامة الجيران لفض الاشتباك وتذكير المعتدي بحدود الأدب، إلا أن صاحب المصنع واجهه بوابل من الشتائم والسب والقذف، ظنا منه أن أسوار المجمعات السكنية الراقية تمنحه حصانة ضد المساءلة القانونية، وهو ما فنده رجال الأمن بمديرية أمن القاهرة الذين ألقوا القبض عليه فور تقنين الإجراءات وتفريغ الفيديوهات الصادمة.
زلزال الغضب الشعبي.. الصعيدي الذي أوجع ضمير المصريين
ضجت منصات التواصل الاجتماعي بموجة غضب عارمة فور انتشار المقطع الذي أظهر فرد الأمن وهو يتلقى الصفعات دون رد فعل، ليس ضعفا منه بل تقديرا للمكان الذي يحميه، ووصف المتابعون الواقعة بأنها "جريمة طبقية" مكتملة الأركان، وطالب النشطاء بتوقيع أقصى العقوبة على المتهم معتز ليكون عبرة لكل من تسول له نفسه إهانة "العمالة الشريفة"، وانتقلت عدسات المتابعين لترصد تفاصيل إضافية نشرها جيران بالمنطقة، أكدت أن المتهم اعتاد اتباع أسلوب "الترهيب" مع العمالة الإدارية بالكمبوند، إلا أن واقعة الصعيدي المغترب كانت القشة التي قصمت ظهر البعير وأنهت أسطورة "الفتونة" خلف الأسوار.
وبقت اعترافات المتهم أمام جهات التحقيق شاهدة على "عذر أقبح من ذنب"، حيث برر فعلته المشينة بدعوى "تقاعس" فرد الأمن عن عمله، وهي الذريعة التي رفضتها النيابة جملة وتفصيلا، مؤكدة أن الاختصاص بالجزاء يقع لجهات العمل وليس للأهواء الشخصية واستخدام اليد، وانتهى التقرير الطبي بإثبات إصابات فرد الأمن التي سيساق بها المتهم إلى منصة القضاء، لتنتصر كرامة "شقيان الصعيد" على جبروت "صاحب المصنع"، وتؤكد الدولة أن القانون لا يفرق بين قاطن القصور وحارسها.