جحيم في "برج اللبيني".. النيران تحاصر سكان الهرم والقدر ينقذ ضحايا الاختناق
عاشت منطقة اللبيني بالهرم ليلة مرعبة تحت وطأة ألسنة النيران التي اندلعت فجأة في قلب "برج سكني" شاهق، محولة الهدوء إلى صرخات استغاثة وحالة من الذعر الجماعي بين الأهالي.
حيث تسبب الحريق الذي التهم محتويات شقة بالطابق السابع في تصاعد سحب الدخان الكثيفة التي غطت سماء المنطقة، وسط استنفار أمني مكثف وسباق مع الزمن من رجال الحماية المدنية لإنقاذ الأرواح قبل أن تتحول البناية إلى رماد، في مشهد حبس أنفاس المئات من سكان شارع "أورمان أسفلت" والمناطق المجاورة.
كواليس "ساعة الذروة".. كيف سيطر رجال الإطفاء على حريق الهرم؟
بدأت الواقعة حين تلقت غرفة عمليات الحماية المدنية بالجيزة بلاغا عاجلا يفيد بنشوب حريق هائل داخل عمارة مكونة من 12 طابقا تقع في شارع "أورمان أسفلت" مباشرة أمام مدرسة الفراعنة بمنطقة اللبيني التابعة لحي الهرم.
وانتقلت القوات مدعومة بسيارات الإطفاء وخزانات مياه استراتيجية للسيطرة على مصدر النيران، وفرضت الأجهزة الأمنية كردونا محكما حول العقار لتأمين المارة ومنع امتداد النيران للشقق المجاورة أو الأدوار العليا التي كادت أن تلتهمها النيران بفعل سرعة الرياح.
نجح رجال الإطفاء في اقتحام الطابق السابع ومحاصرة كرات اللهب التي اندلعت داخل الشقة، وبالتوازي مع عمليات الإخماد، تمكنت فرق الإنقاذ من استخراج شخصين أصيبا بحالات اختناق حادة نتيجة استنشاق الأدخنة الكثيفة، وجرى نقلهما على الفور بواسطة سيارات الإسعاف إلى مستشفى أم المصريين لتقديم الإسعافات الطبية اللازمة لهما، فيما استمرت عمليات التبريد لساعات لضمان عدم تجدد الحريق مرة أخرى في جدران العقار المتهالك من الحرارة.
المعمل الجنائي يفك شفرات الحادث وقرار عاجل من النيابة
عقب الانتهاء من السيطرة الكاملة على "حريق اللبيني"، انتقل فريق من خبراء المعمل الجنائي لموقع الحادث لإجراء المعاينة الفنية ورفع الآثار المتبقية لتحديد السبب الحقيقي وراء اندلاع النيران، وبحثت التحريات الأولية ما إذا كان السبب "ماسا كهربائيا" ناتجا عن أحمال زائدة أو تسريبا للغاز، كما تم فحص اشتراطات السلامة والأمان داخل العقار المكون من 12 طابقا لبيان مدى مطابقتها للمواصفات القانونية.
أخطرت النيابة المختصة التي تولت التحقيق في الواقعة، وأمرت باستدعاء مالك الشقة المنكوبة وشهود العيان لسماع أقوالهم، كما طلبت النيابة تقريرا طبيا وافيا عن حالة المصابين المحتجزين في مستشفى أم المصريين، وشددت الجهات المعنية على ضرورة اتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة حيال الواقعة لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث التي تهدد أمن المجتمع، بينما عادت الحركة المرورية لطبيعتها في محيط مدرسة الفراعنة بعد ساعات من التوقف جراء الحادث الأليم.