"رضيع وسط الركام".. صرخة مكتومة في "قمامة" فيصل تهز عرش الإنسانية
أمرت النيابة العامة بمديرية أمن الجيزة بانتداب الطب الشرعي لتشريح جثمان "رضيع الطوابق"، لبيان ما إذا كانت الوفاة جنائية أم ناتجة عن "إسفكسيا البرد" والجوع.
كما كلف وكيل النائب العام رجال المباحث الجنائية بتوسيع دائرة الاشتباه لتشمل فحص كاميرات المراقبة في محيط "مقلب القمامة" بفيصل، مع التوجيه بمطابقة البصمة الوراثية للطفل مع سجلات حالات الولادة الحديثة في المستشفيات والمراكز الطبية المجاورة.
واستعجلت النيابة تحريات الأجهزة الأمنية لضبط الجناة المتورطين في إلقاء النفس بغير حق، مع التحفظ على مسرح الجريمة وتكليف عمال النظافة وشهود العيان بالإدلاء بأوصاف أي مركبة أو شخص غريب تردد على الموقع في ساعات الصباح الباكر، تمهيدا لاتخاذ إجراءات قانونية رادعة ضد من تجردوا من غريزة الأمومة والرحمة الإنسانية.
زلزال من الغضب الصامت ضرب منطقة الطوابق بفيصل، بعدما كشف الستار عن "جريمة كبرى" بطلها طفل حديث الولادة لفظ أنفاسه الأخيرة وحيدا فوق تلال المخلفات، في مشهد بكت له القلوب قبل العيون، حيث عثر الأهالي على "لفافة الموت" ملقاة بجوار أحد مقالب القمامة.
وبدلا من أن يستقبل الصغير الحياة بلمسة حنان، استقبلته قسوة الأسفلت وبرودة الأرواح التي تخلصت منه وكأنه عبء ثقيل، واستنفرت مديرية أمن الجيزة كافة أجهزتها فور تلقي بلاغ غرفة عمليات النجدة، حيث تحولت المنطقة إلى ثكنة عسكرية من رجال المباحث والبحث الجنائي الذين يسابقون الزمن لفك شفرة "القاتل المجهول"، وسط تجمهر حاشد للمواطنين الذين طالبوا بالقصاص من "ذئاب بشرية" ألقوا بقطعة من كبدهم للكلاب الضالة والركام.
خطة أمنية لفك شفرة "جثة الطوابق" وكاميرات المراقبة بالمرصاد
وضعت القيادات الأمنية بمديرية أمن الجيزة خطة محكمة لمحاصرة المتورطين في الفاجعة، حيث انتشر رجال المباحث لتفريغ كافة الكاميرات المحيطة بمقلب القمامة والممرات المؤدية إليه، لرصد اللحظة التي تخلص فيها الجناة من الرضيع، وأكدت التحريات الأولية أن الطفل لم يمر على ولادته سوى ساعات، مما دفع الأمن لفحص سجلات المستشفيات والعيادات الخاصة القريبة، كما استمعت فرق البحث لأقوال عمال النظافة الذين اكتشفوا الجثمان في "لفافة" تثير الريبة، وجرى فرض كردون أمني مشدد حول موقع العثور على الجثة لرفع كافة الأدلة الجنائية التي قد تقود لهوية الوالدين أو من قام بارتكاب هذه الفعلة النكراء.
رحلة الرضيع من "مقلب القمامة" إلى المشرحة بقرار النيابة
سجلت دفاتر الشرطة بفيصل مأساة "رضيع الطوابق" في محضر رسمي، حيث تم نقل الجثمان الصغير إلى المشرحة تحت تصرف النيابة العامة، التي تباشر تحقيقات موسعة لبيان ملابسات الحادث وما إذا كان الطفل قد ألقي حيا أم ميتا، وتواصل الأجهزة الأمنية كشف ملابسات الواقعة عبر الاستماع لأقوال قاطني العقارات المجاورة، في محاولة لجمع أي خيط يوصل للفاعلين، وبينما يرقد الصغير في صمت المشرحة، تظل شوارع فيصل تتحدث عن "لفافة الغدر" التي كشفت عن وجه قبيح للتجرد من المشاعر الإنسانية، بانتظار ساعة الصفر التي سيسقط فيها المتهمون في قبضة العدالة ليكونوا عبرة لكل من تسول له نفسه إزهاق روح بريئة دون ذنب.