"محرقة الأشقاء الثلاثة".. ماس كهربائي يفحم براءة "سليم وسليمان وسفيان" بالمنصورة
استيقظ شارع الثانوية بمدينة المنصورة على فاجعة إنسانية زلزلت قلوب أهالي الدقهلية، بعدما تحول الطابق الأخير بعقار "شارع خليل" إلى محرقة دموية التهمت أجساد ثلاثة أطفال أشقاء في عمر الزهور.
حيث حاصرتهم النيران وسط "ماس كهربائي" مفاجئ لم يمهلهم فرصة للنجاة، واستنفرت قوات الحماية المدنية بالمنصورة كافة طاقتها للسيطرة على الحريق الذي اندلع في الطابق الرابع، إلا أن الموت كان أسرع من الجميع، حيث لفظ الأشقاء "سليم وسليمان وسفيان" أنفاسهم الأخيرة وسط الأدخنة الكثيفة، وتابعت القيادات الأمنية بمديرية أمن الدقهلية كواليس اللحظات القاسية التي انتهت بنقل الجثامين المتفحمة للمستشفى الدولي، مع التوجيه بمباشرة التحقيقات الفورية للوقوف على ملابسات الكارثة التي حولت منزل "نور الدين" إلى سرادق عزاء يدمي القلوب.
تفاصيل "الأربعاء الأسود".. رحيل براءة الأشقاء الثلاثة تحت وطأة الحريق
كشفت المعاينة الأولية لرجال المباحث والحماية المدنية أن الحادث الذي وقع "اليوم الأربعاء" خلف مأساة لا يمكن وصفها، حيث راح ضحيته الأطفال الثلاثة: سليم نور الدين عماد مصطفى (9 سنوات)، وسليمان نور الدين عماد مصطفى (6 سنوات)، وسفيان نور الدين عماد مصطفى (4 سنوات)، وأوضحت التحريات أن النيران اندلعت في الدور الأخير من المنزل المكون من أربعة أدوار نتيجة خلل فني في الوصلات الكهربائية، مما أدى لاشتعال الأثاث ومحاصرة الصغار داخل شقتهم بشارع الثانوية، وهرعت سيارات الإطفاء والإسعاف لموقع البلاغ، وجرى استخراج جثامين الأطفال وسط حالة من الانهيار التام لذويهم الذين لم يصدقوا تحول منزلهم إلى رماد في دقائق معدودة.
قرارات النيابة العامة وفحص "الماس الكهربائي" القاتل
سجلت المحاضر الرسمية بمدينة المنصورة تفاصيل الواقعة، حيث تم نقل جثامين الأطفال الأشقاء إلى ثلاجة الموتى بمستشفى المنصورة الدولي تحت تصرف النيابة العامة، وأخطر مأمور قسم الشرطة الجهات المختصة التي تولت التحقيق، وناقشت النيابة العامة خبراء المعمل الجنائي حول نقطة بداية الحريق وتأكيد فرضية "الماس الكهربائي"، واستمرت قوات الأمن في تأمين موقع الحادث لضمان سلامة العقار والمباني المجاورة، وبقيت منطقة شارع الثانوية في حالة صدمة وجوع، حيث شيعت جنازة الأطفال الثلاثة في مشهد مهيب حضره الآلاف، وسط مطالبات بتشديد الرقابة على وصلات الكهرباء العشوائية التي باتت تحصد أرواح الأبرياء في غفلة من الزمن.
مأساة المنصورة.. رحيل "سليم وسليمان وسفيان" في حضن الموت
اختتمت الأجهزة الأمنية إجراءاتها القانونية حيال الواقعة، وأمرت النيابة العامة بانتداب لجنة هندسية لمعاينة سلامة العقار الإنشائية بعد الحريق، وأوضحت التقارير الطبية الأولية أن سبب الوفاة هو إسفكسيا الغرق في الدخان والحروق الشديدة التي طالت أجساد الأشقاء "سليم ونور الدين وسفيان"، وتابعت المحافظة والجهات المعنية الحالة النفسية للأبوين المكلومين بعد فقدان كامل ذريتهما في ليلة واحدة، وبقيت صورة الأطفال الثلاثة تتصدر صفحات التواصل الاجتماعي كشاهد على مأساة "شارع خليل"، مما يعكس الحاجة الملحة لنشر ثقافة السلامة المهنية داخل المنازل لتجنب تكرار هذه "المحارق المنزلية" التي تسرق البراءة في صمت.